23/11/2006


     

 
العقيد وقرارات التنكيد
 
بقلم: مصطفى محمد البركي

 
فتحت جهاز التلفاز لمشاهدة قناة القنفود الليبية في صباح 11 نوفمبر 2006 لعلي اسمع خبرا يفرحني، مثل موت القذافي أو حتى موت المجدوب أو كوسة أو السنوسي أو خليفة احنيش، لكني فوجئت في ذاك الصباح بلجنة مكونة لحصر ضريبة جديدة ـ قررت مؤخرا ـ تشرح وتوضح طريقة دفعها. هذه الضريبة الجديدة الغريبة تختص بدفع اموال ضريبية على بيوت السكن. فمثلا إذا كان الانسان وابنه يعيشان في بيت واحد، يسمح لهما بـ 150 مترا، والباقي يدفع عليه ضريبة للدولة.
 
إذا كانت أسرتك كبيرة كأسرتي مثلا (14 فردا) وبنيت بيتا في الجماهيرية السعيدة، ثم تزوج احد أفراد هذه الاسرة، وبقى البيت واسعا كما هو تحسبا لصروف الدهر ونوائبه، أو إذا زارك أحد أفراد عائلتك ممن كانوا يقطنون معك في البيت ومعه اطفاله، فالقانون الجديد يقول بأن عليك ان تدفع ضريبة على مساحة البيت الزائدة أو هدمها ان شئت.
 
أنا شخصيا كنت أعيش في بيت في مصر المحروسة مساحته 700 متر، مسقوف و به 8 غرف و6 دورات مياه، وعدد من الصالونات، لم تطلب مني الحكومة المصرية ولا من غيري دفع اي ضرائب زياده، رغم قلة أمكاناتها وكثرت عددها وقلة دخلها. أما ليبيا دولة القطط السمان بها الخير الكثير، ودخلها لا يعرف هولاء اللصوص أين ينفقونه!! حتى وصل لإسرائيل وجميع بنوك العالم.
 
هل يعقل ان تفرص دولة غنية مثل ليبيا على شعب فقير معدم ضرائب جديدة على سكنه الذي يقيم فيه. إذا ما تم إرجاع كل ما سرقه القذافي وأولاده وعصاباته لخزينة البنك المركزي، فلن يجد البنك المركزي خزائن ليضع فيها هذه الأموال المنهوبة. ثم هل دفع هؤلاء اللصوص ضرائب على مسروقاتهم؟ حتى يطالبوا من بنى بيتا من عرق جبينه، ويعلم الله كم من عوز تحمّل ليبني هذا البيت لـيجمع فيه أطفاله ووالديه.
 
يا ناس استحوا على وجوهكم، فالشعب الليبي مطحون ولا يستحمل دفع ضرائب أخرى. ليدفع معمر وأولاده وزبانيته على القصور التي يملكونها أولا، ثم التفتوا للشعب الليبي. أما ان تبلعوا المخايط وتتعففوا على الإبر فهذا ليس معقولا.
 
إن يخوت ابناء القذافي تدفع في ملايين الدولارات ثمنا لرفعها أعلام دول مثل مالطا واليونان، ولايدفعون لخزينة ليبيا شيئا. إن قصر كورفوا باليونان اشتراه القذافي في أوائل السبعينات تبلغ مساحة ارضه 1000 هكتار، وقصره الموجود في مصر مساحته 200 هكتار. فليدفع لنا القذافي ضرائب على هذه القصور الفاخرة.
 
إن العصيان المدني ليس معناه الوقوف في الشوارع والميادين والمناداة بسقوط الطاغية فقط، بل إن رفض دفع الضرائب هو أيضا من لب العصيان المدني. إن هذه القرارات الجائرة تدفع الناس يوما بعد يوم نحو العصيان المدني.
 
كانت الحكومة التركية أثناء الحكم التركي تمنح الناس القمح والشعير ليحرثوه، ثم تنتظر إلى وقت الحصاد كي تأخذ قمحها وشعيرها عينيا مضافا إليه العشور أو ما يسمونه في ذلك الوقت بـ الميري. فلما وصل الحد الأدني لهذا الميري حدا لا يطاق، رفض الليبيون حينها دفعه، مما دعا أحد الظرفاء الليبيين حين مر على لجنة من لجان اخذ السلف والميري ان يقول متهكما على هذه اللجنة (كيف اصبحت،، كيف امسيت،، لا سلفه لا ميري ريت)، ورفض الشعب الليبي دفع هذه الضرائب ونجح. فيجب ان يعلم الشعب الليبي انه ليس كل ما تقرره الدولة يجب ان ينفذ، هذا اذا كانت هذه الدولة عاقلة، فما بالك ونحن أمام دولة عصابات مافيا، تنعت سراقها بالقطط السمان.
 
بعد قيام الإنقلاب بعدة شهور التقيت الحاج محمد بن علي، وهو من تجار ليبيا النشطاء الأذكياء، التقيته في فندق ليبيا بالاس في طرابلس في صباح ذات يوم، واتفقنا على ان نتقابل في مقهى في شارع عمر المختار بعد الظهر لنأكل وجبة الغذاء سويا. ذهبت للمقهى المذكور فوجدت الحاج بن علي ممسكا بجريدة يقرأها بحالة هستيرية، قائلا: بأن دولة الانقلاب تطلب من جميع من لديه املاكا يسكنها أجانب التبليغ عليهم للدولة. إتفقت يومها أنا والحاج بن علي على ان لا نقوم بالتبليغ على أحد لأن الدولة هي من أدخلتهم وتعرف محل إقامتهم،، وفعلا لم نبلغ على أحد، ولم تفعل لنا دولة الانقلاب أي شئ.
 
لي صديق جاءته اللجان الثورية في بيته الساعة الواحدة فجرا ليأخذوه، لا لشئ إلا للتشفي منه، فخرج عليهم بمسدسه وقال لهم ان لم تذهبوا فسأقتلكم، وبعدها أذهب للسجن، وفعلا ذهبوا من عنده ولم يرجعوا إليه أبدا.
 
إن ليبيا ليست محتاجة لا لـ أرض ولا لـ مال، فمساحتها 2 مليون متر مربع، وماديا لديها في بنوك العالم باسم هؤلاء القطط السمان ما يجعل الشعب الليبي أغنى شعبا على وجه الارض. علاوة على ما سرقه القذافي وأولاده وعصاباته، فإن هناك في قلب الصحراء الليبية، وتحديدا شرق هون عدد كبير من التريللات (بطاطيح) بها أكثر من 100 مليار دولار. أمريكا نفسها علي علم بهذه الكمية الضخمة من الأموال المنهوبة، وتعرف حتى أرقامها التسلسلية. هذه المبالغ وضعها القذافي في معسكر حتى يأخذها معه في حالة هروبه إلى أفريقيا، ورغم ذلك يطالب هذا المعتوه الشعب الليبي بدفع ضرائب حتى على سكنه.
 
هذا القرار المزاجي من قرارات القذافي المجنون، ليثبت أنه مازال قويا، ويستطيع ان يصدر قوانينا جائرة تنفذ، خاصة بعد ان انتشر خبر مرضه، وأن هناك صراعا في الدوائر المقربة منه تزاحم على الحكم. وخاصة أيضا بعد أن هرب زيف الإسلام مفضلا السلامة برأسه بعد أن أيقن أن نهايتهم قريبة.
 
لا تدفعوا هذه الضريبة و لا تسمحوا لـ لجانها بالدخول إلى بيوتكم وحصرها. أرفضوا الإنصياع لأوامر هذه العصابة وقوانينها فهم يخافون ولا يستحوا. إن هذا القانون هو حبل مشنقة جديد يساعد على انهاء هذا الحكم البغيض.
 
نصركم الله وسدد خطاكم
 
المحب لـ ليبيا وأهلها
 
مصطفى محمد البركي
mmelbarky@yahoo.com
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com