06/11/2006


      


 
 
 
 
تعريف فن المالوف في اللغة والاصطلاح
 
الأصل اللغوي لهذه اللفظة هو (أ، ل،ف) نشأ عنها اسم مفعول (مألوف) ونطقتها العامة بتخفيف الهمزة على عادة الأندلسيين والمغاربة. أما في الاصطلاح (فهو ذلك المورث الغنائي بنصوصه الأدبية، وأوزانه الإيقاعية، ومقاماته الموسيقية التي ورثتها بلدان الشمال الأفريقي عن الأندلس، وطورتها، وهذبتها، وتتكون مادتها النظمية من الشعر والموشحات والآزجال، والدوبيت، والقوما، مع ما أضيف لها من إضافات لحنية أو نظمية محلية جمعت بينها دائرة النغم والإيقاع، وما استعاروه من نصوص والحان مشرقية)
 
هذا تعريف فن المالوف الليبي، ويعد جامعا مانعا محكما لأن هناك كثير من تعريفاته عند من كتبوا عن المالوف، ولكنها غير كاملة الحد كما هو في علم المنطق.
 
مناسبات المالوف الدينية والاجتماعية
 

 
من المناسبات التي يقدم فيها المالوف مناسبة المولد النبوي الشريف والذي تخرج فيه مواكب الزوايا الصوفية مبتهجة بهذه المناسبة العظيمة في تاريخ البشرية خصوصا أتباع الطريقة العيساوية المنسوبة للشيخ سيدي امحمد بن عيسى المكناسي المتوفي سنة 933هجري التي استعملت هذا الفن واحتضنته طيلة وجودها في ليبيا وربما كانت سببا أصيلا لدخوله للقطر الليبي.
 
ومن مظاهر الاحتفال بهذا اليوم خروج اتباع الطريقة العيساوية من الزاوية الكبيرة، والزاوية الصغيرة في اليوم الأول ثم يتوالى احتفال بقية الزوايا في ايام اخرى وتبتهج الناس بهذا اليوم فتلبس له الملابس الراقية والمزركشة وتتعطر المدينة والشوارع بأجود انوع البخور والند الفاخر كما يرش الموكب بماء الزهر وغيرها تعبيرا عن المحبة والفرحة الغامرة بهذه المناسبة العطرة السعيدة
 
ومن المناسبات التي يقدم فيها فن المالوف أفراح الزفاف حيث يقدم منه وصلات في السهرات، وعند اشعال قنديل العريس ليلة الأربعاء، وهي عادة جارية في ليبيا، كما يزف العريس لبيت الزوجية بنوبة مالوف، وقد تطورت هذا النوبة من فترة من حيث الالات المستعملة والنوبات التي يؤدونها فيها، كما يقدم في مناسبات اجتماعية اخرة مثل الختان، والسكن الجديد، كما اضيفت مناسبة جديدة، هي نجاح الطلبة في المرحلة الثانوية والجامعية، وغيرها من المناسبات، وهذا يعد ازدهارا لحركة المالوف، ففي هذه المناسبات يتعرف الجيل الجديد على هذا الفن الخالد الذي تغلغل في ذاكرة هذا الشعب الأصيل.
 
ومن المناسبات التي استعمل الليبيون فيها نصوص المالوف هوتشييع جنائز الموتى خصوصا عند أهل المدينة القديمة، ويخصون بذلك أعيان البلاد، والشباب الذين تختارهم يد المنية وهم عزاب، وأهل الزوايا شيوخا ومريدين. ويغلب على النصوص المستعملة في هذه المناسبة النصوص ذات المضمون الوعظي، والزهدي الإبتهالي، والتضرع إلى الله، وذكر محبته، والشوق إلى زيارة حرمه، والروضة النبوية، دون استعمال الات موسيقية، وتسمى بالششتري نسبة لأبي الحسن الششتري الشاعر، والوشاح، والزجال الأندلسي دفين مصر سنة 668 هجري وله ديوان مطبوع.
 
جميعنا نعرف المالوف ذاك الفن الليبي الأصيل الذي أتانا من الأندلس والذي أضافت عليه طرابلس من أصالتها البهية الشئ الكثير حتى أصبح جزءاً من تراثها وأصالتها مرتبطا بهما ارتباطا وثيقا.
 
المالوف ودخوله الإذاعة
 

 
كان المالوف في ليبيا يقدم كما هو مذكور في مناسباته ولكن مع تطور الحياة وتقدمها في جميع أمورها، انتقل المالوف من الزوايا العيساوية التي حافظت عليه إلى حجرات البث المباشر في القسم العربي بالإذاعة الإيطالية في طرابلس الغرب في اكتوبر 1938. ومن الذين قدموا فقرات المالوف في ذلك الوقت الشيخ محمود كانون المعروف بالبرداش. وفي سنة 1949 انتقل هذا الركن إلى قيادة الشيخ محمد اقنيص فكان يقدم حصة إذاعية اسبوعية، واستمر الحال حتى سنة 1957 عندما تم افتتاح الإذاعة الليبية فكلف الشيخ محمد اقنيص بالاستمرار في هذا الركن، وكان يقدم على الطريقة التقليدية من حيث الالات ثم تأسست فرقة مالوف وأدت بعض النوبات وهي التي قام الأستاذ محمد مرشان بتدوينها في كتابه "الموسيقى قواعد وتراث" ومنها نوبة جمر الهوى المحفوظة في ارشيف الإذاعة الليبية. وكان من ضمن الفرقة الشيخ محمد اقنيص ونوري كمال وسلام قدري ومفتاح علي وغيرهم. ولم تستمر أعمال هذه الفرقة، بسبب قيام الإذاعة بتأسيس فرقة الإذاعة للمالوف والموشحات وتولي قيادتها الأستاذ حسن عريبي وكان ذلك سنة 1964 وكان مدربي الفرقة الشيخ محمد أبو ريانة، والشيخ محمد اقنيص، والشيخ علي منكوسة في جانب المالوف وتم تسجيل النوبات مرئيا ومسموعا وانتشرت بين الأوساط هذا مع استمرار ركن اقنيص للمالوف التقليدي. ومع صدور قرار من الوزير خليفة التليسي سنة 1964 بشأن تكوين لجنة المحافظة على التراث الأندلسي سجلت مايقرب من 250 نوبة وهي مازالت محفوظة بقسم الإذاعة فكانت له يد طولى في المحافظة على كثير من النصوص والصنعات النغمية وهي المادة الأساسية التي اعتمد عليها الدكتور عبد الله السباعي في كتابة رسالته للدكتوراة.
 
والى للحديث بقية
 

مصطفى على
 

 


المصدر: المالوف فى ليبيا, رسالة مجاستير للأستاذ عبد الستار بشية
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com