13/10/2006


     

 
الإيدز وحكاياته
 
بقلم: مصطفى محمد البركي

 
كم كنت اتمنى ان تكون ليبيا ملاذا آمنا للجميع, لايظلم فيها احد تحمي اهلها ومن يأوي اليها او يستجير بهم. وفي عهد المغفور له بإذن الله الملك ادريس لجأ الى ليبيا ثلاثة من الإخوان المصريين هاربين من بطش عبد الناصر, هناك من نصحهم بالذهاب الى السيد عبد الله عابد السنوسي رحمه الله واحسن مثواه, فذهبوا اليه في بيته فلم يجدوه فأدخلهم احد الخدم واكرم وفادتهم فلما رجع السيد عبد الله الى البيت فوجدهم امامه رحب بهم على عادته واستقبلهم استقبالا حارا واسكنهم معه في بيته, ثم ذهب لمقابلة الملك ادريس وشرح له ما حصل فقبل الملك لجوئهم الى ليبيا وقابلهم رغم احتجاجات الرئيس عبد الناصر.
 
كنا نريد ليبيا هكذا ملاذا آمنا لأهلها ولجميع من يطأ ارضها باحثا عن عمل ولاجئا سياسيا ولكن هذا الخنزير القذافي قلب ليبيا الى جحيم على اهلها وعلى من لا تعجبه جنسيته. والقذافي كما هو معروف انسان تافه لا مبدأ ولا اخلاق ولا اصل له.
 
هذه المقدمة لموضوع الممرضات البلغاريات والفلسطيني الحجوج الذين استعملهم القذافي كبش فداء ليبعد التهمة عن نفسه, وتاريخه في حقن اعدائه في المستشفيات معروف لدى كل الليبيين. فمثلا كان عبد الوهاب محمد منصور زيو من نشطاء طلاب مدرسة بنغازي الثانوية وشارك في بعض المظاهرات في اوائل السبعينات من القرن الماضي فدبر له القذافي حادث سيارة لقتله. لكنه لم يمت في هذا الحادث ولكن اصيب بكسور في ضلوعه مع بعض الرضوض وادخل المستشفى وبقى به حوالي خمسة ايام بعدها ابلغوا الدكاترة انه سيخرج من المستشفى بعد غد وصادف في يوم خميس على ما اذكر بإبلاغ عائلته ان يحضروا له ملابس جديدة لأنه سيخرج من المستشفى وزاره والده واحضر له ما طلب, لكن عبد الوهاب مات ليلة الإربعاء. وهنا انقل ما قالته سيدة عربية كانت تشتغل تلك الليلة كممرضة فقالت لي عند التاسعة مساء جاء رجلين يلبسان ملابس جيش وطلبا منا معرفة مكان السيد عبد الوهاب زيو فأرشدناهم الى مكانه فقام احدهما بأمر الممرض الذي كان واقفا معنا بأن يخلع "البالطو" الأبيض الذي يرتديه ودخل على عبد الوهاب مرتديا "البالطو" الأبيض وبقى رفيقه يحرسنا ويمنعنا من الدخول الى الحجرة حتى انتهى رفيقه من مهمته ثم خرجا بعد ان ارجعوا للممرض "البالطو" الأبيض. بعدها تقول السيدة العربية دخلنا على عبد الوهاب فوجدناه قد فارق الحياة في زمن قياسي قصير جدا.
 
عبد الوهاب هذا تربطني به صلة عائلية رحمه الله حيث ان السيدة زوجتي خالها اخو امها شقيقها هو السيد محمد منصور زيو والد المرحوم عبد الوهاب.
 
حزنت امه ووالده عليه كثيرا حتى ان امه استمرت تذهب الى قبره كل يوم في المساء او في النهار تبكي الى ان تقبلها الله برحمته هى ووالده.
 
انا اتمنى ان يرى القذافي في ابنائه ما فعله بأبناء الناس حتى يعرف نوع وحجم المآسي التي سببها للناس.
 
القصة الثانية شهيرة جدا ويعرفها معظم سكان بنغازي, فحين شنق المغفور له الصادق حامد الشويهدي رحمه الله, بعد انزاله من المشنقة وجد انه لا يزال يتحرك فنقل فورا الى المستشفى وبدأ الدكاترة في اسعافه وركبوا له الأكسجين وابتدأو في الإجراءات الطبية الازمة عساهم ينقذوه وبعد ساعتين من دخول المرحوم الصادق الى المستشفى جاء شخص وطلب من الدكاترة حقن الصادق بحقنة كانت في يده قائلا ان هذا تنفيدا لأمر القائد (يقصد القذافي).
 
هذه الوقائع مسجلة وغيرها حتما وقائع اخرى لم نعلمها فالقذافي خنزير لا اخلاق له, وهاتين القصتين هم اول دليل على ان القذافي هو الذي حقن اطفال بنغازي بالإيدز.
 
وتأكيدا على هاتين القصتين, في منتصف التسعينات من القرن الماضي جائني شخص في بيتي بمصر وحكى لي هذه القصة التي قمت بإرسالها كما حكاها لي الى السيد كوفي عنان امين عام الأمم المتحدة. والقصة هى انه هناك العشرات من حالات انتشار مرض الإيدز بين الأطفال. وكانت في تلك الأيام لا يعرف العدد الحقيقي لعدد المحقونين من الأطفال وقال هذا السيد بأنهم شكلوا وفدا من سبعة اشخاص وذهبوا لمقابلة القذافي الذي لم يقابلهم الا بعد اربع ايام وهم جالسون ليلا نهارا امام معسكر باب العزيزية, فلما اذن لهم ودخلوا عليه وجدوه متجهما فما ان جلسوا حتى قال لهم بانه لا يستطيع ان يفعل لهم اى شئ. ثم بعد سكوت استمر بضع دقائق وقال لهم بالحرف الواحد "امسكوا اولادكم الذين يحاربوننا في بنغازي وانا اجد لكم حل". كان الحامي ورفاقه من الإسلاميين يحاربون في لجان القذافي وعناصر النظام وقتلوا الكثيرين منهم.
 
نقلت هذا الكلام الى السيد كوفى عنان كما سمعته وهنا باشرت الأمم المتحدة ومؤسساتها المتخصصة في الذهاب الى ليبيا لإستجلاء الحقيقة التي لم يتعود القذافي على قولها.
 

ان رجل لم يتورع في قتل اكثر من 1200 من سجاء الرأى العزل داخل سجن ابوسليم بطرابلس وهم من خيرة رجال ليبيا, لا لشئ الا لأن هولاء السجناء طالبوا بتحسين ظروفهم المعيشية, قتلهم هذا الملعون على يد عبد الله السنوسي العفن وكوسه القذر والمجدوب لا شفاه الله, قتل هذا العدد الهائل من سجناء الرأى في اقل من ثلاث ساعات ودفنهم  وبعضهم لم يفارقوا الحياة بعد في قبور جماعية ولا تزال عائلاتهم لا تعلم عن مصير ابنائها اى شئ, قبح الله سعيه.

 

بعث القذافي اكثر من عشرة الاف شاب من شباب ليبيا الغير مدرب عسكريا لغزو تشاد وبالطبع خسروا هذه الحرب فأنكر معرفتهم ولا تزال اشلائهم مبعثرة في صحاري تشاد الى يومنا هذا ولم تبلغ عائلاتهم كالعادة ولم تحضر جثاميتهم من تشاد لكي تدفن في وطنهم.

 
القذافي شنق في الميادين العامة وفي ساحات الجامعات وميادين الكرة بدون محاكمات لا لشئ الا لأنه لمس منهم الشجاعة وحب المعرفة فخاف منهم وشنقهم.
 
هناك مئات من السجون والمعتقلات في ليبيا تعج بسجناء الرأى منذ ما يزيد على عشرة سنوات بدون محاكمات او حتى تحقيق.
 
القذافي الذي سجن السيد احمد الزبير السنوسي اكثر من ثلاثين سنة لا لشئ الا لأنه كان عقيدا في الجيش وطلب منه القذافي ان يقدم له الولاء والطاعة فرفض السيد احمد طلب القذافي عدة مرات. وكتبت انا شخصيا للجان حقوق الإنسان وللأمم المتحدة وللسيد مانديلا مذكرا اياه بانه هو نفسه كان سجين رأى وطلبت منه التدخل عند صديقة القذافي, ولم يطلق سراح السيد احمد الا منذ سنوات قريبة فوجد والده قد توفى حسرة عليه وحتى زوجته وهو يعيش الأن حياة ضنكة وفقر مدقع وبلا عائلة. كان الله في عون السيد احمد.
 
ماذا يتوقع العالم من رجل هذه افعاله. انا لا اصدق القذافي في اى شئ يقوله لأنه كذاب محترف لا دين له ولا مله, سارق محترف مزور آفّاق.
 
لكى يبعد تهمة حقن الإيدز عن نفسه لفقها للممرضات البلغاريات والدكتور الفلسطيني, واخذت منهم اقوال تدينهم تحت التعذيب. ورغم ثقتي بأن إطلاق سراحهم ما هى الا مسألة وقت, فالسيد بوش اعطاه الله هيبة ورهبة عند القذافي رغم معرفة القذافي بأن بوش لن يكرر عملية الغزو لأى بلد, ولكنه رغم ذلك فهو البعبع الذي يخافه القذافي اكثر من خوفه من الله جل وعلا.
 
ورغم هذه الأحداث التي لا تمثل الا جزء من واقع القذافي الأليم الا انه لا يزال مصرا على توريث ابنه الحكم, اورتهم الشقى وبئس المقر. واقول للقذافي وابنه بان التوريث لن يتم حتى اذا وافق لكم عليه الأمريكان والإنجليز ثمنا للتنازلات التي قدمتموها لهم نفطيا.
 
الشعب الليبي لا تمثله حفنة من المقارحة او حفنة من ورفلة. ان معظم المقارحة لا يريدون القذافي ولا ابنائه, اما ورفله فتاريخها في عدائها للقذافي معروف. حاسبوا الشعب الليبي على دخل نفطه في الـ 37 سنة الماضية وارجو ان لا يوصلكم الله لخير.
 
واخيرا ... الى جميع من يراهنون على الخنزير الأكبر وعلى ابنائه الخنازير الصغار اقول انتم تراهنون على جياد خاسرة.
 
وانا هنا انصح جميع من يعمل مع القذافي سوى في لجانه او المقربين منه ان ابحثوا لأنفسكم عن ملاذ آمن خارج ليبيا فالشعب الليبي حين يثور لن يعذركم.
 
والله المستعان
 
اخوكم المحب لليبيا واهلها
 
مصطفى محمد البركي
 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com