28/10/2007
 

دمعــــ علي خد الوجود ــــــــة

 

بــــ Google0 ــدر


 
عندما تدغدغ الوحدة وجداني, أشتاق أليك وألي حضورك الملائكي يا قلمي... وعندما تأخذني وحدتي للخريف... تشتاق روحي للمطر وألي حبيبة واحدة تمنحني الحنان وتملئ المكان بعبق لا يضاهي... بكلمات منثورة تتوسل العودة الي أحضان الماضي الذي تناسيته... افترشت حروفي المأسورة في صدري وتوسدت ورقتي بارتخاء عشوائي الملامح كأنها تستنجد الراحة بعد الكتمان وإطلاق عنان حريتها بالبوح الفتان... أنثر أوراقي ليقرأها كل عابر علي شرفات هذا القلب الجريح... حدائق لحروف مجروحة تنطقها غيمة حياة روح تمطرني بالحب... لتحيي أحلامي الذابلة وتطلقها نحو السماء, أطوف بين جروحي لعلي أجد مشاعر هذا القلب الدفين, الحزين... أبحث عن أيام مذبوحة وعن أحلام مسلوبة... جالس علي أطراف أجنحة حزن ليلٍِ طويل... أحلم بواقع ربما يحدث وربما يجف علي شاطئ النسيان... فما أقسي أن تسقط الدموع فوق مناديل صامته... وما أقسي عندما تصبح منابر الحروف ساحة للقتال... ميدان للنزال... تحصر الفكر في دوائر مغلقة... وما أقسي أن تشعر باللوعة والأحضان بعيدة عنك... وما أقسي أن تزيد جراحك عمقاً وتحفر لها مكاناً أبدي... أقلام هرت ألي قاع القاع وأصبح حالها ضياع في ضياع... أصبحت ذئاب تحرق الضوء في قبور الأحياء وتختفي بعباءة الأزهار... فأسكبي يا سحبي دمعاً وأندبي يا جبالي أمجاداً... فهذه سطور من صرخات قلب في سكون ليل وشجون... في حقيقة أوراق سطرتها في ساحات مملكة الأصدقاء لتبقي ذكري... وللذكري ألف عنوان.
 
بأوجاع مختبئة في أحرفي مشحونة بالحزن والأشتياق... تصرخ في أعماق القلب... أبعث باقات من الزهور لتلك الأرواح الشهيدة... وشموع مضيئة أضعها علي تلك القبور المنيرة وماء ورد أسكبه علي القبور الندية وأياة من القرأن الكريم أتلوها بحنية الي كل شهيد أنتقل من ظلم هذه الدنيا ألي حياة السرور... ألي كل شهيد جاهد في سبيل الله حق جهاده... فشهداء الأمة ضحايا أحياء وقرابين مقدسة على مذبح النضال االوطني، نقسم بدمائكم الزكية أيها الشهداء أن يكون النضال الوطني منهجنا... نعاهدكم بأنكم أحياء بيننا ولأجيالنا من بعدنا... ألي كل سجين بين أربعة جدران يرتدي ثوب الحداد حزنا على أيامه السابقة تارة, وتستكين ثورة اليأس في نفسه عندما تطغي أحلام طفولته البيضاء على لون الليل السائد في أفكاره تارة أخرى… تحلى بالصبر المر على قساوة الحياة وهو يضع كبرياءه في كفة وجوعه وعطشه في كفة أخرى في هذا الزمن الغادر ليحصل على بعض من فتات رغيف الخبز يسد فيها رمقه أو بضعة قطرات من الماء ليحيا بها ويعيش … سنوات محفورة بيأس في الجدران الكئيبة وفي تجاعيد الوجوه المزروعة... والي كل قلم حر وصادق... الى شمعة أمل ايقظت سكون الاحلام ايمانا بغد مقبل... الى شعلة فرح انارت القلوب حبا وحنين... الى قلم نور حروف الوطن بحبرالأيمان ليأخذ رونق أخر... أليك يا حاج مصطفي البركي... يا من علمتني كيف أفهم الحياة بالفكر وأحياها بالعقائد... برحيلك... قلمي مليئ بعبارات الأسي واللوعة... يكتب البنان بمداد المدامع وتأبي الكلمات أن تستلقي علي صفحات دفاتري... لا تحزن يا حاج مصطفي فالأنفاس التي نسرقها اليوم من بين أنياب الموت لا تستحق أن تحزن عليها وحتما أن حياتك في رحاب السماء أجمل بكثير وأرحم وأكثر عدالة من غابة الارض التي تناهشت لحم الفقراء... فنم يا رفيق الكلمة وارصفة الحب والجمال... نم يا توأم السحر... ويا أجمل الفقراء... ويا أنقى الشعراء... نم ولا تنظر الى أسفل أبدا واغفُ في سمائك الأدبية الثالثة بعيدا عن مصاصي دم الأقلام وآكلي لغة الجمال .. ومطفئي وهج الخير والحقيقة... حلق حبيبي عاليا ولا تدهشك نجمة قلم أرضي لمعت هنا او هناك, فبريقها زائف وخراجها زبد سيمضي جفاء... حلق حبيبي متساميا ولا تنظر صوب أرض لا يزدهر فيها سوى القتلة الظلاميين... حلق حبيبي عاليا واقدح فنارات كلماتك في سماء الله... وهبنا... حبيبي... صديقي... يا صديق الحزن الجميل والألم الأجمل هبنا مقالا واحدا يعيدنا بل يسحبنا الى سمائك الأبداعية بعيدا عن أرض لا تستحق أن تنظر إليها أبدا... لنتلو على النخيل اسرارنا الاولى في واحة ليل ابيض... فالارواح الحقيقية الحرة هي التي تشعل روحي بنورها ونارها باستمرار، وتؤنس شمعتي في ظلام العالم، بل تحثها دائماً على الاحتراق في سبيل الحياة والحلم والحب والحرية... لتضيف للشروق سطراً جديداً، لتكون دمعة على خد الوجود.
 
عزائي أنني أعيشك بكياني, أعيشك بأحلامي, أعيشك بروح تعانق روحك, بعيدا عن زيف الوجود... رسمتكَ على لوحة الأفكار... رسمتكَ حلما أم خيالْ... حضنتك مشاعري باطارٍ مكلل بعطر الربيع والغارْ... مع كل نبض يختلج الفؤاد بدفىء المشاعر الصادقة يرسم لنا أحلاما نزينها بأجمل ألألوان... ومن حنين الروح, يا أُخي, أن تحن إلى شروق الشمس مع نهار جديد، وذكرى طيبة جديدة، تحن إلى سويعات المخبتين، ودموع الأوابين، تحن إلى أيامك المزهرة القادمة، إلى قرآن الفجر الآتي، تحن إلى روحك المحلقة في ملكوت السماء... خيوط الأمل تكاد تتمزق على أنامل الواقع المر, فكم عاما مضى وهو ينفخ أوداج يأسه في قلبي ويملأ أوكار السمع بأناشيد الحلم الصاخبة... فهل برأيكِ حبيبي مصطفي أن تبتسم لنا الحياة مرة أخرى ؟ّ أم أبقي أحلم حتىُ ترفع ستائــر الليـل... هنيئا لك لأنك عملت لدينك ودنياك وجاهدت لحياتك وأخرتك... نم قرير العين... مرتلح البال... مطمئن الضمير... فأن النسور التي علمتها ستحذوا حذوك... وتسير علي منوالك علي حب الوطن.
 
عزائي ان يعاودني الحنين الي محاورة صمتك يا قلمي... حتي يعاودني الحنين الي مداعبة مداد سطور تعبت من الأنتظار... عزائي ان تعلم يا قلمي أن عمرك في هذه الدنية محدود وأجلك موعود وفي يوم القيامة ستجد كتابك ممدود... جرينا بشده وراء أيامنا ودنيانا... نأخذ من حلوها ومرها... ومن حلالها وحرامها... ونسينا أننا سوف نسأل عن كل صغيرة وكبيرة, وتذكر ما قاله الرحمن "ما يلفظ من قول ألا لديه رقيب عتيد"... وحاسب نفسك يا قلمي قبل أن تحاسب, وأعلم ان كل حرف تخطه سيكون شاهداً أما لك وأما عليك يوم تعرض الصحائف في يوم العرض الأكبر... فسخر حروفك لما يرضي الله... ودع عنك تراهات النفس الأمارة بالسوء.... لا حاجة لنا بقلم يضر ولا ينفع... يهدم ولا يبني... لا حاحة لنا بقلم لا يشعر بحجم المسؤلية الملقاة علي عاتقه... لا حاجة لنا بقلم يبث السموم بين أحرفه ويلونه بأسماء متعدده... لا حاجة لنا بقلم ظاهره مبدع لامع بينما باطنه فارغ ضائع... فالمبدع يمارس سلطته على الطبيعة من خلال الخيال, وغيره يمارس ذات السلطة من خلا الآلة... فالخيال هو الحاضنة المتفردة للعبقرية... التي مقصدها تحرير العقل الزاخر بالتجريد... وإعادة تشكيل الواقع الموبوء بالإبتذال... وأخيراً عزائي أن أقول أذا توفي الحاج مصطفي في عين البشر, سيبقي خالداً في عين الحقيقة الأزلية... وأذا رحل من بيننا, فأنه حي في السماء... ينظر ألينا كلما ذكرناه... يشجع أعمالنا كلما خطونا الي الأمام... وهو الأن يطل علينا من السماء فيري عيوننا الدامعة... وقلوبنا الباكية... وأرواحنا الحائرة... فيطلب لنا القوة من السماء والعون من العلي والعزاء من المعزي والصبر الجميل من الصبر الفريد.... دمتم أعزائي... وأنا لله وأنا أليه راجعون.
 
بــــ Google0 ــدر
U.S.A
forgoogle0@hotmail.info
 

مقالات سابقة:

  عدت يا يوم مولدي

  لا صوت لي... ولكن علي أن أتكلم

  خيال... حقيقة... أم جنون

  نيران صديقة

  سوف تشرق ليبيا بنور ربها

  دعني أعلمك أدب الحديث

  أمركة التاريخ

  كلمات متأخرة
  حنين أثقل السطور

 

للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

محمد التاجوري: سـيدى الكاتب العزيز: قف حسبك الله ونعم الوكيل. نعم بالرغم من ســلاسة المقالة وفيضــان مـدادك البـلاغة والنثر الحزين, توقف ياعزيزى. جفف دموعك والعق جراحك وهـون على نفسك اســتعدادا لجــهاد مبين. فمـــا رحيل الشـيخ الجليل الا اكـراما مـن اللــه تعالى لشــهيد فى جنان المحســنين. ومـا خلف هــدا العمــلاق لنـا الا الايمــان الكامـل بقضيتنا والمثابرة عـلى النضال... وحســبى لو سـئل لاجاب بالتعاضـد والاسـتمرار حتى يسخـر رب العالمين. ولك منى الف تحية وتحية على قلم مسـتقيم و فـؤاد يـدمى بحب الـوطن ومن فيه.

 
 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com