13/09/2006


      


نوادعوك يابرقه
 

بقلم / احمد الحوتي


 
أصابت قبيلة الجوازي عام 1817م نكبة على يد قوات يوسف باشا متحالفاً مع اخوة الجوازي من العلايا (العواقير والمغاربة) وحلفائهم. فكانت المحصلة كانت طرد الجوازي نتيجة حروب كارثية قادتها ضد اخوتها العلايا عامي 1811 و1812م وضيقت فيها الخناق عليهم لدرجة انهم أكلوا طحالب البحر في حصارهم لهم في ملاذ الولي الصالح سيدي خريبيش، ويعرف ذلك الحصار الذي دام خمسة اشهر في الروايات الشفوية باسم "عقل خريبيش"{1}.
 
ولنختصر أحداث القصة التي روى تفاصيلها المروعة الدكتور الإيطالي باولو ديلا تشلا الذي رافق الحملة كطبيب خاص لأحمد باي القرمانلي. فلقد رأى الحكام القرمانليون ان قبيلة الجوازي أصبحت عبئاً على الدولة وحان وقت التخلص من بأسهم الشديد حتى تذعن لسلطان الدولة في برقة. فدعا احمد باي، ابن يوسف باشا القرمانلي.. شيوخ قبيلة الجوازي الذين بلغ عددهم اكثر من خمسة وأربعون شيخاً في قصر الحكومة بمنطقة الِبركة لتوزيع البرانيس الحمر عليهم هدية من الباشا نفسه وتقديراً لولائهم له.. ومن بعد دخول هؤلاء المساكين صحن القصر أعطى البي الإشارة لمماليكه وخصيانه وحراسه للإجهاز على الجوازي.. وبالفعل قتل جميع من دخل القصر ومن ثم انطلق جنود الحكومة مدعومين من القبائل التي كانت تخاصم الجوازي.. وأعملوا سلاحهم في خيام الجوازي الذين كانوا في غفلة من أمرهم... فقتل من قتل من الرجال والنساء والأطفال.. وهرب من هرب إلى مصر، وكان ذلك في شهر رمضان من عام 1817م.
 
بهجرة الجوازي انقلبت معايير القوة في برقة البيضاء .. وأصبحت قبائل العلايا أسياداً للمنطقة بعدما كانوا أتباعاً لإخوتهم الجوازي الذين استبدوا بهم.. حتى أن امرأة من قبيلة الجوازي عايرت العواقير فقالت "ما نا عواقير علي خريبيش نعقلوا".. ومن ثم والت قبيلة العواقير وحلفاؤهم المصراتية (سكان المدينة) الحكومة العثمانية عكس قبيلة الجوازي وبذلك ضمنوا لأنفسهم الريادة والسيادة في المنطقة.
 
هذا وقد هجا الصباغ، أحد رجازي وفرسان الجوازي.. الأتراك (القرمانليين) وحلفائهم من العواقير وما اقترفته أياديهم.. وحذرهم بأنهم سوف يرجعون يوماً ما إلى مواطنهم في برقة - فقال:
 
 
 
 
مع تحياتي/ الباحث احمد الحوتي
ahmed_alhuoty@yahoo.com

 


1} بازامه – بنغازي عبر التاريخ صـ 269، 325. (عقل من عقال)، اسم للموضع الذي تعقل فيه الناقة، كناية عن حصارهم بتلك المنطقة التي بها ضريخ الولي الصالح سيدي خريبيش.
 
2} وفي هذا البيت وأخر أبيات يظهر التأكيد على الرجعة يوماً ما إلى برقة بتكرير الشاعر كلمة "انجوك". وهذا الموقف والمرارة عبر عنها الأستاذ محمد عبد الرازق مناع الجازوي بأسلوب توثيقي في كتاباته لاسيما كتاب "الأنساب العربية" الذي آثار زوبعة ودوياً بين القبائل في برقة لما يحمله من نبش للماضي ومخاطر للمستقبل كما اخبرني بعض زملائه من المعلقين.
 
المصدر: مقالة للدكتور فرج عبد العزيز نجم بعنوان (الهجرات المتعددة للقبائل الليبية وتأثيرها في دول الجوار) موقع ليبيا جيل.
 

أرشيف الكاتب


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com