06/09/2006


     


 

كفانا يا سيف

 

بقلم: مصطفى محمد البركي



ثبت بما يدع مجالا للشك، بأن مخطط التوريث يسير بخطى حثيثة وثابته، واللعبة كما أتصوّرها هو بأن يعيّن سيف الإسلام في قادم الأيام رئيسا للفعاليات، كما كتبت من عدة شهور، فـ يبدأ سيف في الظهور على الساحة الإعلامية السياسية، ويبدأ القذافي الأب في الإختفاء تدريجيا، لكنه سيكون ممسكا بخيوط اللعبة ويحركها من خلف الستار، وسيورثها لمن لا يستحق حكم الشعب الليبي، وسنعامل كـ قطيع من الأغنام اشتراه مالك جديد.

 

ماذا فعل والدك للشعب الليبي لكي يقبلك من أجله. أنا أعرف انه لو كان الامر بيديك لبدأت حكمك برفع الحد الأدنى من المرتبات، ولكن خيوط اللعبة سمحت لك بحد أدنى 200 جنيه فقط، ذكرتها بلسانك بكل سذاجة. ماذا عسى ان تفعل 200 جنيه لأسرة ليبية متوسطة الحجم. هل تستطيع ان تقترح يا سيف ميزانية لهذه العائلة لتلبي حاجاتها اليومية؟

 

يا ناس استحوا على وجوهكم، عهد الـ 200 جنيه قد انتهى منذ 30 سنة، حتى في تونس التي لديها فقط زراعة وبعض السياحة، مرتب مظيف الطائرة فيها 1500 يورو شهريا، وهو اكثر مما يتقاضاه 6 طيارين في الخطوط الليبية، علما بأن الطيارين الليبيين هم من أكفأ طياري العالم. وهناك طيارون ومهندسون ليبيون يعملون في الخطوط البريطانية يتمتعون بخبرة واسعة، ويحظون باحترام الانجليز لدقتهم وكفاءتهم، وهناك عدد لا بأس به من الطيارين الليبيين أيضا يعملون في الخليج ويصل مرتب الواحد منهم إلى 18 ألف دولار شهريا.

 

هناك يا سيف شركات في ليبيا أغلقت بالكامل وموظفيها شردوا في الشوارع بلا مورد ولا معين لهم إلا الله سبحانه وتعالى. إن المرتبات التي جعل والدك سقفها 200 جنيه، جعلها بنية مبيته وعقل واعي، وذلك بغرض نشر الرشوة بين الناس، التي لم نكن نعرفها أيام عهد المغفور له ـ بإذن الله ـ الملك ادريس السنوسي. وسأحكي هذه القصة التي حدثت امام عيناي في فترة الستينيات من القرن الماضي. كان لي محطة بنزين ودخل أحد الأخوة المصريين ليتزود بالبنزين في طريقه إلى طرابلس، وجئت بعده فوقفت خلفه للتزود بالوقود لسيارتي، وبعد دقائق سمعت نقاشا حادا بين عامل المحطة والسائق المصري، فنزلت لأستطلع الخبر، فإذا بالسيد المصري أراد ان يعطي عامل المحطة 5 قروش بقشيش، فرفضها العامل وقال اننا نتقاضى مرتبات، ولو أردت أن اتسول ما اشتغلت، أقسم بالله ان هذا حصل أمامي. أما الليبي في عهد والدك المشؤوم يتقاضى الرشوة في كل شئ، فقد حكى لي مندوب شركة اجنبة بعثته لاستخراج ترخيص عمل لها، فطلب منه 50 ألف جنيه مقدما، قبل الابتداء في استكمال اجراءات التسجيل والتوثيق،، وفعلا دفعها هذا المندوب.

 

أنا لا أوافق على الرشوة في كل الظروف، ولكن ماذا عساه ان يفعل الذي رفع له سيف باشا الحد الأدنى للمرتبات إلى 200 جنيه، ونسى سيف ان البدلة التي يرتديها لا يقل ثمنها عن 10 آلاف دولار. استحي على وجهك يا سيف، أما والدك فلا وجه له ليستحي عليه. فقد انهك الشعب الليبي بقلة المرتبات، والضرائب الوهمية، كـ ثمن البندقية والنهر الصناعي، وضريبة الجهاد!!!، لا لشئ إلا ليتاح له تجنيب دخل النفط له. الشعب الليبي يقرأ ويسمع عن تلاعبكم بأمواله وسرقتها، فعلى الأقل دعوه يعيش في رخاء حتى يغمض عينيه عن سرقاتكم ولصوصيتكم.

 

لا شك انك انتقدت الفترة الماضية لحكم والدك، ووعدت باصلاحات جذرية ولكن الوعود لا تسمن ولا تغني من جوع، فكم وعد والدك الشعب الليبي ولم يف بوعوده، مما جعل الشعب يفقد الثقة في مساعيكم المشبوهة. فذات مرة قال القذافي لليبيين في خطاب مباشر افتحوا حسابات بالدولار، حيث قررنا منح كل أسرة ليبية 10 آلاف دولار!!، وهي إلى الآن خاوية، وقد قال احدهم وهو يفتح في حسابه، وكان على علم بكذب والدك:

 

نفتح بالدولار حساب!!،،، المولى جاب،،، إن صدق قول الكذاب!!

 

الشعب الليبي يريد أفعالا لا أقوالا ياسيف، والفرق شاسع بين القول والفعل، ومادام والدك لايزال على قيد الحياة فلا تحسّن في أوضاع ليبيا، وحتى انت لا تحمل إلا نفس الأفكار الشريرة التي لقنها لك منذ نعومة أظافرك. إن ما وضعه والدك فيك هو أفكار هدامة تستخف بالشعب الليبي وتحتقره وتهمل مصالحه، وكل إنسان على خطى والده يسير، وصدق الشاعر حيث قال:

 

وينشأ ناشئ الفتيان منّا على ما كان عوّده أبوه

 

بالله عليكم أغربوا عن وجوهنا، فلقد أذقتمونا اصنافا من العذاب، فسوف لن يقبل بكم الشعب الليبي مهما زوقتكم الكلام، ومهما وعدتم بـ الملايين الوهمية، ومهما نسجتم من مخيالكم المريض مبادرات مليونية، فهي كذب في كذب. لقد فاض بينا الكيل، وأنا انصحكم بالإنسحاب من أمام الطوفان القادم، مهما صفق لكم وزمر ضعاف النفوس. والله يا سيف لو ان والدك كان راعيا لـغنم، وفعل بها ما فعل بالشعب الليبي، لانفضت من أمامه وتركته وعصته.

 

لا مكان لكم بيننا وسنحاربكم ونقف ضدكم مع الشعب الذي سوف يتحرك بإذن الله. كفاكم إفلاسا وإفقارا لـ ليبيا فما عاد الشعب يقبل بمهازلكم. إن جميع ما فعله والدك بالشعب كان مبيتا، وإليك هذه الأمثلة:

 

قال والدك في اول قيام الانقلاب ان الـ 10 جنيهات سيتقاسمها 4 اشخاص، وضحك بعدها ضحكته الصفراء، وقال ايضا عندما بدأ الشباب يتهرب من التجنيد غير المخطط، قال سيأتي يوم يذبح فيه من يستدعى للتجنيد جملا، لأنه لن يجد عملا غيره. حكى لي السيد السنوسي الأشهب رحمه الله ان احد الوزراء المقربين من والدك، قال له في عام 1971، يا سنوسي: القذافي موش ناوي خير لا لـ ليبيا ولا لأهلها، وتوقعوا منه كل شئ والأيام بيننا. كفانا يا سيف مهاترات وطموحات غير قابلة للتحقيق. الذي أذاقه والدك لنا في الـ 37 سنة الماضية سوف لن تستطع ان تأت بأفضل منه. لم يبق لدى الشعب الليبي إلا ان يخرج في الشوارع ويطالب بالتغيير،، والله المستعان.

 

المحب لـ ليبيا و أهلها

 

مصطفى محمد البركي

 

mmelbarky@yahoo.com

 

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com