01/09/2006

      


 
 

إلى الشعب الليبي في ذكرى الكارثة

 

بقلم: صقر بلال

 
بقلوب ملؤها الحزن، والقهر، والحقد، تستقبل جماهير شعبنا الليبي الذكرى السابعة والثلاثين لليوم المؤامرة، اليوم الذي سلمت فيه ليبيا لملازم تحت الاختبار، ملازم نصف أمي، حقود جاهل قبلي، لا منطق ولا عقل ولا دين ولا ضمير يحكم تصرفاته.. حول نعمة الثروة التي أنعم بها الله على بلادنا؛ إلى نقمة على الشعب الليبي، بواسطتها يجند الأتباع ويستأجر الأبواق، وبها يشن الحروب الخاسرة، ليدفع الليبيون الثمن من دمائهم، وعرقهم، ودموعهم .
 
ببريق الذهب جند اللصوص والمرتزقة، وبتعري النفط، و تخنثه السياسي أسال لعاب المستعمرين، لتستلم شركاتهم التي يديرها ويملكها اليهود بلادنا على طبق من ذهب، وبشرط واحد أن يبقى على الكرسي حياته وحياة ورثته المفسدين.
 
شعبنا الطيب، إلى متى نبقى أسرى الذل والعوز، إلى متى نمارس هذه السذاجات الغبية، إلى متى ننتظر إحسان من لا إنسانية لديه ولا ضمير، إلى متى ننتظم في طوابير الغباء أمام مكاتب الذل بعد كل كذبة ووعد من هذا الدجال، برمي بعض فتات موائده ، وموائد ضيوفه من الصهاينة والأمريكان إلينا. إلى متى نبقى أسرى (الطيبة) التي هي شقيقة ( الغباوة والغفلة).
 
ألم يحن الوقت الذي يستيقظ فيه النائم، ويكبر فيه الصغير، ويصحو فيه المخمور بخمر الأماني الكاذبات، والوعود الحالمات ..؟، ألم يأت الوقت الذي تزال فيه الغشاوة عن العيون، والوقر عن الآذان، والران عن القلوب.
 
تلفتوا حولكم أحبتي ، الدنيا تتغير ، والعالم في سباق محموم نحو التقدم والتطور ؛ الذي لا سبيل له بغير أسباب ، ومن أسبابه الحرية التي تطلق العقول من عقالها ، وتفجر الطاقات والمواهب . تلفتوا لتجدوا من كان خلفنا قد أصبح أمامنا بمراحل .
 
سبع وثلاثون سنة، وفي بلد زاخر بالثروات والمواهب؛ كانت كفيلة لجعلنا في المقدمة، ولكنها ذهبت سدى. ذهبت في تجييش الجيوش لمحاربة المجهول وتكديس الأسلحة الفاسدة، لإضاعة المال والوقت، وتعلم الخضوع والانكسار، وزرع اليأس في النفوس.
 
ذهبت في تعلم الحقد والغوغائية، والتصفيق والهتاف أمام مشاهد الشنق والرمي بالرصاص لأحرار الوطن ورجاله المخلصين، ومطاردتهم داخل الوطن وخارجه .
 
أهدرت في الانشغال بالصغائر والبديهيات .. في الحديث عن السلع التموينية والملابس والخضروات والحلوى و كيفية توزيعها وبيعها ، وكأننا الصين الشعبية في العدد .. (نحن سكان مدينة واحدة في العالم يديرها رجل واحد يسمى محافظ !!).
 
أهدرت في أحياء الروح القبلية وإذكاء الخلافات وإفساد ذات البين بين الأخوة والجيران وأهل الحي الواحد بزرع الفتن تحت مسميات غريبة (تصعيد) (فعاليات) (مثابات) والهدف الإلهاء وتمكين الحكم القبلي المتخلف والعودة بالبلاد إلى العصور الوسطى؛ بتقديم الولاء للفساد والظلم؛ على الكفاءة والموهبة وجودة الأداء، والنتيجة كما ترون وتلمسون.
 
أهدرت تلك السبع والثلاثون في محاربة دين الله ورمي المتمسكين بيه بأقذر النعوت وأشنعها، حتى لا يلتف حولهم الناس ويجاهدون الظلم والفسوق الذي ينشره (الطاغية) في البلاد حتى لا يحارب الزنى والرشوة والفساد .. حتى لا تعرف الفضيلة في البلاد !!!.
 
وبعد .. هذه حصائد ، الغفلة ونتائج التصفيق والهتاف ، والاندفاع الأرعن وراء كل ناعق، هذه نتائج كيل المديح وخلع ألقاب الشرف على القرود .. فهل سنستمر في هذه المهزلة إلى الأبد، أم سنتعقل وننظر بثقة وشجاعة إلى مستقبل بلادنا وأولادنا ؛ فنقف كلٌ بما يستطيعه في وجه الظلم .. لا تستهينوا بأنفسكم أو قدراتكم أنتم تستطيعون ذلك وفي يوم واحد لو صدقت النوايا ..أنتم قادرون على عصيان أوامر الطغاة .. قادرون على عدم المشاركة في احتفالاتهم وتكثير سوادهم ، قادرون على التناصح فيما بينكم وإقناع أبناءكم الذين يحرسون النظام بالتخلي عنه ساعة الانتفاضة التي هي قادمة بإذن الله .. ولكم في انتفاضة بنغازي خير دليل أجعلوها المرة القادمة عارمة تشمل كل المدن، ليعاهد كل منا نفسه بتخصيص يوم من عمره للجهاد في سبيل الله للغضب لحرماته التي تنتهك كل يوم، لنعاهد أنفسنا بالخروج جميعا عندما تحين الساعة لاسترداد حقوقنا وبلادنا ومستقبل أولادنا .. لننتفض على حياة التسول والاستجداء وانتظار الإصلاح من المفسدين لنترك هذا العبث الذي نتلهى به؛ إلى يوم تعلو فيه أصوات أفعالنا لا أقوالنا ليسمع العالم كله.
 
تذكروا هذا أهلي وكونوا رجالا يومها ... وإن غدا لناظره لقريب.
 
صقر بلال
 

ملف الكاتب

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

libyaalmostakbal@yahoo.com