11/03/2010


 
 
 
خطاب مفتوح إلى القادة العرب بمناسبة إنعقاد قمّتهم في ليبيا
 
إلى أصحاب الجلالة والفخامة ملوك ورؤساء الدول العربيّة:
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،
 
بمناسبة إنعقاد الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر القمّة العربيّة في الفترة 27 – 28 مارس الجاري في ليبيا يودّ المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة أن يتوجّه بهذا الخطاب المفتوح اليكم مشيرا بادئ ذي بدء إلى جملة من الحقائق غير الخافية عليكم، بل انتم على دراية بها بحكم ما خبرتموه من تعامل وتعاط مباشر مع حاكم ليبيا العقيد معمّر القذّافي، الذي أطلق على نفسه صفة عميد الملوك والرؤساء العرب وملك ملوك أفريقيا. كما ان مواقفه وتصريحاته وسلوكيّاته، جسّدت الصورة النمطيّة عنه لدى كلّ مواطن عربي بشكل خاص. ولقد ثبت للجميع أن ما طبّقه من سياسات وأتاه من أفعال طيلة العقود الأربعة الماضية، لم تكن في خدمة تطلّعات وأهداف الأمة العربيّة، إن لم نقل أنها انعكست سلبا على سمعة ليبيا، بل والأمة العربيّة جمعاء، وشوّهت قضايا نضالها المصيريّة.
 
أصحاب الجلالة والفخامة:
 
سوف لن نحدثكم عمّا مارسه العقيد القذّافي من عسف وبطش واستبداد ضد أبناء شعبه، أوما أحدثه من خراب ودمار في حياة ليبيا منذ إستيلائه غير المشروع، وبقوّة السلاح على السلطة فيها، فألغى دستورها وحلّ مؤسّساتها الديمقراطيّة وأبطل قوانينها، ليفرض نظرياّت ملفّقة خرقاء، جعلت منه الحاكم المطلق والآمر الناهي، فعاث فسادا وحطّم إقتصادها ومرتكزاته وبدّد ثرواتها على مشروعات لإرضاء نزواته في الداخل والخارج على امتداد اربعين سنة. كما سوف لن نبسط أمامكم ما عاناه العديد من دولكم، إن لم نقل جميعها، من إعتداء أو تخريب أو تهجّم أو إستفزاز، وبلغ في بعض الأحيان العدوان المسلّح وإرسال فرق القتل والإرهاب..وربّما تقولون إن هذا كان من التاريخ الماضي، وعفا الله عمّا سلف، والأمّة تسعى الآن إلى الصلح والتصالح وجمع الصفّ والكلمة لمجابهة التحديّات المهلكة للجميع، ولذا تقرّر عقد الدورة في ضيافة العقيد القذّافي وفقا للترتيب الأبجدي أو غيره، فيترأسها ويمثلها وينطق باسمها طيلة السنة.
 
ولكنّنا سوف نشير بإيجاز شديد إلى ما تعرّضت له الجامعة العربية ومؤتمرات القمة (وقد سمّاها في الماضي القريب مؤتمرات القمامة!) من تهجماته وقذفه البذئ، وبالتحديد في السنوات الأخيرة:
 
• منذ سنوات قليلة عرض على القنوات الفضائيّة العربيّة أشرطة ما جرى في قمّة بغداد قبل غزو الكويت، ليظهر بمظهر المدافع الوحيد عن الحقوق العربيّة، والمتصدّي للتدخّل الأجنبي.
 
• هاجم مؤتمر قمّة القاهرة لاحقا، وقرأ على المشاهدين للتلفزة بيان المؤتمر الختامي المعدّ كمسوّدة، بهدف الطعن فيه والتشنيع عليه، كونه لا يتضمّن إلاّ محتوى تقليديا وعبارات جوفاء.
 
• في قمّة عمّان، التي أنعمت عليه ولقّبّته بعميد الرؤساء العرب، عشيّة محاكمته في فرنسا بتهمة تدبيره لتفجير الطائرة الفرنسيّة فوق صحراء النيجر وقتل جميع ركّابها، حيث أنه لا يطلق على نفسه رئيس دولة، وبالتالي فلا حصانة له من المحاكمة. ولكن لقب المؤتمر المفتعل أنقذه منها. وفي نفس المؤتمر قدّم مشروعا هزليّا، ومناقضا للمواثيق والمقرّرات العربيّة أسماه (إسراطين) يدعو فيه إلى تأسيس دولة واحدة ينصهر فيها الفلسطينيّون والإسرائيليّون (الضحيّة والجلاّد)، ومن ثمّ إنضمام الكيان اللقيط إلى عضويّة الجامعة، وفي نفس الدعوة تهجّم على القدس، وقال عنها (فلتذهب في ستين داهية!) ثم شرع بعدها في الترويج الدّعائي لمشروعه مبذّرا من أجله الملايين التي تلقفتها ماكنة الإعلام الغوغائي غير المسؤول.
 
• لم يحضرفي مؤتمر بيروت الذي تبنّى المبادرة السعوديّة، ولكن وزير خارجيّته الذي مثّله، كان من الموافقين على المبادرة التي أقرّتها بالإجماع. وعقب ذلك أخذ يشنّ الحملات متهجّما على المبادرة، وعلى القمّة التي تجاهلت مشروع (إسراطين).
 
• في قمّة الجزائر بلغت المهزلة منتهاها، إذ أخذ وسط الجلسة ينفث سيجارته في وجوه زملائه من القادة، ثم خرج مقاطعا وعقد مؤتمرا صحفيّا حطّ فيه من قدر المؤتمر. وفي الجلسة الختاميّة ألقى خطبة مطوّلة تهجّم فيها على رئيس السلطة الفلسطينيّة ووصفه مع شعبه وكذا الإسرائيليين بأنهم جميعا أغبياء، لأنهم لم يقبلوا مشروع إسراطين! ناهيك عن تطاوله على الملوك والرؤساء، قائلا لهم إنه فيلسوف وليس مثلهم.. وهي نفس الغطرسة التي قام بها في مؤتمر دمشق التالي.
 
• في قمّة شرم الشيخ جرت الملاسنة التي بدأها بينه وبين العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبدالعزيز، فأوغرت صدره وحمل الضغينة وروح الإنتقام الذي وصل إلى تهمة تدبيره لمحاولة إغتيال العاهل السعودي، كما أثبت القضاء الأمريكي.
 
• في مؤتمر الدوحة في قطر، أحرج رئيس الدورة الامير حمد بن خليفة الذي توسّط للصلح بينه وبين العاهل السعودي، بأن قاطعه قبل أن يوجّه نداء المصالحة، وكرّر تهجّماته التي ترجع إلى مؤتمر شرم الشيخ، وقبل أن يجلس معه ومع العاهل السعودي متظاهرا بقبول الصلح.
 
• بين هذه القمم والتي أساء إلى سمعتها في أعين قادة الدول والرأي العام العالمي، فضلا عن تضاءل قيمتها لدى المواطن العربي ، كان العقيد القذّافي دائم التهجّم على الأمة العربيّة وأعضاء الجامعة ومسؤوليها، مهدّدا تارة بالخروج من عضويّتها، وتارة أخرى بعدم الإلتزام بتسديد إلتزاماته الماليّة في ميزانيّتها. وقد جرى ذلك كله في غمرة حماسه لتحقيق أحلامه الطائشة في القارة لأفريقيّة، والتي باءت بالفشل، فرأى الآن في ترأسّه للقمّة العربيّة القادمة، والتي قرّر أن تنعقد في مسقط رأسه بدلا من العاصمة طرابلس، تعويضا له، سيستغلّه للقيام بمزيد من التهريج والعنتريّات الشعبويّة. وهو ما سوف يعمّق إنقسام الصف العربي بخلق المحاور المتناحرة فيه، ولن يجلب إلاّ الإخفاق والإنتكاس للعمل العربي المشترك، ويسئ إلى قضايا الأمّة المصيريّة.. وقد بانت نُذر ذلك في أسلوب توجيه الدعوة لحضور المؤتمر.
 
ونحن إذ نذكّركم ببعض الوقائع والمواقف المؤسفة في سجلّ القذّافي تجاه الجامعة العربية والقمم العربية،فلا نملك إلاّ أن مطالبتكم بعدم إعطاء الجديّة أو الإعتبار لقمّة سيترأسها حاكم دولة عربيّة مطلوب توقيفه من قبل قضاء دولة عربيّة شقيقة أخرى، بسبب جرم ما يزال مصرّا على تجاهله. وأن يكون تمثيلكم فيها على مستوى متدنّ– إذا ما كان ضروريّا حسب القواعد والأصول. كما أننا في الوقت نفسه نطالبكم بتحمل المسؤلية اتجاه امتكم وقضاياها المصيرية وبالتصدي لممارسات القدافي وتحويله للقمة الى مهرجان اعلامي له ولأكاذيبه. مجاملته التي لم تجد في الماضي، ولم تزده إلاّ إمعانا في التهوّر والسلوك الشاد، مستغلا صمتكم الذي لم يعد مقبولا، ولا تفسير له من شعوب المنطقة بأسرها.
 
وفي الختام تقبلوا تحيات المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية الذي آل على نفسه معارضة نظام الفرد الشمولي الجاثم على ليبيا وشعبها حتي يزول وتعود ليبيا الى استئناف دورها الايجابي في مناصرة اشقائها ودعم مسيرة السلام العالمي واستقراره.
 
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
اللجنة التنفيذية/ المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية
 
24 ربيـع الاول 1431 هـ ـ
الموافق 10 مارس 2010م
 

 

 

NCLO,  P.O. Box 1111, BURKE VA 22009,USA  Email: nclo@Libya-nclo.org