09/12/2009


 
المؤتمر الليبي لللأمازيغية: رسالة الى منظمة
مراقبة حقوق الإنسان المتوجه إلى ليبيا
 
 
السادة أعضاء وفد منظمة مراقبة حقوق الإنسان المتوجه إلى ليبيا
 
السادة والسيدات: توم مالينوفسكي/ مدير عام المنظمة، سارة ليا ويتسن/ مديرة قسم الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، هبة مرايف/ مسئولة الملف الليبي
 
08 ديسمبر 2009
تحية وبعد
 
أوردت مصادرة إخبارية عزمكم عن زيارة إلى ليبيا قريبا، لعرض وإصدار تقرير حول أوضاع حقوق الإنسان في ليبيا، وفي هذا الخصوص نود أحاطتكم علما بالاتي:
 
إن موضوع التقرير وإصداره لم يحظى بالإعلام الكافي، فكان خبر زيارتكم وإصداره مفاجئ للكثير، وكان من الأجدر والمنتظر من منظمة "مراقبة حقوق الإنسان" الإبلاغ بصورة أكثر شفافية وإعلامية، ليتسنى للمتضررين والمهتمين والمتابعين لملف حقوق الإنسان في ليبيا التواصل معكم لإبلاغكم بشكاويهم ومعلوماتهم ونواحي قلقهم في المجال.
يبدو أن هناك توجد صعوبة تواصل بين منظمتكم وبعض المنظمات الليبية المهجرية، والتي رغم أنها منفية خارج الوطن، بحكم دفاعها ومطالبتها بالديمقراطية وحقوق الإنسان المنتهكة في ليبيا، إلا أن لها دراية ومتابعة اقرب لأوضاع لحقوق الإنسان في ليبيا، بحكم قنوات اتصالها المباشرة  مع أبناء الشعب في الداخل، والذين ـ كما تعلمون ـ يعيشون تحت الإرهاب والخوف من أجهزة النظام الأمنية، ولا يملكون الفسحة للتعبير والاتصال المباشر.
بخصوص "الحق الأمازيغي"، تعلمون أن الامازيغية والمتحدثين بالأمازيغية يعانون من تعسف جسيم واضطهاد كبير وتضييق شديد من قبل كل نظام بكافة مستوياته، بداية من رأسه المتمثل في العقيد القذافي، إلى المخبر في مركز امني أو الكاتب في سجل النفوس، وعلي كل المستويات: الهوياتية، السيادية والسياسية والقانونية، الثقافية واللغوية، الدينية، التنموية والإدارية:
 
من ناحية حق الوجود والهوية: النظام ينكر الوجود الأمازيغي البشري والحضاري والتاريخي، ويفرض بالقوة نظريته التي ترجع الأمازيغ إلى أصول عربية قديمة، ضمن محاولة التعريب الممنهج للامازيغ لأذابتهم وطمسهم، وذلك منذ انقلاب القذافي العسكري في 1969.
 
- من نواحي الحقوق السيادية والسياسية والقانونية: كل وثائق وممارسات الدولة الليبية تحصر انتماء وارتباطات ومصير الشعب الليبي في البعد العربي دون الإشارة، بل وبالإقصاء المتعمد والكامل للبعد الامازيعي، كأحد أهم أبعاد وأركان الشخصية الوطنية الليبية، المتعددة. ويتجسد ذلك في الاعتداءات الجسيمة، الرسمية وشبه الرسمية، على الامازيغية والمتحدثين باللغة الامازيغية في كل أوجه الحياة ومجالات المعيشة. كما يمارس النظام سياسات عنصرية وجهوية ضيقة لإرهاب الحواضر الامازيغية، مما قد يهدد السلم الاجتماعي الهش مستقبلا.
 
- من نواحي الحقوق الثقافية واللغوية: كل المناشط الثقافية الامازيغية محرمة وممنوعة ومجرمة، ويتعرض القائمون بها للسجن والملاحقة والترصد الأمني والتضييق المعيشي. أما اللغة الامازيغية فهي في خطر ومهددة، حسب تصنيف المنظمة الأممية "اليونيسكو". والى حد هذا التاريخ يمنع التمدرس والنشر والإعلام باللغة الامازيغية، ولا يسمح بوجود ولا توجد أي مدرسة، حكومية أو أهلية تدرس بالأمازيغية، ولا يوجد أي نشر أو إعلام باللغة الامازيغية. أما الأسماء الامازيغية فما زال حظر التسمي بها ممنوع بقانون تشريعي، رغم صدور قرار إداري يخفف من استخدامه، مما منح الموظفين الإداريين مجال واسع للعرقلة والمماطلة.
 
- من ناحية الحقوق الدينية: معلوم أن النسبة الأكبر من المتحدثين بالأمازيغية يتبعون المذهب الأباضي. ومنذ عقود يمنع ممارسة المذهب، ولا توجد اليوم أي مؤسسة لرعايته والإفتاء به، ولا تصدر أي مطبوعة للمذهب منذ أكثر ثلث قرن، ورجاله دينه في تقلص حاد بسبب المنع والمصادرة وحظر التجدد، حيث تم إحراق كتب المذهب ومصادرة المسجد الوحيد لأتباع المذهب في طرابلس سنة 1984.
 
- من ناحية الحقوق التنموية: رغم الثروة النفطية الهائلة، فان الحواضر الامازيغية تعاني من الإهمال والتهميش المعتمدين، حيث تعاني تلك الحواضر من قصور كبير وتخلف واضح في البنية التحتية والخدمات الأساسية ومواقع التشغيل، وذلك عقوبة للأهالي، وإجبارا لهم للهجرة والنزوح، في ممارسة لسياسة التجفيف والتذويب.
 
- من ناحية الحقوق الإدارية: المناطق الامازيغية يتم دمجها وضمها قصر مع المناطق المجاورة في تقسيمات إدارية أوسع، لجعل المتحدثون بالأمازيغية أقلية عددية حتى في مناطقهم، مما يحرمهم من اختيار ممثليهم السياسيين والإداريين، حتى ضمن الممارسة السياسية العرجاء للنظام. ومن ينجح من المتحدثين بالأمازيغية إداريا وسياسيا، على قلتهم، فشروط الإكراه قائمة، وأولها تبني سياسات النظام المضادة للامازيغية، مع ضرورة إثبات الولاء بتطبيقها على الأهالي.
 
إن ذاكرة وتاريخ المتحدثين بالأمازيغية مع نظام العقيد القذافي مؤلم وقاسي، عانى فيه الأمازيغ الويلات والمصائب، جراء العقوبات الفردية والجماعية المنفلتة والخارجة عن إطار القانون، من قتل وتغييب وسجن وملاحقة أبنائهم، ومن التضييق المعيشي وممارسة التمييز العنصري عليهم. وكنماذج ورموز فقط:
 
الدكتور عمرو النامي، المسالم، مختفي قسريا منذ سنة 1984، وهو باحث وأستاذ جامعي ومؤلف.
 
الأستاذ على الشروي بن طالب، رئيس رابطة شمال إفريقيا (المغرب الكبير) الذي حكم عليه بالإعدام أكثر من مرة وقضى قرابة 10 سنوات في سجون القذافي، ليموت في ظروف مريبة، مع الرفض التحقيق في حادثة وفاته، لبيان الحقيقة.
 
الأستاذ سعيد سيفاو المحروق، الباحث والمطور الأمازيغي المهم، تعرض لحادثة صدم سيارة غريب، سنة 1979، أعاقه وشله، ليتوفى بعد 15 سنة من المعاناة القاسية، نتيجة المماطلة والتقصير في علاجه.
 
تلك نماذج فقط، قد يدعي أطراف في نظام القذافي أنها كانت مرحلة ولت، إلا أن الواقع يقول إن ما حدث من تغيير كان سطحي وشكلي فقط، فإرهاب الأمس السافر والمكشوف والمستمر، أصبح اليوم إرهاب مموه ومتحايل وعلى جرعات دائمة. فحملات الاعتقال اليوم قصيرة ولكنها متتالية ومرعبة، وأساليب التضييق اليوم هي بالعزل الاجتماعي ومنع التوظيف وعرقلة الخدمات والإجراءات، والضغط على الأهالي، والحرمان من التنمية.
 
ومن ذلك ما يشيعه النظام للرأي العام الخارجي، حول الانفتاح والإصلاح، وخصوصا من طرف "سيف الإسلام القذافي"، الذي زار المناطق الامازيغية صيف 2005، اثر الانعقاد الناجح للمؤتمر الوطني للمعارضة الليبية، وتبنيه "ورقة الشأن الأمازيغي في ليبيا"، في محاولة التفاف وامتصاص لواقع الحدث شعبيا، حيث لم يحدث أي تغيير حقيقي وملموس يذكر في الانتهاكات ضد "الحق الامازيغي."
 
وفي الختام.. وبعد الأمل أن تصلكم هذه المراسلة في توقيت مناسب، لكم كل التمنيات بالتوفيق بالنجاح في مهمتكم، مع كل التقدير والعرفان لنشاطات وجهود، ودور واثر، منظمتكم الموقرة: مراقبة حقوق الإنسان/ هيومن رايتس ووتش. كما إننا نأمل منكم الاهتمام بالموضوع، ضمن اهتمامكم ومتابعكم ودفاعكم عن حقوق الإنسان في ليبيا، والعالم اجمع. وفي البدء كان الإنسان.
 
مودتي
 
إبراهيم قراده (ادرار نفوسه)
رئيس اللجنة التنفيذية للمؤتمر الليبي للامازيغية
igrada@yahoo.co.uk