04/04/2008


 
 
عيسى عبدالقيوم: مؤتمر لنــــــــــدن الثاني "مقابلة مع الأستاذ مفتاح الطيار"
 

 

 
على هامش مؤتمر لندن الثاني للمعارضة الليبية .. إلتقيت الأستاذ مفتاح الطيار كونه أحد أبرز الشخصيات العاملة فى نطاق المؤتمر .. ونظرا لتراكم الكثير من التساؤلات فى ذهني أثناء متابعتي لمداولات المؤتمر فقد وجدت أنه من الضروري الإلتجاء الى بعض رموز المؤتمر من أجل البحث عن أجوبة لما دار فى ذهني .. وربما دارت فى أذهان القراء .. فجاء هذا اللقاء فى سياق تغطية الحدث والإلمام به جوانب عدة.
 
مرحبة بك أستاذ مفتاح الطيار .. دعني أتجاوز الديباجة المعهودة .. ولنلج عبر النهاية .. كيف بدا لك المؤتمر فى خواتيمه ؟!.
 
مرحبة بك .. والله خواتيم المؤتمر .. خاصة فى ضوء التوقعات التى سبقت المؤتمر .. بدون مبالغة أنا اعتقد أنها خاتمة طيبة .. ولا أريد أن أقول أنه ممتاز أو فوق العادة .. ولكنها كانت مرضية .. وإذا إستطعنا أن نبني عليها شيئا ما .. فسيظهر فى صورة تحسّن فى القريب العاجل إن شاء الله .
 
هل ترى أن البيان الختامي قد جاء برسالة جديدة .. أم أنه تكرار
 للمكرر ؟!.
 
لا ليس تكرار .. بالعكس أنا أعتقد بأن " إعلان لندن " أو البيان الختامي فيه شيئين ..أولاً : لأول مرة يكون البيان معبأ بلغة خطاب التواصل مع الداخل .. وهذه مهمة جداً .. ثانيا : أننا قلنا صراحة بأننا من خلال الدفع بأجيال جديدة وأجيال شابة .. وإعادة النظر فى هيكليتنا .. نحقق ونستجيب للتطلعات .. إذن هناك جديد .. ولا تنسى وجود برنامج مرحلي برز عند مناقشة ورشة العمل السياسي .. يضاف الى ما ورد فى البيان .. نعم هناك رسالة .. وربما ردود الفعل ستوضح الجديد الذى تبحث عنه أنت .
 
حضي المتغيبون عن المؤتمر بإهتمام فى نقاش الورش .. وفى بعض أحاديث المنصة الرئيسية .. وبالنظر الى البيانات التى نشرت فهناك الكثير من التساؤلات عن خلفية الغياب .. وايضا عن كيفية معالجة المؤتمر لهذه القضية ؟!.
 
أمل أن نتفق أولاً أن المؤتمر بإنعقاده ونجاحه قد تجاوز الواقع الذى كرّس قبل المؤتمر .. هذه واحدة.

 

 
بمعنى ؟!.
 

 

بمعنى أننا تجاوزنا مرحلة ما قبل المؤتمر وأمامنا تحديات جديدة .. وليست هي التحديات التى كانت قبل المؤتمر .. الأمر الأخر .. صحيح أننا فى اللغة الدبلوماسية نقول بأننا نريد من إخواننا فى التنظيمات أن يستوعبوا الإختلافات وأن ينبذوا لغة التشرذم ..الخ . ولكن الواضح وجود بعض الإختلافات تكاد تكون منهجية .. وبالتالي عندما يصل الإختلاف الى هذا الحد تحتاج أن تتوقف .. فبعض من لم يحضروا عبّروا فى بياناتهم عن هذا الأمر .. وقالوا بأن التوافق السياسي الذى خرجنا به من مؤتمر لندن (الأول) إختلف .. جئنا نحن لنقول ونؤكد أن الأمر لم يختلف .. وقلنا أن الأمر يعود للمؤتمر .. كان بإمكان هذا المؤتمر أن يغير .. لو أراد أن يغير .. ولكنه لم يغير .. فالمؤتمر كما يقال سيد نفسه .. فلا حاجة للعودة الأن الى الجدل .. وأنا أعتقد أنه أمام المعارضة الليبية فرصة أن تتجاوز هذا الإرث كله .. وأن تبحث عن قواسم مشتركة أخرى قد تكون جديدة .. ونحن فى المؤتمر لن نلتفت وسنمضي الى الأمام .. فمن يريد أن يرجعنا خطوات الى الخلف فسوف نعتذر له.
 
إذا كنت قد فهمت كلامك بشكل صحيح .. فأنت تشير الى أن المصوغات التى بني عليها الإختلاف كانت موهومة وغير حقيقية ؟!.
 
يعني هذا المؤتمر أثبت أنها كانت موهومة .. والدليل إعلان لندن .. والدليل الإحتفاظ بالهيكلية السابقة .. فالأن هناك هيئة ولجنة تنفيذية .. يعني إختلاف فى المسميات .. ايضا تجربة الهيكلية فى التغيير أثبتت صحة قراراتنا .. نحن كنا نقول الكفاءة ستكون من القاعة يعني تحددها القاعة .. يحددها المؤتمر .. لا تحددها الحصحصة .. والأن مارأيته أنت استاذ عيسى وكنت شاهد عليه .. يخرج المرشح ليتحدث عن كفاءته .. ويتعرض للأسئلة من المؤتمر .. هذا لم يكن متوفر .. خاصة فى ضوء ضعف بعض التنظيمات .. فلم تستطع أن تقدم لك الكثير من البدائل.
 
دعني أعود لأصل السؤال بصيغة أخرى .. الحديث عن أن للغائبين مقاعد شاغرة .. وهم أناس قررت تنظيماتهم مبدئياً مقاطعة المؤتمر .. هل نفهمه فى سياق المجاملة السياسية .. أم أن المؤتمر راهن على أن الإختلاف مبني على أوهام .. وأن ما بعد المؤتمر سيجبر الانشقاق ؟!.
 
سؤال جيد .. أنا أعتقد بأن الإثنين معاً .. فالمجاملة السياسية ـ استاذ عيسى ـ جزء من العمل السياسي .. خاصة العمل التحالفي .. يعني مثلاً عندما تقول بعدم وجود مجاملة سياسية فى التنظيم الواحد المؤطر والمؤدلج لك اسبابك ومبرراتك .. أما فى العمل السياسي الذى يضم مستقلين وتنظيمات فلابد من المجاملة السياسية .. بمعنى لابد أن تكون هناك هوامش لكي يراجع كل طرف مواقفه .. والأمر الثاني ـ الأهم ـ وهو أننا نأمل أن يكون فى خروجنا بهذا الشكل تطمينات للأطراف الأخرى .. فمن شأن هذه التطمينات أن تعطيها فرصة لمراجعة نفسها والإلتحاق بالمؤتمر .. فى نهاية ورقة الهيكلية كانت هناك فقرة فى شكل توصية تبناها المؤتمر بأن نتوجه الى إخواننا الذين غابوا بأن يعودوا الى المؤتمر وسيجدوا صدورنا مفتوحة .. كانت هذه توصية فى نهاية الهيكلية .. ولم يكن هناك داع لتوصيات فى نهاية ورقة الهيكلية ولكن كان المعنى أننا لن نتجاهل غيابكم .. ونحن نأمل أن يبني الغائب معنا على ما تحقق فى هذا المؤتمر.
 
بصراحة ألا تعتقد بأن المعارضة الأن أمام مفصل فى قضية الخطاب السياسي على الأقل .. فالمجموعة التى قاطعت يبدو لديها خطاب سياسي يتجه الى مآلات معينة .. بينما الخطاب السياسي الذى سمعناه اليوم وإن كان يؤسس على نفس الفكرة السياسية إلا أنه يختلف .. يبدو أن هناك زاوية إختلاف بين الخطابين .. فإلى أي مدى ستعمل الأليات الجديدة على ردم أو جَسر الهوة بينهما ؟!.
 
كلمة المفصل التى ذكرتها جاءت أيضا فى كلمة الإفتتاح للأستاذ بريك سويسي .. وأنا على قناعة به .. اتفق بأن المعارضة عبر تاريخها الطويل تمر بمرحلة مفصلية .. يعني فى هذا المؤتمر يتشكل مشروع نضالي .. يخطو خطوات الى الأمام فى كل دوره .. والتنظيمات التى حضرت أصبح عندها استعداد أن تنخرط فى تيار المؤتمر دون أن تفقد خصوصيتها وهويتها .. ولذلك فما المانع لأن يكون لك خطابك الخاص فى تنظيمك إذا كنت ملتزماً بخطاب المؤتمر وهياكله.
 
طيب سأتجاوز هذا السؤال .. وأنتقل بك الى محور أخر .. استاذ مفتاح هل ستستمر فكرة المؤتمر .. بمعنى أنه سنرى الثالث .. والرابع .. الخ .. أم أننا سنرى تحولا ولو على المدى المنظور الى شكل أخر ؟!.
 
أنا أتمنى أن لا يؤول مصير هذا المؤتمر الى ما آلت اليه تجارب أخرى فاشلة .. وأنا طلبت من بعض الأخوة المخضرمين فى هذا العمل بأن يحدثوا الشباب عن تجربة المعارضة الليبية وما مرت به من إخفاقات منذ أن إلتقت القوى الوطنية فيما يعرف بإجتماع " تطوان " بالمغرب .. وهيئة التنسيق الأخيرة فى جنيف .. كل هذه المشاريع سببت لنا إنتكاسات فى هذا الطريق .. والمؤتمر لن يعيش بالأماني .. فالأمر الذى تطرحه أنت .. أنا من ناحية المبدأ متفق معه .. ربما الأليات هي ما نحتاج أن نتفق عليها .. أليات التحول .. فأنا أقول يجب أن يسبق هذه الأليات حوار وطني صريح .. نترك فيه نحن عباءتنا التنظيمية .. وندخل على أرضية فسيحة .. ونطرح هل نحن نريد لهذا المؤتمر أن يتطور فى أجهزته وأليته لمقابلة التحديات .. وإلا نريده مجرد أمنيه .. أو مجرد إستعراض .. أو مجرد تكرار كما قلت أنت .. أنا شخصياً أعرف أن هناك نية لدى الأطراف كلها لتطوير هذا المؤتمر.
 
أستاذ مفتاح هل تفاجأت بسماع سؤال من قاعة المؤتمر الوطني يتهم الجبهة بالتعاطي مع الدولة الليبية ؟!.
 
 
نعم لقد تفاجأت بالتأكيد .. ولكنني أحسنت الظن فى صاحب السؤال .. إنه سؤال بريء .. أنا تحدثت مع ذلك الشخص .. وقال لي أنه أسيء فهمه تماماً .. وقال أن الإلتباس الذى حدث لي أنني دعيت الى المؤتمر عن طريق أحد الأخوة .. ثم هذا الأخ أعتذر .. وقال لي لما سألته لماذا إعتذر بأن المؤتمر دخل فى صفقة مع النظام .. بموجب هذه الصفقة .. يطلق سراح إخواننا فى الجماعة المقاتلة .. ومن فى السجون الليبية .. فأنا قلت له : شوف يا أخي والله لو إستطاع المؤتمر أن يساهم فى إطلاق سراح المسجونين من المقاتلة أو غير المقاتلة فهذا شيء يشرفنا .. وإن إستطاع المؤتمر أن يخفف من معاناة الليبيين فليكن .. ولكن هذا السؤال ارجع به الى صاحبك فأنت شاهدت أنه لا يوجد أي مقايضات مع النظام.
 
طيب سيد الطيار من خلال البيانات عرفنا من قاطعوا المؤتمر ومبرراتهم .. ولكن من خلال القاعة تبين أن " المؤتمر الأمازيغي " ايضا متغيب .. دون أي إشارة الى ذلك .. هل من تفسير ؟!.
 
المؤتمر الأمازيغي له خصوصيته داخل المؤتمر الوطني .. يعني هذا الملف له خصوصيته .. وهو ملف فيه أراء متضاربة .. فبالدرجة الأولى نعتقد أن ما طرح حوله فى المؤتمر الأول بلغة هادئة وموضوعية دون إسراف بدون تطرف دون مغالاة يجب أن يحافظ عليها .. الأخوة الأمازيغ بالذات .. فإن مسئوليهم عندما إنسحبوا من المؤتمر كانوا فى غاية المسئولية .. إلتزموا بالإشتراك لمفروض على التنظيمات .. وقالوا لنا بإنهم سمحوا لأعضائهم بالحضور .. بل أنهم ذهبوا أبعد من هذا وقالوا نحن نريد أن نصدر بياناً مثل باقي الفصائل ونريد أن نسأل أعضاء الهيئة فى هذه المسألة .. بمعنى أنهم ردوا أمر إعلان إنسحابهم الى هيئة المتابعة .. وبالفعل هم لم يعلنوا عنه .. وعندما إستشارونا قلنا لهم هذا الأمر يعود بالدرجة الأولى الى تنظيمكم .. وجزاكم الله خيرا على إستشارتنا .. ونحن لا نتمنى نشر مثل هذه الأمور .. وأعتقد بأن الأخوة فى " لمؤتمر الأمازيغي" هم الأن فى مراجعة لهذا الأمر .. ونحن إلتقنا بجزء من قيادتهم هنا فى لندن واللقاء فيه مؤشرات إيجابية.
 
اخيرا استاذ مفتاح هل تعتقد بوجود متغيرات فى الملف السياسي الليبي .. تستلزم تحولات فى الإستراتيجية السياسية للمعارضة؟!.
 
رأيي الشخصي لا يوجد .. المؤشرات من الداخل من أوساط مراقبة معتدلة وغير مشتطة .. تقول بأن ما يجري فى الداخل الأن غير واضح .. ويبدو أن هناك صراعات .. وأن النظام لم يحسم الخلاف .. فى الحقيقة المشهد السياسي الليبي الداخلي من التعقيد بمكان بما يفرض على أي طرف يريد أن يتخذ قراراً جذرياً مفصلياً فيه أن يتريث.
 
طيب أشكرك استاذ مفتاح الطيار على سعة صدرك وتحملك لي فى ختام هذا اليوم الطويل الشاق.
 
 
 
أشكرك اخ عيسى.
 

* نقلا عن مدونة الأستاذ عيسى عبدالقيوم "أنا ليبي" http://essak.maktoobblog.com/926226/AlmotamarII-6/