11/11/2009

المرأة المفتية: حاجة وحق إنساني... أم ترف حقوقي؟
 
تقرير: طارق القزيري

إذاعة هولندا العالمية / قال الشيخ يوسف البدري إن عدم وجود امرأة كمفتية بدار الإفتاء المصرية، يعود لعدم وصول "أي امرأة لدرجة تسمح لها بأن تنتخب لهذه المهمة، التي لا تقوم على التعيين الإداري".
 
يأتي هذا في وقت تستعد فيه إمارة دبي للبدء في تعيين نساء يتولين وظيفة "مفتية" وهذا – أي التوظيف - ما يراه الشيخ أحمد بن عبد العزيز الحداد، مدير إدارة الإفتاء في دبي، في حديث للقسم العربي بإذاعة هولندا الشيء الجديد الوحيد في القضية، بينما يؤكد الدكتور الحداد أن لا خلاف على جواز فتوى المرأة في الإسلام. يقول الدكتور الحداد إن "فتوى النساء، غير محصورة بباب دون غيره من أبواب الشريعة، كما انها تعم لتشمل المرأة والرجل على حد السواء، وأن بلوغ المرأة كفاءة الإفتاء يخولها الفتيا حتى في القضايا السياسية بلا اعتراض".
 
المرأة.. مثار الجدل
 
عادة ما تثير القضايا المتعلقة في الإسلام بالمرأة جدلا في العالم الإسلامي والعربي خصوصا، وفي حين يرى الكثيرون في قرار إمارة دبي خطوة للإمام، لتعزيز استقلالية المرأة، ينظر لها البعض الآخر كمحاولة هامشية، مستندين على كون الفتوى أمراً غير ملزم، وبالتالي فلا تعويل عليه كثيرا للدلالة على تعزيز مكانة المرأة. من جهته قال الدكتور الحداد مفتي دبي إن "من تم اختيارهم لتلقي دورات التأهيل من الطلبة والطالبات، ليكونوا مفتين ومفتيات، قد تعرضوا لاختبارات مبدئية قبل ذلك". وكذلك فإن الجدل حول فتوى المرأة لم يتوقف من قبل، ففي مصر طالبت أستاذة جامعية عام 2003 المفتي بتعيين امرأة كمفتية للنساء في دار الإفتاء بمصر، مقترحة إحدى المتخصصات في الفقه الإسلامي من داخل جامعة الأزهر لهذا المنصب. وهو ما لم يحدث حتى الآن بمصر.
 
المغرب... مرشدات
 
تخرجت في المغرب في سبتمبر عام 2006 أول دفعة من "المرشدات الدينيات" حيث أسندت إليهن مهمة دعم النشاط الدعوي بمختلف مساجد المغرب، ليتضمن هذا مهمتي الوعظ والإرشاد، أسوة بالأئمة الذكور. وأعلن يومها أن مدة تأهيل المرشدات استغرقت عاما كاملا، انخرطت المترشحات فيه ضمن برنامج مكثف يخص "التأهيل الشرعي والاجتماعي والثقافي اللازم". ويرى الدكتور الحداد أن العلم الشرعي ليس هو وحده المعتبر في المسألة "فمسألة التعامل مع الجمهور تحتاج دربة وتمرينا اجتماعيا".
 
كبير القوم لا يكون امرأة
 
يرى الشيخ يوسف البدري أن "الشريعة التي منعت المرأة من تزويج نفسها، إلا بولي أمر لا يمكن أن تجعل المرأة ولي أمر المسلمين كلهم، وبالتالي فلا مجال لتولي المرأة منصب المفتي العام في البلاد.". ويرى البدري أن هذا قد يعرض المرأة لإحراجات ليس لها داع بالأساس. ولا يحظى هذا الرأي بموافقة الدكتورة سعاد صالح من جامعة الأزهر التي قالت لصحف عربية سابقا أنه "يجوز شرعا أن تكون المرأة مفتيا للجمهورية وان تتولى رئاسة الدولة". وكان من المفارقة أن د. سعاد لا توافق على تولي امرأة مهمة شيخ الجامع الأزهر، رغم فتوى شيخ الأزهر بجواز ذلك، قائلة إن مشيخة الأزهر تتعلق بالصلاة فقط، وهو أمر من خصوصيات الرجال بالإسلام. بينما يرى د. الحداد مفتي دبي أن ما يجري في دبي لا علاقة له بمنصب المفتي العام، لأن هذا المنصب لا يوجد في الإمارة، ولكن في كل الأحوال أن منع تولي المرأة لمنصب "المفتي العام" يعود لوجهات نظر اجتهادية وقابلة للنقاش في كل الأحوال.
 
وجاهة
 
وفي كل الأحوال فإن الحديث عن فتوى المرأة ينظر إليه في كثير من الدول على انه مواجهة لتطورات حياة المسلمين، لكن هذا لا يقدم إجابة عن ما يصفه كثيرون بـ "فوضى الفتوى"، وعدم حصرها وتنظيمها في جهات معينة. وبالتالي فقد يكون نوعاً من الوجاهة و"البرستيج" وإظهار تلك الدول بالمتقدمة في مجال حقوق المرأة، فيما أن تشريعاتها وقوانينها، متأخرة كثيرا عن اعتبار المرأة كيانا مستقلا ومساويا للرجل.
 
Abusleem@gmail.com
 

• سبق لي نشر هذا التقرير بإذاعة هولندا العالمية وموقعها على الإنترنت يوم الثلاثاء 10-11-2009 : www.rnw.nl/ar
 
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق