16/02/2010

تأشيرة دخول عائلة القذافي تفجر خلافا أوروبيا
 
تقرير: طارق القزيري (اذاعة هولندا العالمية - 16/02/2010)

 
منع ثلاثة هولنديين من دخول ليبيا، رغم أنهم يحملون تاشيرات دخول مسبقة، حسب ما صرحت به وزارة الخارجية الهولندية لإذاعة هولندا العالمية. بينما كسرت إيطاليا على لسان وزير خارجيتها، حاجز الصمت حول الخلاف الأوروبي إزاء الأزمة التي قالت روما إن سويسرا جرّت إليها دول الاتحاد الأوروبي بسبب خلاف طال أمده مع طرابلس، بعد أن أصدرت الأخيرة قرارا بعدم منح تأشيرات دخول لأراضيها لرعايا الاتحاد الأوروبي عدا المملكة المتحدة البريطانية.
 
أسف المفوضية
 
من جهته أعرب الاتحاد الأوروبي يوم الثلاثاء عن أسفه لقرار ليبيا تعليق تأشيرات الدخول لمواطني دول الاتحاد في منطقة شينغن وهي 25 دولة أوروبية. ونقلت وكالة رويترز عن متحدث باسم المفوضية الأوروبية قوله "نأسف لهذا الإجراء...لان إجراءات تعطيل تسليم تأشيرات الدخول هي إجراء من جانب واحد وغير متناسب." لكن ايطاليا قالت إنها تتحرى الأمر مع السلطات السويسرية، وذلك عقب نشر صحيفة ليبية خبرا عن قائمة سويسرية سوداء، تضم أكثر من 180 مسؤولا وشخصية ليبية، منهم العقيد معمر القذافي نفسه، وعائلته وأبناؤه. وأعلن وزير خارجية ايطاليا فرانكو فراتيني عن انتقاده للقرار السويسري معبرا عن "قلق حقيقي" إزاء القرار الليبي القاضي بتجميد تأشيرات دخول مواطني الدول الأوروبية المنضوية تحت معاهدة شينغن.
 
قضية عائلية
 
وتعليقا على القضية قالت الصحيفة السويسرية ايموجين فولكس من "بي بي سي – جنيف "إن سويسرا لم تعلق رسميا على الجدل الراهن، بالرغم من أن سويسرا حظرت دخول عائلة القذافي منذ شهر نوفمبر الماضي، وهو أمر يفترض أن يجعل الحظر عاما، لكل الدول الأعضاء ببرتوكول شينجن". وبحسب الصحفية فإن القضية هي قضية عائلية محض بالنسبة للعقيد الليبي. أما الدبلوماسي الليبي السابق مفتاح الشريف فأعتبر أن الأمر هو "نتيجة الإحباط السويسري من تباطؤ الدول الأوروبية وعدم اكترائها بقضية مواطنيها المحتجزين في ليبيا".
 
ليبيا: البادئ أظلم
 
ويضيف الشريف أن سويسرا سعت بكل الوسائل لحلحلة القضية مع طرابلس، وقام رئيسها بزيارة طرابلس، كما التقى بالعقيد القذافي على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك، دون أن يسفر هذا عن تقدم في وضعية السويسريين الممنوعين من مغادرة ليبيا. وترى طرابلس أن التصرفات السويسرية تجاه مواطنيها – وتعني بذلك حصرا نجل العقيد القذافي هانيبال وزوجته الين سكاف – قد تعرضوا لمعاملة غير مقبولة، وتستشهد لذلك بمداهمة فرقة امن سويسرية لفندق سياحي فخم، ثم تسريب صور نجل العقيد خلال احتجازه والتحقيق معه. وقال المحلل الليبي نعمان بن عثمان والمقرب من نجل العقيد القذافي سيف الإسلام للقسم العربي بإذاعة هولندا "هناك خلفيتان للموقف الليبي، فثمة مشكلة قانونية بتباطؤ أوروبا بتسهيل منح الليبيين تأشيرة شينغن، بدواع ومبررات مختلفة لم ترض عنها ليبيا، وثانيا ثمة شعور ليبي بدعم أوروبي صامت لسويسرا في أزمتها مع طرابلس".
 
حلول إيطالية
 
وللخروج من الأزمة اقترحت ايطاليا منح المواطنين الليبيين تأشيرات لمنطقة شنغن باستثناء سويسرا قائلة إن هذه الإجراء سيلغي الأساس القانوني والسياسي لرد الفعل الليبي على القرار السويسري وأن روما ستطرح مقترحها هذا على الاجتماع المقبل لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي وكذلك أمام لجنة شينغن بالمفوضية الأوروبية.
 
شنغن على المحك
 
وبرأي الصحفية السويسرية ايموجين فولكس فإن "القضية لا تقبل الحلول الجزئية، فهذا يفقد الاتحاد الأوروبي جوهر هويته ومبادئه، فعندما يمكنك دخول دولة، ولا يمكنك في نفس الوقت دخول أخرى، فهذا يلغي مبدأ سياسة الأبواب المفتوحة وحرية التنقل داخل "فضاء شينغن" وهو أمر لا يمكن أن يكون ناجعا". لكن الدبلوماسي الليبي مفتاح الشريف يرى أن "المتضرر من الأزمة التي ستمر حتما هم الليبيون سواء المرضى والطلاب،والمواطنين العاديين حيث ستزيد القيود عليهم، بينما ستطغى لغة المصالح في النهاية، والعلاقة مع نظام العقيد القذافي، ستعود لمجاريها، فالجميع يعرفون مصالحهم جيدا، ولا يهتمون بسواها".
 
بوادر انفراج مبكرة
 
وعلى كل فالأزمة ليست جذرية فقد ذكرت الخارجية الإيطالية لوكالة (آكي) للأنباء أن السلطات الليبية سمحت لخمسين مواطن إيطالي بدخول أراضيها رغم قرار الحظر الذي أصدرته فيما طبق الحظر بالفعل بحق تسعة مواطنين إيطاليين مباشرة في المطار، وتم توقيف أربعة يوم أمس في مطار طرابلس حيث رحّل ثلاثة منهم بينما سمح لواحد فقط بدخول البلاد... ما يعني أن الحلول قريبة عندما يريد الساسة ذلك.
 
نقلا عن اذاعة هولندا العالمية
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق