05/01/2010

 
أبودجانة الخرساني.. طبيب أردني صفع المخابرات الأمريكية
 
تقرير: علي عبدالعال
أرشيف الكـاتب

 
جندي أفغاني انحاز لحركة طالبان وقاتل معها، أم أردني كان عميلا لمخابرات بلاده في أفغانستان فانقلب عليها لصالح الحركة.. أيا كانت الحقيقة، فالمؤكد أن منفذ هجوم خوست، قام بعمل نوعي غير مسبوق باستهدافه أكبر جهاز مخابرات في العالم؛ حيث قتل 7 من عناصر الـ"سي آي إيه" وجرح 6 آخرين، وسلط الضوء على الوجود المخابراتي الأردني في هذا البلد المحتل الذي أصبح مثار اهتمام إسلامي كبير. إنه الطبيب الأردني همام خليل أبو ملال البلوي، الذي يكنى "أبو دجانة الخراساني"، بحسب مصادر حركة طالبان الأفغانية التي وعدت بشريط فيديو يثبت صحة روايتها عنه. وإذا كان أحدث فصول قصة "أبو دجانة" تتمثل في النفي الرسمي الأردني القاطع لأي صلة لمخابرات عمان به نشرته الصحف على نطاق واسع، فإن أكثر من مؤشر يذهب عكس هذا الاتجاه، وهو ما يؤيده الباحث الأردني حسن أبو هنية الذي قال في تصريح خاص لـ"إسلام أون لاين" : "لولا أن صدر عن طالبان بيانان متناقضان (عن هجوم خوست) لجزمت فورا بصحة ما أعلنته الحركة؛ لأنهم عادة ما يكونون صادقين فيما يعلنونه". ففي أول بيان لها حول الهجوم صدر بعد ساعات قليلة من وقوعه، قالت حركة طالبان أن منفذ العملية عسكري بالجيش الأفغاني موال لها، غير أنها عادت بعدها وأعلنت تفاصيل أكثر إثارة فحواها أن منفذ العملية هو "أول عربي" ينتمي للحركة تنظيميا وهوطبيب "يحمل الجنسية الأردنية"، يدعى همام خليل أبو ملال البلوي.
 
أبودجانة.. كان ناشطا بالمنتديات الجهادية
 
وقال الحاج يعقوب - وهو مسئول بطالبان- في تصريحات: إن المخابرات الأردنية كانت قد تصورت أنها جندت أبو دجانة ليقابل أيمن الظواهري الرجل الثاني في تنظيم القاعدة، ويزودهم بمعلومات عن طالبان في وزيرستان، غير أنه تمكن من تضليل المخابرات الأردنية والأمريكية على مدار عام كامل. وأوضح الحاج يعقوب: "كنا نمد المخابرات الأردنية (عن طريق أبو دجانة) بمعلومات مضللة عن الحركة لكسب ثقتها، وكانوا يمررون تلك المعلومات إلى المخابرات الأمريكية، واستمرت اللعبة طوال عام كامل، حتى قرر عملاء المخابرات المركزية قبل أيام نقل همام إلى خوست للحديث معه عن تفاصيل بعض الأهداف والمعلومات"، فانتهز الفرصة للقيام بهجومه، ووعد يعقوب بالكشف قريبًا عن تسجيل مصور يؤكد صحة المعلومات التي ذكرها. ونظرا للثقة التي بناها همام مع المخابرات الأردنية، التي لديها مقر كامل في خوست، وكذلك مع المخابرات الأمريكية عن طريق الأردنية، فإنه لم يجر تفتيشه، ونقل إلى مقر القاعدة التي نفذ فيها الهجوم فقام بتفجير نفسه فقتل وجرح 13 عنصرا للـ"سي آي إيه". واعتبرت العملية أكبر خسارة في صفوف المخابرات الأمريكية خلال الـ 30 عاما الماضية، وذلك بعد مقتل 8 من عملائها في تفجير السفارة الأمريكية ببيروت عام 1983.
 
وقع الهجوم في قاعدة "تشابمان" العسكرية الأمريكية السرية بولاية خوست جنوب شرق أفغانستان (الأربعاء 30-12-2009) وهي قاعدة تستخدم كمركز عمليات متقدم واستطلاع لوكالة المخابرات المركزية الأمريكية؛ حيث يتم توجيه طائرات بدون طيار لمهاجمة حركة طالبان والقاعدة في المنطقة الحدودية المجاورة لمناطق القبائل الباكستانية.
 
من جهته، نفى الأردن هذه الرواية رسميا على لسان وزير الدولة لشئون الإعلام والاتصال، نبيل الشريف، مؤكدًا أنه لا توجد لدى الحكومة أي وسيلة للتحقق مما أسماه "الادعاءات" التي ذكرتها طالبان بأن منفذ العملية يحمل الجنسية الأردنية، وقال: "إن المعلومات المتداولة حول تجنيد المخابرات (لأبو دجانة) لا أساس لها من الصحة، ولا علاقة للمخابرات الأردنية بمثل هذه الأعمال لا من قريب ولا من بعيد".
 
وفي تقريرها عن الهجوم، أكدت صحيفة "واشنطن بوست" أن منفذ الهجوم "طالباني" تطوع ليعمل جاسوسا، لكنها لم تؤكد أو تنف إذا ما كان هذا الطالباني أردني الجنسية، متفقة بذلك جزئيا مع رواية طالبان الأخيرة. وذكرت تقارير إعلامية عربية أن الطبيب همام البلوي قد غادر الأردن قبل نحو عام إلى جهة غير معلومة، وأنه ولد عام 1977، ودرس الطب في تركيا على نفقة الحكومة الأردنية بعد حصوله على 97% في الثانوية العامة.
 
وعمل الطبيب -الذي تنتمي عائلته لعشائر بئر السبع- في وكالة الغوث الدولية (أونروا) قبل سفره، وهو متزوج من صحفية تركية تقيم حاليا مع أولادها في تركيا. ورفضت عائلة الطبيب الأردني التي تقيم في مدينة الزرقاء (20 كم شرق عمان) الإدلاء بأي معلومات التزاما بمنع الأمن الأردني لها من الإدلاء بأي تصريحات للإعلام. لكن مصادر مقربة من العائلة قالت إن المخابرات الأردنية اعتقلت الشقيق الأصغر لهمام بعد عملية خوست، كما استدعت والد منفذ العملية وحذرته من فتح بيته للعزاء في نجله حتى لا يتحول لتجمع عناصر السلفية الجهادية.
 
ولهمام سبعة أشقاء وثلاث شقيقات، جميعهم من المتفوقين دراسيا، ويعمل اثنان من أشقائه خارج الأردن، بحسب مصادر إعلامية عربية. ولفتت المصادر إلى أن الأجهزة الأمنية اعتقلت همام أكثر من مرة بسبب مشاركاته عبر الإنترنت بمقالات وأشعار تحض على الجهاد في مواقع محسوبة على الفكر السلفي الجهادي. ويعرف همام أبو ملال في هذه المواقع باسم "أبو دجانة الخراساني"، وكان مشرفا في منتديات الحسبة التي تنشر أخبار طالبان ورسائل زعيم تنظيم القاعدة أسامة بن لادن والرجل الثاني في التنظيم أيمن الظواهري. وكان لافتا أن يتزامن هجوم خوست مع مقتل ضابط أردني من العائلة المالكة في أفغانستان، غير أنه لم يعلن رسميا في عمان أي تفاصيل عن مكان أو ملابسات مقتله.. واستقبل العاهل الأردني السبت الماضي الملك عبد الله الثاني وأعضاء من العائلة جثمان النقيب الشريف علي بن زيد الذي أقيمت له مراسم عسكرية. وقالت وكالة الأنباء الفرنسية إن الضابط كان في مهمة بأفغانستان منذ عشرين يوما، وكان يفترض أن يعود إلى الأردن الأربعاء، في نفس اليوم الذي قتل فيه، وأثيرت تكهنات أن تكون مهمته في إطار تعاون استخباراتي مع الولايات المتحدة تحت مظلة حلف شمال الأطلنطي (الناتو). وقالت مصادر سياسية عربية تحدثت إليها "إسلام أون لاين" : إن "التعاون بين الاستخبارات الأردنية والأمريكية ضد الجماعات الإسلامية المسلحة في تزايد منذ عام 2005، في إطار الحرب على ما يسمى الإرهاب". وتساهم المملكة الأردنية بقوات في أفغانستان، في إطار التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة هناك، من بينها ثلاث بعثات طبية تضم مرافقين أمنيين لحراستها، غير أن السلطات لا تعطي تفاصيل تذكر عن حجم القوات التي أرسلتها.
 
علي عبدالعال/ صحفي مصري
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق