17/01/2010

 
ردا على شائعة العزوف عن السياسة
بديع: ترك الإخوان للسياسة تكهنات لا أساس لها..
الإخوان سيشاركون في جميع الاستحقاقات الانتخابية..
 
تقرير: علي عبدالعال
أرشيف الكـاتب

 

د. محمد بديع

 
نفى المرشد العام الجديد للإخوان المسلمين د.محمد بديع أن تكون الجماعة قد فكرت في يوم من الأيام أن تخفف من مشاركتها السياسية فضلا عن أن تترك العمل السياسي كلية. واصفا الحديث عن هذا الأمر بالتكهنات الصحفية التي "لا أساس لها من الصحة". وفي تصريح خاص لـ "الإسلاميون.نت" قبل أيام من توليه المنصب رسميا أكد بديع أن الجماعة ستشارك في جميع الفعاليات والاستحقاقات: البرلمانية، والنقابية، ونوادي هيئات التدريس، والمجالس المحلية، إذ أن "الإسلام الذي نحمله"، على حد قوله "هو ذاك الإسلام الشمولي الذي يهتم بكل مناحي الحياة". وحول دور الجماعة المنتظر في الجدل السائد داخل المجتمع المصري حول الانتخابات الرئاسية القادمة والمخاوف من توريث الحكم، قال المرشد العام: "سنظل نؤدي دورنا كما كنا، دون أدنى تغيير"، خاصة وأن "رؤية الإخوان للعمل على سابق عهدها"، معتبرا أن الجماعة فقط انشغلت الأيام الماضية في ترتيب بيتها الداخلي كأي جماعة أو هيئة موجودة في العالم، لكن دون أدنى تغيير: "في الخطط أو الأهداف أو المنهج". تابع: ونحن في هذا الصدد "نمد أيدينا لكل القوى والهيئات الموجودة في المجتمع للمساعدة في أي حراك من أجل مصلحة البلاد".
 
مخاوف من انكفاء الجماعة
 
جاء ذلك بعد ما أثير من مخاوف حول مستقبل المشاركة السياسية للإخوان المسلمين في ظل تولي مكتب إرشاد يغلب عليه الاتجاه المحافظ ومرشد عام يوصف إعلاميا بأنه ينتمي إلى "القطبيين"، وهو ما أثار الجدل حول احتمال أن تتحول الجماعة عن العمل السياسي بتغليبها العمل الدعوي والخيري مع التركيز على الشؤون التنظيمية والتربوية داخل الجماعة وتهميش الحضور في الفضاء العام ما قد يؤدي في النهاية إلى انكفاء أكبر قوى المعارضة في البلاد. وقد تتعززت هذه التوقعات في ضوء ما يتحدث عنه المراقبون من سجال ظل قائما في السنوات الماضية داخل الجماعة بين تيارين، لكل منهما رؤيته تجاه المنهج الحركي والدعوي، وما ينبغي أن يكون عليه مستقبل الجماعة: أحدهما منفتح على المجتمع بقواه وأحزابه، بينما يرى الآخر الأولوية في التفرغ لإصلاح الأوضاع الداخلية.
 
وقد شهد هذا السجال مؤخرا ما أطلق عليه البعض "معركة الحسم" خلال انتخابات مكتب الإرشاد الأخيرة، التي انتهت لصالح التيار المحافظ الممثل في المجموعة التي باتت تشكل الأغلبية داخل مكتب الإرشاد، وخسارة (الإصلاحيين) وهو ما بدى مع خروج كل من النائب الأول للمرشد د.محمد حبيب، وعضو مكتب الإرشاد وأمين عام اتحاد الأطباء العرب د.عبد المنعم أبو الفتوح.  وعلى إثر هذه النتيجة أخذ الحديث يتردد بشأن المستقبل السياسي للإخوان والموقف من مشاركتها في الانتخابات النيابية والرئاسية القادمة خاصة في ظل الجدل حول ملف توريث الحكم في مصر.
 
 

ضياء رشوان

 
وبدوره توقع ضياء رشوان ـ الباحث في شؤون الجماعات الإسلامية ـ تخلي الإخوان المسلمين عن المشاركة في الانتخابات القادمة لمجلسي الشعب والشورى العام 2010، خاصة وأن الجناح المسيطر غير متحمس بطبيعته للبرلمان. وفي حلقة حوارية على قناة "المحور" رأى رشوان أن الجناح التنظيمي الذي يسيطر على الجماعة سيعود بها إلي مجالات الدعوة والتربية الدينية، واصفا هذا التوجه المرتقب بالنهاية السعيدة للحكومة المصرية. لكنها رؤية لم يتفق معه حولها د.رفيق حبيب الذي رأى أن تغير تركيبة مكتب الإرشاد "قد يكون من نتائجها محاولة إحداث توازن بين الأنشطة الدعوية والتربوية والسياسية"، ومن ثم فلم يتوقع عزوفا عن العمل السياسي من الإخوان، لكن ربما في "كثافة ودرجة هذا الحضور السياسي والإعلامي، أي في الكم وليس في المبدأ".
 
وفي تصريح لـ "الإسلاميون.نت" اعتبر الباحث في شؤون الحركات الإسلامية الحديث عن تيارين أحدهما محافظ والآخر إصلاحي داخل الإخوان حصر للقضية "بتصنيف إعلامي ضيق"، في حين أن التركيبة الجديدة سواء لمكتب الإرشاد أو مجلس الشورى، أو داخل الجماعة بشكل عام ـ برأيه ـ تؤكد أنها تراوح بين ثلاث: "تيار يركز على العمل السياسي، وتيار يرى الأولوية في الانتشار المجتمعي، وتيار ثالث يوازن بينهما"، وهو الغالب داخل الإخوان لكن لسبب أو لآخر لا يجري تسليط الضوء عليه بشكل كاف، حسبما يرى رفيق حبيب. مشيرا إلى أن الاتجاهات الثلاثة متفقة جميعا بشأن أولوية العمل السياسي والمشاركة العامة، وهي اتجاهات كما هي موجودة الآن في الجماعة كانت أيضا موجودة في السابق، وهم الذين اتخذوا قرار خوض الجماعة كافة الانتخابات السابقة البرلمانية والنقابية والطلابية، معتبرا أن ما جرى في أعقاب نتيجة الانتخابات التي أتت بمكتب إرشاد جديد "ليس تغيرا جوهريا لأن كثير من الأسماء الحالية كانت موجودة في السابق".
 
وفي إطار السجال بين الإصلاحيين والمحافظين، يعتقد المراقبون أن أصحاب الاتجاه الأول يرون ضرورة حضور الجماعة ومشاركتها في كل حراك سياسي واجتماعي عبر انخراطها في كافة نشاطات المعارضة والتواصل مع الحياة السياسية وقواها الحزبية والثقافية والحوار مع التيارات المختلفة بهدف الإصلاح باعتباره القاسم المشترك. في مقابل ما يراه التيار المحافظ من ضرورة الانسحاب من المشهد السياسي من أجل التركيز على البناء التنظيمي، خاصة بعد الضربات الأمنية المتتالية التي تعرض لها الإخوان، وتصاعد عمليات الاعتقال مما أربك نشاط الجماعة وحرمها من مواصلة ضم أعضاء جدد لاسيما في الجامعات والنقابات، مقارنة بالنتائج المتواضعة التي حققها الإخوان من دخولهم البرلمان بـ 88 عضوا، عجزوا عن وقف أي قرار حكومي بسبب هيمنة الحزب الحاكم على أغلبية المقاعد.
 
 

د. عبد الرحمن البر

 
المشاركة من ثوابت الإخوان
 
وعلى مستوى القيادات الجديدة في مكتب الإرشاد، انتقد د. عبد الرحمن البر ـ المحسوب على المحافظين ـ المحللين والباحثين الذين يتحدثون عن جماعة الإخوان وهم يجلسون بعيدا عنها، مؤكدا أن المشاركة في كل الانتخابات "ثابت من ثوابت حركة الإخوان لا يتغير"، كما أنه لا يتصور أن "ينسحب الإخوان من أي مجال من مجالات الحياة"، خاصة وهي تستمد منهجها من "الكتاب والسنة". وأضاف أستاذ الحديث بجامعة الأزهر أن أي مسلم يؤمن بالكتاب السنة يدرك أنه "لا يتصور أن يكون هناك مسلم غير سياسي"، بالمعنى العام للسياسة من الاهتمام بشؤون الأمة والقيام على رعايتها وأمور الحكم وما يترتب عليها فضلا عن الاقتصاد والاجتماعي والعمل الخيري إلا أنه نفى أن يكون الإخوان نفعيين في ممارستهم للسياسة التي ينبغي أن يراعى مع ممارستها "المباديء التي لا مجال لمخالفتها" فلا ينبغي من أجل أن أكون سياسيا أن أترك الصلاة أو الصوم أو الحج والصدقة. وأشار البر إلى أنه من الخطأ أن يفهم من خروج "الأخوين محمد حبيب وعبد المنعم أبو الفتوح" أن الجماعة بذلك "ستغير خطها ومنهجها وتعتزل المجتمع"، مؤكدا حضور كل من حبيب وأبو الفتوح في كل قضايا الإخوان وأمورهم لأنهما "في قلب الإخوان وفي عقولهم"، وهما من "القامات الكبيرة" في الجماعة، نافيا ما يتردد عن أن الجماعة يسيرها شخص أو مجموعة أشخاص لأن للإخوان المسلمين منهج وخطط لا تحيد عنها، قائلا: "لا نرى أي تغيير إلا إذا كان إلى الأفضل". وحول التمميز بين الدعوي والسياسي في عمل الحركة، رأى البر ـ وهو داعية إسلامي له حضوره في بعض الفضائيات ـ أن منهج الإخوان لا يرى تغليب "جانب على جانب" فما يؤمن به الإخوان هو الموازنة وهذا ما يعتبره مميزاً للإخوان عن غيرها من الدعوات حيث أنها "تضع كل الخير في بوتقة واحدة"، ودعا البر كافة قوى المجتمع لتقبل يد الإخوان الممدودة دائما بالمشاركة والتعاون، وقال "نحن نحب هذا الوطن الذي نرغب في إصلاح كل نظمه"، ولا يقبل الإخوان أن "يقصيها أحد أو تقصي هي أحد".
 
علي عبدالعال/ صحفي مصري
 
* سبق نشر التقرير بموقع إسلام أون لاين - 17 يناير 2010

 

للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق