16/01/2010

رحيل المؤرخ الليبي خليفة التليسي
 
(تقرير: خالد المهير - ليبيا - الجزيرة نت - 15/01/2010)

 

الأديب والمؤرخ الراحل

خليفة التليسي

 

 
البوري: التليسي من أهم أركان الثقافة العربية والإسلامية
 
تشيع الأوساط الأدبية والثقافية الليبية اليوم الجمعة جثمان المؤرخ خليفة التليسي -الذي توفي الأربعاء الماضي في أحد مستشفيات العاصمة عن عمر ناهز 80 عاما- إلى مثواه الأخير بمقبرة شهداء الهاني. ونعت الحكومة الليبية التليسي باعتباره واحدا من أهم رجالات الفكر في ليبيا، مشيرة إلى التراث الكبير الذي خلفه من المؤلفات في التاريخ والأدب وترجمة أعمال عالمية كثيرة أثرى بها المكتبة العربية وساهم في تدعيم أسس الهوية العربية الإسلامية. كما نعت رابطة الأدباء والكتاب أمينها الحالي الذي خسرت ليبيا برحيله أهم رموزها إبداعا وإخلاصا وعطاء، مؤكدة أن إبداعاته الأدبية والفكرية تبقى نموذجا للإبداع الثقافي الرفيع.
 
البدايات الأولى
 
وعاد المؤرخ وهبي البوري في حديثه للجزيرة نت، إلى بداية علاقته بالفقيد قائلا إنه عرف التليسي قبل 50 عاما حين كان يشق طريقه في الأدب العربي ليصبح لاحقا أهم أركان الثقافة العربية والإسلامية ومن أشهر العاملين على النهوض بها. ويشدد الباحث في التاريخ الليبي المعاصر فرج نجم على أن التليسي كان مرجعا ثقافيا كبيرا أثرى المكتبة الليبية والعربية بنفائس الأدب والمعرفة باعتباره شاعرا ومؤرخا محققاً ومترجماً أديبا. وكشف للجزيرة نت عن حوار أجراه مع التليسي لم ينشر حتى الآن، ونوه بقيمة بعض الأعمال التاريخية للفقيد وخاصة كتاب أنريكو أغوستيني عن القبائل الليبية الذي ترجمه ونال به الشهرة التي يتمتع بها، بالإضافة إلى ترجماته الأخرى التي جعلت منه رائد الترجمة من الإيطالية إلى العربية في العالم العربي. وعلى الرغم من شهرته كمؤرخ، نوه نجم إلى أن التليسي -خلال المقابلة التي أجراها معه- كان يصر على أن يبقى شاعرا أكثر من كونه مؤرخا أو مترجما، وأن الراحل أبلغه في ذلك اللقاء أنه "يلملم أوراقه وينهي ما تبقى لديه من عمل" لأنه كان يشعر بدنو الأجل. من جانبه، طالب مدير بيت درنة الثقافي الشاعر سالم العوكلي في حديث للجزيرة نت، الأجيال المقبلة بتعميق أسئلتها النقدية الهامة بعد رحيل التليسي الذي يعد برأيه من أهم القامات الأدبية العربية وأوائل الموسوعيين الذين نجحوا في تأسيس تراث نقدي ليبي وترك بصمات واضحة على المقالة الأدبية والترجمة.
 
سيرة مختصرة
 
يذكر أن المفكر والأديب الراحل خليفة التليسي من مواليد طرابلس عام 1930، حاصل على دبلوم التعليم العام ودكتوراه فخرية من المعهد الشرقي في جامعة نابولي. عمل موظفا إداريا بمجلس النواب عام 1952, ثم أمينا عاما له عام 1962 فوزيرا للإعلام والثقافة من عام 1964 حتى 1967 ثم سفيرا لدى المغرب عام 1986. كما تولى رئاسة الجنة العليا للإذاعة, وعين رئيسا لمجلس إدارة الدار العربية للكتاب عام 1974, واختير أمينا أول لاتحاد الأُدباء والكتاب الليبيين، ثم نائبا للأمين العام لاتحاد الأُدباء العرب عام 1978، وأمينا عاما للاتحاد العام للناشرين العرب عام 1981. بلغت مؤلفاته في التاريخ والترجمة والأدب والفكر 45 كتابا، كما يعود إليه الفضل - وفقا لما ورد في معجم القصاصين الليبيين لمؤلفه د. عبد الله مليطان - في تأسيس عدد من المطبوعات الصحفية من بينها مجلتا الرواد والمرأة، بالإضافة لتأسيسه اللجنة العليا لرعاية الآداب والفنون ومشاركته في تأسيس جمعية الفكر. وركز التليسي على مجال الترجمة ويعتبر "البحر المتوسط.. حضاراته وصراعاته" آخر كتاب صدر له عن المؤسسة العامة للثقافة.
 
المصدر: الجزيرة (إضغط هنا)
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق