15/03/2010

إعادة هيكلة اللجان الثورية بليبيا
 
(تقرير: خالد المهير - طرابلس - الجزيرة نت - 15/03/2010)

 

اللجان الثورية يد القذافي

الطولى لعقود

 

 

المدون سلطان: أي إشارات لقرب انتهاء دور اللجان لا تلامس واقع ليبيا

 

 
"الباحث السياسي عبد السلام العريبي رأى أن إعادة الهيكلة مجرد "إيحاءات" عن وجود إصلاحات في هيكل اللجان الثورية معتبرا أنه إجراء إداري لا علاقة له بمطالب تحجيم دورها"
 
 
قررت ليبيا مؤخراً إعادة هيكلة مكتب الاتصال باللجان الثورية –ذراع الزعيم الليبي العقيد معمر القذافي الطولى في الداخل والخارج منذ عام 1978- من الهرم إلى مقار اللجان الثورية الفرعية في المدن والقرى والمؤسسات التعليمية والإنتاجية والخدمية دون الإفصاح عن دوافع هذه الخطوة. ولم تتمكن الجزيرة نت من تقدير أعداد عناصر اللجان، والتشكيلات المسلحة نظرا لطبيعة المعلومات التي توصف بالسرية. ونشرت صحيفة ليبية مقربة من سيف الإسلام نجل القذافي القرار الذي جاء في 28 مادة متضمناً المبادئ الأساسية والبناء التنظيمي وتقسيم اللجان الثورية إلى وحدات فرعية وتعريف مهامها داخل الشعبيات (المحافظات) وتحديد اختصاصات فرق العمل الثوري داخل الجامعات.
 
انتهاكات حقوقية
 
وفي وقت تهرب فيه مسؤولون في مكتب الاتصال باللجان الثورية من التصريح للجزيرة نت رأى الباحث السياسي عبد السلام العريبي أن إعادة الهيكلة مجرد "إيحاءات" عن وجود إصلاحات في هيكل اللجان الثورية، معتبرا أنه إجراء إداري لا علاقة له بمطالب تحجيم دورها. وأكد العريبي أنه "لو كانت هناك نوايا صادقة في الحد من نفوذها لعرضت وسائل الإعلام نتائج التحقيقات مع بعض أعضائها منتهكي حقوق الإنسان" نافياً أن يكون القرار إصلاح جذري. ورأى الحقوقي المهدي كشبور أن اللجان انحرفت عن أهدافها في ترشيد المواطنين حول فكرة الديمقراطية المباشرة التي جاء بها الكتاب الأخضر إلى تنظيم مسلح مدعوم بقوة من الدولة، قائلاً إنها "قوة متنفذة" في أجهزة الدولة وإداراتها "فلا يوجد جهاز إداري في الدولة سواء أكان خدميا أو تنفيذيا إلا ولها اليد الطولى فيه". وقال كشبور للجزيرة نت إن اللجان لا تحتاج إلى إعادة هيكلة إدارية بل يجب عليها أن تنهي نفسها بنفسها بعد أن انتهى دورها وبلغت غايتها، وفي أسوا الأحوال يجب عليها أن تتخلى عن سلاحها وعن نفوذها داخل الدولة وأن تتحول إلى العمل الأهلي ذي الطابع الاجتماعي، وأن تنأى بنفسها عن التدخل في الشأن السياسي والأمني، مضيفاً أن الشكل الحالي لها يتناقض مع الكتاب الأخضر. وأوضح الحقوقي الليبي أن هذا الكتاب يحظر جميع أشكال الحزبية والتكتلات السياسية وهذا هو الدور الذي أصبحت تقوم به اللجان حالياً إذ تمارس دوراً سياسياً وإن لم يكن معلناً. وأضاف أنها تستخدم أموالها ونفوذها لفرض أسماء بعينها على رأس الأجهزة الأمنية والإدارية.
 
حزمة تطورات
 
وفي تعليقه على القرار قال الكاتب المستقل علي المجبري للجزيرة نت إن أفضل هيكلية للمكتب اليوم هي "تفكيكه" مؤكداً أنه لم يسهم في بناء الفلسفة المحلية "في أي وقت من الأوقات". ودعا إلى تأسيس (مكتب الاتصال بالمتفوقين والمبدعين) من كتاب وفنانين وعلماء ورياضيين، فهم وحدهم من سماهم "سفراء العصر" الذين يؤثرون التأثير البالغ في المشاهد الثقافية والفكرية والفلسفية. وأعرب المدون المبروك سلطان عن اعتقاده بأن إعادة هيكلة المكتب الثوري تأتي ضمن حزمة تطورات ستٌجرى لآلية عمله وتفعيل دور هذه المؤسسة القوية والوحيدة المؤهلة للقيام بدور محوري لامتلاكها الخبرة والتنظيم المؤسساتي، والتي تحظى بدعم القيادة في الجماهيرية. ورجح أن يكون القرار ناتج عن تكليف شخصية أكاديمية بخلاف القيادات السابقة، في إشارة إلى أمين الرقابة والتعليم العام السابق عبد القادر البغدادي. ويبدو - بحسب المدون- أن تكليف الوزير البغدادي منسقاً عاماً لمكتب الاتصال يعكس رغبة في تطوير المكتب وتحويله إلى مؤسسة منضبطة إدارياً وشفافة مالياً. وقال إن أي إشارات عن قرب انتهاء دور مكتب الاتصال أو إنهائه هي إشارات "لا تلامس واقع الجماهيرية".
 
المصدر: الجزيرة (إضغط هنا)
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق