15/01/2010

بوادر أزمة بين ليبيا وأميركا
 
(تقرير: خالد المهير - طرابلس - الجزيرة نت - 14/01/2010)

 

ليبيا قالت إنها ستعامل الرعايا الأميركيين القادمين إليها بالمثل

 

 

الداهش: الإجراء

الأميركي غير منطقي

 
 
"إن عدداً من البلدان التي ستتأثر بالإجراءات الأمنية الجديدة، مثل ليبيا، هم اليوم "شركاء أقوياء يعملون بجد لتغيير الظروف التي قد تهدد أمن المسافرين"
 
 
لم ترد أميركا حتى الآن على رفض ليبيا "تعرية مواطنيها"، وتعريضهم لأشعة إكس في المطارات الأميركية رغم طلب السفير الأميركي في طرابلس نهاية الأسبوع الماضي مهلة لاستيضاح بلاده بشأن وجود اسم ليبيا في هذه القائمة. ونقلاً عن وكالة الأنباء الليبية الرسمية فقد سلم أمين اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزير الخارجية) موسى كوسا مذكرة احتجاج شديدة اللهجة إلى السفير الأميركي جين كرتيز، الذي أوضح حينها أن وجود اسم ليبيا في القائمة "لا يعني إعادة وضعها في قائمة الدول الراعية للإرهاب". لكن كوسا قال "إنه مهما كانت التسميات والتفسيرات التي استمع إليها، فإن الجماهيرية ستقوم بتطبيق المعاملة بالمثل". ولم تؤكد ليبيا رسمياً ما يتردد عن تعرض مندوبها في الأمم المتحدة -عبد الرحمن شلقم- قبل أيام إلى معاملة "مهينة" في مطار نيويورك.
 
إجراءات أمنية
 
ودافع ضابط الشؤون العامة في السفارة الأميركية بطرابلس جوشوا بيكر -في حديثه للجزيرة نت- عن إجراءات دولته، مؤكداً أن محاولة تفجير الطائرة الأميركية الشهر الماضي استوجبت إعادة تقييم فورية لإجراءات الأمن على الرحلات التجارية، وذلك لضمان أمن وسلامة كل المسافرين. وأضاف "ولكي نحمي المسافرين -من كل الجنسيات- القادمين إلى الولايات المتحدة، اتخذنا خطوات احترازية يتطلب إحداها أن المسافرين الذين يحملون جوازات السفر من بعض البلدان، أَو المسافرين خلال هذه البلدان نفسها، يمرون بإجراءات فحص معززة". وبحسب المسؤول، سيتعرض لنفس هذه الإجراءات المواطنون الأميركيون الذين يسافرون من أَو خلال هذه البلدان. وأكد أن قائمة البلدان هذه تم تجميعها من قبل عملية شاركت فيها عدة وكالات حكومية أميركية، وبنيت على معلومات استخباراتية متعلقة بمكافحة الإرهاب ومستندة إلى الأنماط الحالية والتاريخية للحركات والنشاطات الإرهابية. وأوضح أن عدداً من البلدان التي ستتأثر بالإجراءات الأمنية الجديدة، مثل ليبيا، هم اليوم "شركاء أقوياء يعملون بجد لتغيير الظروف التي قد تهدد أمن المسافرين"، مضيفاً أن قائمة البلدان هذه ستخضع للمراجعة المستمرة وقد تعدل حسب ما تتطلبه الظروف وحسب التقدير لأخطار الهجمات. ولم يرد بيكر على تساؤلات الجزيرة نت بشأن مدى مستوى التصعيد الليبي، وطبيعة المعلومات الأمنية التي أدت إلى وضعها ضمن قائمة الدول الأربع عشرة. وبينما تهرب وكيل وزارة الخارجية الليبية خالد كعيم من التعليق، تجاهل أمين شؤون الأميركتين أحمد الفيتوري اتصالات الجزيرة نت.
 
غير منطقي
 
من جانبه اعتبر رئيس تحرير صحيفة الجماهيرية المقربة من الزعيم الليبي معمر القذافي، عبد الرزاق الداهش، الإجراء الأميركي "غير منطقي"، ودعا دول القائمة إلى تبني خطوة ليبيا في تطبيق قرار المعاملة بالمثل، مرجحاً أن تكون ليبيا حشرت ضمن القائمة، نافياً في الوقت ذاته أن تكون دولة "إرهابية". وانتقد الداهش -في تصريح للجزيرة نت- المعايير التي استندت عليها القائمة، موضحاً أنها ليست مهنية، ولا تتناسب "حتى مع نواياهم" لتطوير العلاقات بين البلدين.  ولاحظ الخبير الليبي في الشؤون العربية والإسلامية، جبريل العبيدي، أن موقف ليبيا يقع ضمن اختصاص الدولة وحرصها على أن يعامل مواطنوها باحترام لا أن يتم وضعهم ضمن قائمة "انتقائية" ترسخ للسياسة الأميركية البراغماتية في التعاطي مع الدول، حسب قوله. وفي اعتقاد جبريل -في حديثه مع الجزيرة نت- فإن الموقف الليبي رد فعل طبيعي ولا يخالف القانون الدولي وفق اتفاقية جنيف لعام 1963، وتوقع أن تنفذ السلطات الليبية مبدأ المعاملة بالمثل إن حصل تفتيش انتقائي لمواطنيها على الأراضي الأميركية. بدوره يرى الصحفي جلال عثمان أن العلاقات بين البلدين كانت "قلقة" منذ أول اجتماع بين طرابلس وواشنطن في القرن السابع عشر، مضيفاً أنه بمجرد انتهاء المواجهات العسكرية حتى تبدأ المواجهات السياسية. ولا يتوقع الصحفي الليبي أن يشهد هذا التنافر التاريخي أي تحول في المستقبل القريب، قائلاً إنها "أزمة علنية" مع التسليم بأن "أميركا ما زالت -رغم عجزها- سيدة العالم"، مقابل شعور ليبيا بخيبة أمل كبيرة جراء الرسائل التي تصدرها الأولى بين الفينة والأخرى تجاه الأخيرة.
 
المصدر: الجزيرة (إضغط هنا)

 

 

  1. .سيبتموس
    ان من يعتقد ان العلاقات الثنائيه بين النظام الليبى والولايات المتحده هى علاقة طبيعيه او انها تسير نحو التطبيع لهو انسان واهم وحالم ..ان النظام الليبى رغم تسليم برنامجه النووى وحل مشكلة لوكربى لايزال نظاما لا يؤتمن اليه والدليل هو عدم عودة العلاقات السياسية الى حالتها الط بيعية مباشرة بعد استسلام هذا النظام ودفعه لالتزاماته المادية نحو ضحايا لوكربى وظهر ذلك واضحا فى المقابلات الغير مباشرة بين العقيد واوباما والتى اتسمت بالبرود والتجاهل للعقيد من قبل اوباما .. ان ماقام به القذافى من جرائم لايمكن غفرانها بدفع الاموال الباهضة وانما بتوفر حسن النية التى هى معدومة عند العقيد والذى يعتقد جازما بانه وبامواله يستطيع ان يعيث فى العالم فسادا دونما حسيب اورقيب ويعتقد ان المادة هى وسيلة ناجعة لحل ازماته المتافقمة مع العالم .. ان نفسية هذا الانسان الشاذة هى العقبة الوحيدة فى تغيير مواقف دول العالم من ليبيا ولن يتحسن الوضع عما هو عليه الا بعد نهاية هذا النظام الجائر وعودة ليبيا الى حظيرة الدول المتحضرة التى يؤتمن اليها وتسعى معها الدول فى اقامة علاقات متميزة متحضرة ويلقى الليبيون حسن المعاملة فى سفرهم وترحالهم الى هذه الدول مثلما كان ذلك فى العهد الملكى المجيد..
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق