12/02/2010

ماذا بقي لمشروع سيف الإسلام القذافي؟
 
(تقرير: خالد المهير - طرابلس - الجزيرة نت - 12/02/2010)

 

محللون ومراقبون رأوا أن مشروع سيف الإسلام مجرد رتوش إصلاحية

 

 

القذافي اعتبر العمل المدني لا يتناسب مع طبيعة المجتمع الليبي

 

 

عبد الحفيظ العدل: اختناقات يواجهها مشروع الإصلاح في ليبيا

 
أطلق الزعيم الليبي معمر القذافي مؤخراً في مؤتمر الشعب العام (البرلمان) رصاصة الرحمة على مشروع الابن الثاني سيف الإسلام القائم على الإصلاح والديمقراطية وحرية العمل النقابي والمدني والحد من انتهاكات حقوق الإنسان، حسبما رأى مراقبون بالعاصمة الليبية.
 
القذافي الأب قال إن الشعب يملك السلطة والثروة والسلاح والإعلام، وإن حرية الصحافة والعمل المدني لا تتماشى مع طبيعة المجتمع الليبي، رافضاً بالوقت ذاته إطلاق 500 من المعتقلين ممن انتهت فترة عقوبتهم، أو من لديهم أحكام براءة.
 
وتزامن الخطاب مع صدور قرار شركة الغد المقربة من سيف الإسلام بإيقاف صحيفتي "أويا" و"قورينا" بالإضافة إلى حجب بعض المواقع الإلكترونية الليبية إلى جانب يوتيوب.
 
وتباينت آراء شريحة واسعة من الليبيين حول مستقبل مشروع سيف الإسلام الحالي عقب هذه التطورات. ورأى الحقوقي المهدي احميد أن المتغيرات الأخيرة سيناريو "محبوك" للدفع بمشروع سيف الإسلام، مشيراً في تصريح للجزيرة نت إلى أنه من الصعب التكهن بأي تطورات، ومن غير المستبعد أن يكون ذلك دفعة إلى الأمام للمشروع، وليس "انتكاسة". أما الناشط الإسلامي عماد البناني فلا يرجح أن تكون هذه الخطوات "السلبية" نسفا لجهود الإصلاح بالكامل، إنما هي مؤشر على أن القرار السياسي لم يأخذ شكله النهائي حيال المشروع، هذا بالإضافة إلى عدم وضوح بعده الإستراتيجي. وأوضح البناني للجزيرة نت أن غياب الوضوح سمح بوجود حالة من التدافع داخل أروقة صناع القرار ساهمت بشكل كبير في تعثر المشروع في أغلب خطواته. وأشار إلى أن "هذه المعوقات المتكررة كانت تتطلب في كل مرة التدخل المباشر للدكتور سيف الإسلام شخصيا، مما يضخم -بدون شك- البعد الشخصاني للمشروع على حساب المؤسساتية والجماعية مما يساهم في إضعافه -على المدى الإستراتيجي- في منطلقاته الديمقراطية والمنهجية". ويأمل البناني في ختام تصريحه ألا تسهم هذه الحالة المتكررة من التعثر في رفع وتيرة الإحباط العام الذي تعاني منه النخب فضلا عن رجل الشارع العادي حيال مشروع "نعتبره أملا نتمنى له النجاح".
 
بالحد الأدنى
 
من جهته يرى الباحث الأكاديمي في العلوم السياسية إبراهيم حميد أن ظهور سيف الإسلام أحدث في الحد الأدنى حراكاً إعلامياً ونقاشا حول ملفات كانت إلى وقت قريب "محظورة" في الإعلام المحلي، موضحاً أن ذلك لا يتناسب مع حجم التغيير المتوقع. ونفى خلال حديثه مع الجزيرة نت وجود إصلاح حقيقي، بقدر وجود ما وصفها "بالرتوش الإصلاحية". ويقول المدون المبروك سلطان إن ما توصف بالإصلاحات هي في الواقع خطوات محسوبة ومدروسة. وإن أي حديث عن وجود تيار إصلاحي بمنأى عن النظام الجماهيري هو "فهم خاطيء". وأضاف أن شركة الغد الإعلامية تجربة مثل تجارب سابقة في الإعلام الجماهيري (صحافة النقابات، صحافة المركز العالمى لدراسات الكتاب الأخضر) خاضعة للتقييم والالتزام بأهداف النظام الجماهيري. وتوقع بروز مقاربة تدريجية بين مؤسسات الغد والمؤسسات الجماهيرية دون تغييرات تذكر في النظام الجماهيري.
 
عقبات
 
وتحدث عبد الحفيظ العدل مدير النسخة الإلكترونية لصحيفة "أويا" المقربة من سيف الإسلام عن "اختناقات وعقبات" تواجه مشروع الإصلاح، مؤكداً أن مشروع ليبيا الغد يستمد صلابته من هذه العقبات. من جانبه أكد المستشار بالتنمية البشرية بشير أحمد سعد أن تيار سيف الإسلام قائم بقوة على أرض الواقع، وقد ساهم في إعداد كوادر بشرية متطورة تتجه لتحقيق تنمية الإنسان. وأضاف في تصريح للجزيرة نت أن المشروع برمته امتداد لثورة العقيد معمر القذافي، مؤكدا استحالة التراجع عن الإصلاحات.
 
المصدر: الجزيرة (إضغط هنا)
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق