06/02/2010

الكاتب المصري إدريس علي: إن خفت فلا تكتب وإن كتبت فلا تخف

حسن ع. حسين: (عن موقع دويتشه فيله - 06/02/2010)



 

غلاف كتاب الرواية " الزعيم يحلق رأسه" الذي تم مصادرته من قبل النيابة المصرية

 

 

رواية "الزعيم يحلق رأسه" تتناول افكار القذافي وتعليقات مواطنيه عليها

 

 

هل يعد منع كتاب إدريس علي دعاية سيئة لمعرض الكتاب في القاهرة؟

 
اعتقلت النيابة المصرية يوم الأربعاء الماضي ناشر مصري وحققت معه بسبب نشره لكتاب للروائي المصري إدريس علي بتهمة أن الكتاب يسيء للزعيم الليبي والكاتب يؤكد في حديث لموقعنا أن روايته تتحدث عن واقع ليبيا في ظل حكم القذافي. أطلقت نيابة أمن الدولة في مصر مساء الأربعاء الماضي سراح الشاعر والناشر أحمد شحاتة الجميلي بعد أن اعتقلته لعدة ساعات على خلفية نشره لرواية للكاتب المصري إدريس علي، بتهمة أنها تسيء للزعيم الليبي معمر القذافي، حسب الإدعاء الرسمي. وقال الجميلي يوم الخميس إن التحقيق لا يزال مستمرا معه بخصوص الرواية التي تحمل عنوان "الزعيم يحلق رأسه" وتعالج جوانب اجتماعية واقعية لحياة الليبيين في ظل أفكار الزعيم معمر القذافي التي نشرها في كتابه الشهير "الكتاب الأخضر". ومن جانبه، ينفي الكاتب إدريس علي أن يكون هدفه هو التعرض لشخص الزعيم الليبي معمر القذافي في روايته، ويقول في حديث لإذاعتنا إنه ينقل تجربته الشخصية التي عاشها في ليبيا في فترة تميزت بتأزم العلاقات الليبية المصرية في نهاية السبعينات من القرن الماضي. ويضيف الكاتب أنه اتخذ قراره وفق مبدأ "إن كنت خائفا فلا تكتب وإن كتبت فلا تخف"، وأنه كتب رواية تعكس معاناته في المجتمع الليبي الذي قضى فيه ثلاث سنوات ونصف السنة من عمره. ويشير الكاتب المصري إلى أنه كان يتوقع أن يواجه هو شخصيا أو صاحب دار النشر صعوبات ومشاكل وملاحقات قضائية أو غيرها، ليس من الجانب المصري بل من النظام الليبي، وأنه لذلك حاول التعتيم على الرواية ولم يقم بالترويج لها كما رفض عقد الندوات وأمسيات القراءة لها خوفا من تعسف السلطات الليبية. واكتفى بتوزيع عدد قليل من نسخ الرواية على الأصدقاء ولم يتم توزيع نسخ كافية على المكتبات ومؤسسات التسويق. لكنه فوجئ، حسب تعبيره، بملاحقة النيابة المصرية للناشر.
 
تجربة المصريين في ليبيا في السبعينات من القرن الماضي
 
ويؤكد الكاتب أن الرواية تتحدث عن تجربة المصريين في ليبيا في السبعينات من القرن الماضي بعدما زار الرئيس المصري أنور السادات القدس وألقى كلمة في الكنيست الإسرائيلي مما أثار غضب بعض الحكومات العربية آنذاك وفي مقدمتها ليبيا وسوريا والعراق واليمن الجنوبي. وتعرض المصريون المقيمون في ليبيا آنذاك إلى عمليات اضطهاد وترحيل إلى بلدهم، حيث ساقت السلطات الليبية أكثر من مليون مصري إلى الحدود المصرية قسراً ورحلتهم من ليبيا دون أن يأخذوا حقوقهم المالية والاجتماعية، حسب قول الكاتب إدريس. وبعد مرور هذه الفترة العصيبة، وصل إدريس علي إلى ليبيا وخاض تجربته المريرة. ويقول إدريس إنه لم يقصد التهجم على الزعيم الليبي معمر القذافي وإن ما نقله عنه هو ما يردده المواطن الليبي عن زعيمه. وهو يعتبر ما كتبه توثيقاً لحقبة زمنية محددة، مشيراً إلى أن الأفكار الواردة في الكتاب هي أفكار تداولها المواطنون الليبيون وعلقوا عليها بحرية، ومنها تعليقات تناولها المواطنون الليبيون بشأن أفكار القذافي الواردة في كتابه الأخضر حول تملك البيوت والمنازل أو تنظيم علاقات العمل وغيرها من الأفكار التي شكلت ظواهر اجتماعية سيئة عانى ولا يزال يعاني منها المواطن الليبي لحد الآن. ويؤكد الكاتب أن روايته عن حياته في ليبيا التي وثقها على مدى 80 صفحة في الكتاب، الممنوع في مصر الآن، واقعية وليست مستوحاة من الخيال، مشيرا في نفس الوقت إلى عدم وجود إساءة لأحد فيها بأي شكل من الأشكال.
 
القيادة السياسية قد تتدخل في الأمر لاعتبار المجاملات السياسية
 
من ناحية أخرى، يؤكد الكاتب إدريس علي أنه لم يتعرض للملاحقة القضائية لحد الآن من قبل الجهات المصرية لكنه أشار إلى أن محامي رابطة الكتاب المصريين زار المدعي العام المصري وحمله الأخير رسالة شفهية إلى الكاتب إدريس مفادها أنه من الأفضل أن يحضر بنفسه إلى النيابة لتسجيل إفادته بدلا من أن يحضر من قبل رجال الشرطة بتبليغ رسمي. ويتوقع الكاتب أن تستمر الملاحقة بهذا الشأن، خصوصاً إذا تدخلت القيادة المصرية في الأمر وذلك لاعتبار المجاملات الدبلوماسية والسياسية بين القاهرة وطرابلس، عندها قد يتعرض الكاتب إدريس علي إلى مساءلة قانونية. ويقول الكاتب إنه سأل أحد المحاميين عن عقوبة جرم الإساءة إلى زعيم عربي، فقال إنها قد تصل إلى سنتين من السجن. ويقول الكاتب متهكماً إنه تجنب ثلاثة أشياء محظورة في الكتابة وهي الجنس والدين والسياسة "والآن أضافوا إلى المحرمات اسم معمر القذافي".
 
موقع دويتشه فيله
للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق