13/03/2010

ليبيا تخفف من لهجتها التصعيدية مع سويسرا
 
تقرير: عمر الكدي (اذاعة هولندا العالمية - 11/03/2010) (إستماع)

 
طالب سفير ليبيا لدى الأمم المتحدة، عبد الرحمن شلقم يوم أمس الأربعاء سويسرا بإلغاء قائمتها، التي تمنع 188 مسئولا ليبيا من الحصول على تأشيرة شنغن، كما طالبها باللجوء إلى التحكيم الدولي لحل النزاع، مضيفا أمام الصحافيين "نريد حلا. نحن مستعدون لقبول أي حكم كان". وكشف شلقم أنه وأبنه مدرجان على القائمة الممنوعة من الحصول على تأشيرة شنغن.
 
حملة ليبية منسقة
 
وفي مؤتمر صحفي عقده يوم أمس بلندن، كشف السفير الليبي في بريطانيا، رمضان عمر جلبان، أن جميع أعضاء الفريق الليبي للتفاوض مع سويسرا ممنوعون من دخول فضاء شنغن، وهم من كبار الدبلوماسيين في وزارة الخارجية. كما كشف رئيس المؤسسة الوطنية للنفط، ورئيس الوزراء السابق، الدكتور شكري غانم، لصحيفة الشرق الأوسط أن اسمه مدرج في القائمة، وتساءل غانم "كيف أتفاوض مع أي دولة على النفط بينما مطلوب عدم منحى تأشيرة شينغن". ووفقا لوكالة رويترز فإنه تم إدراج اسم وزير خارجية ليبيا السابق، ورئيس الجمعية العامة للأمم المتحدة، الدكتور علي عبد السلام التريكي في القائمة منذ سبتمبر الماضي، كما تم إدراج اسم وزير النفط السابق، والأمين العام لمنظمة أوبك، عبد الله البدري في نفس القائمة.
 
الاعتذار الأمريكي
 
في البداية كشف وزير الخارجية الليبية أمام مؤتمر الشعب العام، أنه يوجد على رأس القائمة الزعيم الليبي معمر القذافي، وكل أفراد أسرته، بما في ذلك حفيد في الخامسة من عمره، وكان طلب رئيس الوزراء الليبي، البغدادي المحمودي بالحصول على تأشيرة شنغن قد قوبل بالرفض. ولكن منذ يوم أمس أخذ المسئولون الليبيون يصرحون بأن أسمائهم مدرجة على القائمة، وكأنهم يقومون بحملة دبلوماسية لاحتواء القرار السويسري، وخاصة أن هذه الحملة أتت بعد اعتذار وزارة الخارجية الأمريكية للقذافي عن تصريحات الناطق باسمها، والتي سخر فيها من دعوة القذافي لإعلان الجهاد على سويسرا، وكانت ليبيا قد هددت بطرد الشركات النفطية الأمريكية. ويبدو أن الأمريكيين أخذوا هذه التصريحات على محمل الجد، وخاصة بعد أن اجتمع القذافي مع السفيرين الروسي والصيني في طرابلس، وعبر عن رغبته في توسيع التعاون النفطي مع بلديهما، وبعد يوم واحد قبلت ليبيا الاعتذار الأمريكي، وقالت أنها مستعدة لتطوير العلاقات بين البلدين في كافة المجالات، وفجاءة بدأ المسئولون الليبيون في الكشف عن أسمائهم في القائمة التي ظلت طي الكتمان، كما تخلت ليبيا عن التصعيد مع سويسرا، وهو التصعيد الذي بلغ ذروته في خطاب القذافي الغاضب، والذي رفضه الأوروبيون، وتبرأت منه الجالية المسلمة في سويسرا، وسخرت منه الولايات المتحدة، وانتقده سيف الإسلام القذافي بشدة، فما هي أسباب هذا التغيير المفاجيء؟ أما آخر شروط ليبيا لإنهاء الأزمة فقد لخصها السفير الليبي لدى منظمات الأمم المتحدة في جينيف، إبراهيم الدريدي، في مؤتمر صحفي عقده اليوم الخميس، قائلا إن بلاده "تطالب بإجراء محاكمة لمن خطط ونفذ ودبر عملية اعتقال الدبلوماسي الليبي هانيبال القذافي وقرينته، والتحقيق في تسريب صورته أثناء التحقيق، ونشرها في إحدى الصحف السويسرية".
 
العائلة المقدسة!
 
يقول أحد المحللين الأوروبيين لوكالة رويترز إن الدوافع وراء موقف ليبيا تدور حول صراع داخلي للسيطرة على ليبيا، ورغبة القذافي في احترامه على الساحة العالمية، وربما الأهم إصراره على الدفاع عن عائلته، ويضيف المحلل الذي رفض الكشف عن اسمه قائلا "ليبيا والشعب الليبي سيخسران في هذه الأزمة لكن هذا لا يمثل شيئا في ذهن القذافي حين يتعلق الأمر بعائلته". وهو ما يؤكده الدكتور سيلمان أبو شويقير، الأمين العام للرابطة الليبية لحقوق الإنسان في جنيف في حديث لإذاعتنا، قائلا إن الأزمة تم شخصنتها بإفراط، مؤكدا أن العلاقات بين ليبيا وسويسرا كانت دائما ممتازة، ويرى أن الأزمة سحابة عابرة، وسرعان ما تعود الأمور إلى طبيعتها، أما عن سبب لجوء سويسرا إلى استصدار هذه القائمة فيقول أبو شويقير "سويسرا لجأت إلى هذه القائمة لأنه ليس لديها أية ورقة ضغط، بعد أن سحبت ليبيا ستة مليار من أموالها، وذلك لاستعمال هذه القائمة كورقة ضغط في مفاوضاتها القادمة، التي ستكون في لندن، حيث سيلتقي ثلاثة عن الحكومة الليبية، وثلاثة عن الحكومة السويسرية، بالإضافة إلى محكم".
 
الأموال في قبضة البنوك السويسرية
 
ما هو تأثير هذه القائمة على المسئولين الليبيين المدرجين بها؟ خاصة وأنهم يستطيعون السفر إلى البلدان الأوروبية من خلال التأشيرات الثنائية، وليس من خلال تأشيرة شنغن. يقول أبو شويقير "ليس لدي إلا تفسير واحد وهو أن هذه الشخصيات الليبية معروفة بثرائها، وجميع أموالها موضوعة في البنوك السويسرية، وبالتالي فلابد من مراجعة هذه الحسابات من حين إلى آخر". ويرى أبو شويقير إن هذا ما جعل الموضوع شائكا، كما أنه يشير إلى أن إدراج الحكومة السويسرية لأبناء هؤلاء المسئولين في القائمة، يعني أن من ينوب عنهم لا يستطيع الوصول إلى هذه الحسابات، وإذا توفي أحدهم فقد تستطيع البنوك الاستيلاء على أمواله. أما بخصوص الطلب الليبي بضرورة فتح تحقيق حول كيفية تسرب صور هانيبال القذافي إلى الصحافة السويسرية، فيقول أبو شويقير "إن مكتب المدعي العام في جينيف فتح تحقيقا بالخصوص، مع خمسة من أفراد الشرطة، قد يكون أحدهم هو من سرب الصور إلى صحيفة تربيون دي جنيف".
 
40 ألف ليبي ممنوعون من السفر
 
كما يقول أبو شويقير إن ما يهمنا كرابطة ليبية لحقوق الإنسان هو "وجود أربعين ألف مواطن ليبي ممنوعين من السفر خارج ليبيا. هذا ما ذكرته مؤسسة القذافي للتنمية في أحد تقاريرها، لأن جوزات سفرهم محجوزة، كما أنه في الصيف الماضي منعت نساء ليبيا من مغادرة البلاد بمفردهن، بقرار من جهة تنفيذية هي جهاز الأمن الداخلي، وهي مشكلة أخرى تتعلق بالفصل بين السلطات".
 
الطفل المدلل
 
ويختتم الدكتور أبو شويقير حديثه قائلا "إن ليبيا تمثل حالة خاصة، والتعاون معها له خصوصياته، خاصة وأنها دولة غنية بالنفط، وليس لها بنية تحتية متطورة، وهو ما يجعل الدول المتقدمة تتنافس للاستفادة من هذه العقود، وهو ما جعل ليبيا أشبه بالطفل المدلل، ولكن هذا الدلال له ثمن باهظ يدفعه الشعب الليبي". ولكن أبو شويقير يشير أيضا إلى أن الاستثمارات الليبية في سويسرا لا تزال كبيرة، بالرغم من القرار الليبي بتنفيذ حظر اقتصادي على سويسرا، فمثلا شركة تام أويل الليبية لا تزال تعمل في سويسرا، والتي تملك 300 محطة لتوزيع الوقود، وبالرغم من توقف تصدير ليبيا لنفطها إلى سويسرا، إلا أن تام أويل لا تزال تستقبل الوقود الليبي من مصفاة بإيطاليا وتوزعه في كل أنحاء سويسرا.
 
نقلا عن اذاعة هولندا العالمية
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق