05/01/2010

قمتان في شرم الشيخ لبحث خطة مصر لاستئناف المفاوضات
 
تقرير: عمر الكدي (اذاعة هولندا العالمية - 04/01/2010)

 
يستضيف الرئيس المصري حسني مبارك، اليوم الاثنين في شرم الشيخ، العاهل الأردني عبد الله الثاني، والرئيس الفلسطيني محمود عباس، وذلك لبحث الخطة المصرية لاستئناف مفوضات السلام، بين الفلسطينيين والإسرائيليين، وأيضا لإطلاعهما على ما دار بينه وبين رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتانياهو، الذي كان قد استقبله الأسبوع الماضي.
 
تجميد سري للاستيطان
 
ونقلت الصحف الإسرائيلية عن مصادر إسرائيلية بارزة، إن الخطة المصرية تنطلق من الصيغة التي كانت وزيرة الخارجية الأمريكية، هيلاري كلينتون قد اقترحتها، والمتمثلة في إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح على حدود عام 1967، مع تبادل الأراضي وخاصة الأراضي التي أقيمت عليها المستوطنات في الضفة الغربية، وأن تكون إسرائيل دولة يهودية بحدود محددة وآمنة. ونقلت مصادر فلسطينية مطلعة أن الرئيس مبارك انتزع من رئيس الوزراء الإسرائيلي موافقته على تجميد الاستيطان، وهو الشرط الذي وضعه الفلسطينيون لاستئناف المفاوضات، وذلك بأن توقف الحكومة الإسرائيلية دعمها المالي للاستيطان، شريطة أن يبقى القرار سريا، خوفا من انقلاب اليمين الإسرائيلي على حكومة نتانياهو، وإذا وافق الفلسطينيون على الخطة فسيعلن مبارك عن قمة ثلاثية، مصرية إسرائيلية وفلسطينية، للإعلان عن استئناف المفاوضات، التي ستنطلق في شهر فبراير القادم بحضور اللجنة الرباعية الدولية، كما أفادت معلومات أن إسرائيل ستقوم بمبادرة حسن نية تجاه الفلسطينيين، تتمثل في رفع بعض الحواجز في الضفة الغربية، واحتمال إطلاق سراح بعض الشخصيات المهمة، مثل مروان البرغوثي، وأحمد سعدات، حتى ترفع من أسهم محمود عباس، حتى ولو تحققت صفقة إطلاق سراح الجندي الأسير جلعاد شاليط، مقابل مئات السجناء الفلسطينيين.
 
عامان من المفاوضات
 
وفقا لموقع مفوضية الإعلام والثقافة التابع لحركة فتح، فإنه سيتم تحديد جدول زمني للمفاوضات بما لا يزيد عن عامين، وأن تجرى هذه المفاوضات في ظل وقف كامل للاستيطان في الضفة الغربية والقدس. تحظى الخطة بموافقة الولايات المتحدة، التي سيتوجه إليها الأسبوع المقبل وزير الخارجية المصري، أحمد أبو الغيط، ومدير المخابرات، عمر سليمان، لاستكمال المزيد من المشاورات حول التفاصيل، كما تحظى الخطة بموافقة عدد من الدول العربية المعتدلة، على رأسها السعودية التي سبق أن زارها الرئيس محمود عباس، وبعد زيارته لمصر سيزور كل من الأردن، قطر، الكويت، وتركيا. ويرى المحلل السياسي الفلسطيني يحي رباح، في مكالمة هاتفية مع إذاعة هولندا العالمية، أن المفاوضات ستصبح عديمة الجدوى "إذا لم يتم تجميد الاستيطان تجميدا كاملا فعليا، وليس بالكلام فقط، وأن تكون للمفاوضات مرجعية، بمعنى أن هذه المفاوضات تستهدف تحقيق دولة فلسطينية مستقلة، قابلة للحياة في حدود الرابع حزيران عام 1967، بما في ذلك القدس الشرقية كعاصمة لها". كما يرى رباح أن المعطيات حاليا لا تبشر بأي خير، ولا بإمكانية استئناف المفاوضات، بسبب تعنت إسرائيل، الذي أدى إلى فشل المبعوث الأمريكي جورج ميتشل في مهمته، بعد جولات استمرت ست مرات، دون أي ضغط يذكر من الولايات المتحدة على إسرائيل، وبالرغم من ذلك فإن حكومة نتانياهو مأزومة وتسعى لإيجاد أية ثغرة في الموقف الفلسطيني والعربي، المتمسك بالإيقاف الكامل للاستيطان، وخوف نتانياهو من انهيار حكومته، إذا استجاب للشروط الفلسطينية، بسبب تطرف اليمينيين في حكومته. كما يرى أن حكومة نتانياهو مأزومة، وأن الولايات المتحدة تلقت ضربة في مصداقيتها، عندما وافقت على استئناف المفاوضات مع استمرار الاستيطان.
 
ليبرمان يوافق على المفاوضات
 
بالرغم من قرار المحكمة الإدارية العليا في مصر، بمنع الاحتفال بمولد "أبو حصيرة"، إلا أن الرئيس مبارك وافق على طلب رئيس الوزراء الإسرائيلي نتانياهو، وسمح لمئات الإسرائيليين أمس الأحد بالاحتفال بمولد الحاخام اليهودي المغربي، يعقوب أبو حصيرة، في محافظة البحيرة حيث دفن عام 1880، وهو ما يؤكد جدية الموافقة السرية لنتانياهو على تجميد الاستيطان، ولكن هذه السرية لم تستمر إلا يومين، فقد هاجم وزير الخارجية الإسرائيلي المتشدد، أفيغدور ليبرمان، يوم أمس الأحد، قائلا في تصريحات للإذاعة الإسرائيلية، إن أبو مازن لا يمثل كل الشعب الفلسطيني، وأنه مشكلة، مضيفا إن "توقيع اتفاق مع أبو مازن يعني توقيع اتفاق مع زعيم حركة فتح". لكنه لم يعترض على المفاوضات قائلا "من الضروري إجراء محادثات سياسية، ونحن مستعدون لذلك ولكن دون شروط مسبقة". وهو ما يعني أن نتانياهو ضمن موافقة حلفاءه اليمنيين قبل أن يلتقي بالرئيس مبارك.
 
نقلا عن اذاعة هولندا العالمية
للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق