06/03/2010

هل يعيد الغضب لكرامة القذافي ليبيا كدولة مارقة؟
 
تقرير: طارق القزيري (اذاعة هولندا العالمية - 05/03/2009)

 
ليبيا والغرب : 25 عاما من التوتر
 
 
- ابريل نيسان 1984 - رصاصات أطلقت من السفارة الليبية في لندن تقتل شرطية بريطانية كانت تحرس متظاهرين يحتجون ضد الزعيم الليبي معمر القذافي. وقطعت بريطانيا العلاقات الدبلوماسية مع ليبيا.
- يناير كانون الثاني عام 1986 - الولايات المتحدة تقطع العلاقات الاقتصادية والتجارية مع ليبيا وتجمد الأصول الليبية في الولايات المتحدة.
- ابريل نيسان - إلقاء مسؤولية تفجير مرقص في برلين الغربية يرتاده جنود أمريكيون أسفر عن سقوط ثلاثة قتلى واصابة أكثر من 200 على ليبيا.
- ابريل نيسان - طائرات حربية تقصف ليبيا وتقتل أكثر من 40 شخصا من بينهم ابنة للقذافي بالتبني.
- سبتمبر أيلول 1989 - قنبلة تسقط طائرة ركاب فرنسية فوق النيجر وتقتل 170 شخصا. وفرنسا تدين ستة ليبيين في حكم غيابي صدر في عام 1999 . وليبيا تنفي مسؤوليتها.
- 14 نوفمبر تشرين الثاني 1991 - الولايات المتحدة وبريطانيا تتهمان الليبيين عبد الباسط علي محمد المقرحي والامين خليفة فحيمة بتفجير لوكربي. وليبيا تنفي ضلوعها.
- دبسمبر كانون الاول - ليبيا تعلن أنها ستتخلى عن برامج لانتاج أسلحة الدمار الشامل وتفتح أراضيها لمفتشي الاسلحة الدوليين.
- يوليو تموز 2008 - دخل نحو 20 فردا من الشرطة فندقا فاخرا في مدينة جنيف السويسرية حيث كان يقيم هانيبال نجل الزعيم الليبي معمر القذافي وألقوا القبض عليه هو وزوجته الحامل بتهمة اساءة معاملة اثنين من الخدم.
- نفى الزوجان هذه الاتهامات وغادرا البلاد بعد أن دفعا كفالة. وبعد أيام أعلنت ليبيا عضو أوبك أنها ستوقف صادرات النفط الى سويسرا وأن رجلي أعمال سويسريين يعملان بها هما ماكس جولدي ورشيد حمداني ممنوعان من مغادرة البلاد.
- أغسطس اب - اطلاق سراح المقرحي لاعتبارات انسانية ويستقبل كبطل عند عودته الى بلده ليبيا. وبريطانيا تندد في اليوم التالي بالاحتفالات في طرابلس.
- فبراير شباط 2010 - امتنعت ليبيا عن اصدار تأشيرات لمواطني منطقة شنجن وهي 25 دولة أوروبية من بينها دول ليست أعضاء في الاتحاد الاوروبي مثل سويسرا.
- حمداني يغادر ليبيا في يوم 22 فبراير شباط ولكن جولدي يبدأ تنفيذ حكم بالسجن أربعة أشهر لانتهاكه قوانين الهجرة.
- مارس اذار - ليبيا تعلن في الثالث من مارس اذار فرض حظر تجاري واقتصادي شامل على سويسرا بعدما دعا القذافي الى الجهاد ضدها.
(رويترز)
 

 

استدعت مؤسسة النفط الليبية رؤساء شركات نفط أمريكية كبيرة عاملة في ليبيا لتبلغهم أن الخلاف الدبلوماسي مع واشنطن قد يكون له تأثير سلبي على أنشطتهم، ما أثار مخاوف على مصير مليارات الدولارات وضعت كاستثمارات بليبيا، وطرحت سؤالا فيما إذا كان ما يحدث مجرد ردة فعل مباشرة أم تعبير عن صراع آخر يختفي تحته؟.
 
غضب بتحريض ثوري
 
وأثار مسؤول أمريكي بوزارة الخارجية غيظ طرابلس بعد إن قارن بين دعوة القذافي لإعلان الجهاد ضد سويسرا، بحجة منع بناء المآذن، وخطاب سابق له بالأمم المتحدة قائلا أن كليهما تضمن "كثيرا من الكلام... لكن ليس لها بالضرورة معنى يذكر." وعقب الغضب الليبي قال فيليب كرولي انه لم يكن يقصد بكلماته هجوما شخصيا، بيد انه لم يقدم اعتذارا واضحا كما طالبت ليبيا.
 
لكن المحلل الليبي عاشور الشامس والمقيم في لندن يرى أن الغضب الليبي غير مبرر وان ماحدث لا يعدو تعليقا ارتجاليا في مؤتمر صحفي يومي، أراد المتحدث ان يجعل فيه شيء من الدعابة كما يفعل الغربيون عادة. ويلوم الدبلوماسية الليبية على هذا التوتر ويضيف "هناك من الثوريين من لا يريد تحسن علاقات ليبيا الخارجية، ويزينون ذلك للعقيد بدعوى كرامته وهيبته في الخارج".
 
صعود استثماري
 
وتوجد عدة شركات أمريكية عاملة في مجال الطاقة بليبيا صاحبة أكبر رصيد استراتيجي للنفط في قارة أفريقيا، مثل شركات اكسون موبيل وكونوكوفيلبس وأوكسيدنتال وماراثون.
 
ووفقا لتقارير صحفية حديثة فقد نمت العلاقات التجارية بين ليبيا وأمريكا بسرعة منذ رفع الحصار الدولي عنها بتصفية تبعات قضية لوكربي، ففي 2003 صدرت الولايات المتحدة ما قيمته 200 ألف دولار من السلع الى ليبيا ولم تستورد شيئا.
 
وبحلول 2009 قفزت الصادرات الأمريكية الى ليبيا الى 666 مليون دولار وبلغت قيمة الواردات 1.9 مليار دولار.
 
موقف ليبي قوي
 
ديرك فانديفال خبير العلاقات الأمريكية الليبية من كلية دارتموث، يرى أن هذا التوتر قد يكون له تداعيات سلبية على الشركات الأمريكية ويقول لإذاعة هولندا "هذا مؤسف خصوصا وأن ليبيا في موقف قوي نسبيا ويمكنها التعامل اقتصاديا مع من تشاء وفي الوقت المناسب. وبصراحة لن أتفاجأ برؤية بعض الإجراءات الأخرى التصعيدية قليلا في المستقبل ضد بعض الشركات الأمريكية".
 
ولكن الأمور لم تسر بشكل تصاعدي دائما، فقد بدت من طرابلس إشارات للتهدئة وإن لم تكن واضحة فقد قال سفير ليبيا بواشنطن إن دعوة القذافي للجهاد ضد سويسرا لم تكن تعني الحرب او رفع السلاح، بل قطع العلاقات الاقتصادية مثلا. وأن ليبيا حريصة على علاقتها مع الولايات المتحدة.
 
ومن جهتها قالت مؤسسة النفط أن رؤساء الشركات الأمريكية "عبروا عن الأسف لتصريحات المتحدث وقالوا أنهم سيبلغون الحكومة الأمريكية بأن مثل هذه التصريحات ستضر بمصالح الشركات الأمريكية".
 
رقص ليبي مختلف
 
سبق هذا تصريح لسيف القذافي نجل العقيد الذي قال لصحيفة تايم طريقة تفكيرنا وعقليتنا " الليبيين" تختلف عن ذهنية الغرب وطريقة إدارته لشؤونه مضيفا "إذا أردنا أن نرقص معهم فعلينا أن نرقص على نفس الإيقاع ونفس الموسيقى".
 
ويعتقد السيد الشامس ان ثمة تناقض داخل أجنحة النظام الليبي بين فريق ثوري يسعى للتصعيد والتوتر وفريق آخر يسعى لمد جسور تفاهم مع الغرب، قائلا "اعتقد أن سيف القذافي يعبر عن وجهة نظر صادقة وليس كمناورة سياسية للتخفيف من صدى حديث والده".
 
ليبيا ستغضب ولن تقاطع
 
من جهته يذكّر ديرك فانديفال بتاريخ العلاقات الهشة بين واشنطن وطرابلس لكنه يقول أن طرابلس لا تستطيع أن تقطع علاقاتها تماما مرة أخرى: "القذافي لابد أن يكون حذرا قليلا لأنه لا يستطيع استعداء الولايات المتحدة أكثر من اللازم... فهي تبقى لاعبا مهما جدا لجلب ليبيا للحقل الدولي واستمرارها فيه".
 
ومهما يكن من رغبة العقيد او الليبيين فمن المؤكد أن تقلبات السياسة الليبية ونزعات العقيد، لن تفيد الاستثمار الخارجي وستخيف رأس المال العالمي والسياحة التي تقول ليبيا إنها حريصة عليها فالدول المارقة لم تعد فقط من يدعم الإرهاب الصريح.
 
نقلا عن اذاعة هولندا العالمية

http://www.rnw.nl/arabic/article/66837

 

 

 

للتعليق على التقرير
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق