05/03/2010

تصريحات القذافي بشأن العلاقة مع سويسرا تثير جدلا بين النخب السياسية

 
تباينت ردود فعل النخب السياسية في ليبيا على تبعات تصريحات العقيد معمر القذافي بشأن العلاقة مع سويسرا في حديثه على هامش الاحتفال بعيد المولد النبوي الشريف الأسبوع الماضي في مدينة بنغازي، فبينما رأى فيه مقربون من نظام الحكم في ليبيا موقفا سياديا ينسجم وتوجهات ليبيا الوطنية والقومية والإسلامية، رآه معارضون بأن إعلان الحرب على سويسرا خطأ استراتيجي ولم يكن له أي مبرر أو مسوغ سياسي.
 
ففي طرابلس أكد نقيب المحامين الليبيين البشير رجب الطوير في تصريحات خاصة لـ "قدس برس"، أن الانتقادات الليبية لطريقة تعامل سويسرا مع العرب والمسلمين ليست وليدة اليوم، ولم تكن ردة فعل على قضايا شخصية، وقال: "تصريحات القائد بشأن سويسرا منذ زمن طويل، وعلى المشككين في ذلك أن يرجعوا للتاريخ، وهي تصريحات تأخذ بعين الاعتبار المصلحة الوطنية والقومية والإسلامية، ولا علاقة لها بردود الأفعال، بالعكس نحن نرى أن سويسرا لم تحترم القضاء الليبي واتخذت ردة فعل لم يكن لها أي مبرر". وأضاف الطوير إن "الموقف الذي اتخذته ليبيا هوموقف سيادي يجب اتخاذه من كل الدول الإسلامية، ذلك أنهم لا يحترمون حرية الأديان ولا الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، إذ أننا نرى على أرض الواقع كيف تتم محاربة العرب والمسلمين". ونفى الطوير أن تكون ليبيا تخشى من تبعات مواقفها السيادية، وقال: "لو كانت ليبيا تخشى ردود الفعل الدولية لما أقدمت على اتخاذ هذه الخطوة، ليبيا تتخذ مواقفها مما تمليه عليها المصلحة الوطنية والقومية والإسلامية. ونحن نعرف أنه بعد انهيار الاتحاد السوفييتي بدأت الحرب على الإسلام، وندرك كقوميين أن المسلمين مستهدفون في كل مكان"، على حد تعبيره.
 
لكن القيادي في صفوف المعارضة الليبية إبراهيم صهد في العاصمة الأمريكية واشنطن أعرب في تصريحات خاصة لـ "قدس برس" عن أسفه لـ"إعلان الحرب" على سويسرا، وحذر من أن الذي سيدفع ثمن ذلك هو الشعب الليبي والمسلمون حيثما كانوا، وقال "تصريحات العقيد القذافي ودعوته للجهاد ضد سويسرا مضر جدا بمصالح ليبيا وبالعرب والمسلمين عموما، فنحن نعرف الأوضاع في العالم، حيث أن هناك تجييشا ضد الإسلام وضد الجهاد، وعندما يستخدم القذافي كلمة الجهاد، فهو يلعب بالنار التي ستحرق الجالية المسلمة في العالم واستحقاقات المسلمين في العالم، ولذلك أشعر بقلق كبير من تبعات هذه التصريحات". ونفى صهد أن يكون في الاحتجاج الليبي الرسمي عن سخرية مسؤولين أمريكيين من تهديد العقيد القذافي لسويسرا، أي إشارة إلى قوة الموقف الليبي، وقال "مسألة استدعاء القائم بالأعمال الأمريكي أمور طبيعية في العمل الديبلوماسي ولا تعكس موقف قوة نظام ما، ولذلك نحن سمعنا مندوبا أمريكيا عاد وقال بأن واشنطن تأخذ الحديث عن الجهاد مأخذ الجد، من هذا الباب نحن ننظر إلى التصريحات التي أطلقها العقيد القذافي، ولا أرى فيها أي معلم للقوة، بل هي دليل على وجود ارتباك داخل القيادة الليبية، وتنفيس للمشاكل الداخلية التي يعيشها النظام، وهو يعتقد أن عودته للمجتمع الدولي قد أصبحت مضمونة في حين أنه لا يزال تحت الرقابة". وحسب صهد فإن العلاقات الليبية ـ الأمريكية لازالت في مراحلها الأولى، وأنها لم تصل بعد إلى مرحلة التطبيع الكامل، وقال: "العلاقات الليبية ـ الأمريكية يمكن قراءة مستواها من زيارة العقيد الليبي معمر القذافي إلى نيورك نهاية العام الماضي، فقد رفض الرئيس الأمريكي استقباله ضمن الرؤساء المشاركين في فعاليات دورة الجمعية العامة للأمم المتحدة العرب والأفارقة، وأما مسألة التبادل الاقتصادي فهي مفتوحة للجميع، وإن كنت أنظر إلى هذا الموضوع بأنه يندرج في سياق استغلال الغرب عموما وأمريكا منه بالطبع، لضعف النظام الليبي لصالحها"، على حد تعبيره.
 
القدس برس
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق