12/03/2010

محللون: خلاف ليبيا مع الغرب ينبع من الدائرة المقربة للقذافي

 
الرباط ـ رويترز: تعد أزمة العلاقات بين ليبيا وشركائها الغربيين تعبيرا عن الدائرة المقربة من الزعيم الليبي معمر القذافي المتمثلة في عائلة يحميها بكل قوته لكنها ممزقة بين عادات العزلة القديمة والرغبة في الانفتاح.
 
وقراءة الى أي مدى سيذهب القذافي في خلافه مع الغرب بنفس صعوبة قراءة أساليب العمل الغامضة التي تتبعها إدارته. وتحول ما بدأ كخلاف مع سويسرا الى منع دخول المواطنين من معظم الدول الأوروبية وتهديدات بإلغاء عقود شركات أمريكية للطاقة بعد أن أدلى مسؤول بوزارة الخارجية الأمريكية بتصريحات متهكمة عن القذافي.
 
وتجازف الدول الغربية باستثمارات بمليارات الدولارات لشركات للطاقة مثل ايني وايكسون موبيل الى جانب صفقات مربحة لتحديث البنية التحتية الليبية التي تداعت خلال سنوات من العقوبات. ويقول محللون إن الدوافع وراء موقف ليبيا تدور حول صراع داخلي للسيطرة على ليبيا ورغبة القذافي في احترامه على الساحة العالمية وربما الأهم إصراره على الدفاع عن عائلته. وقال محلل أوروبي طلب عدم نشر اسمه خوفا من أن تعاقبه ليبيا لأنه يسافر الى هناك كثيرا 'ليبيا والشعب الليبي سيخسران في هذه الأزمة لكن هذا لا يمثل شيئا في ذهن القذافي حين يتعلق الأمر بعائلته.'
 
وبدأ الخلاف مع سويسرا في تموز/يوليو 2008 حين ألقي القبض على هنيبعل ابن القذافي في جنيف بتهمة إساءة معاملة خادمين لكن الاتهام أسقط فيما بعد. واعتبر القذافي هذه إهانة لأحد أفراد عائلته. وتحتل العائلة أهمية كبيرة بالنسبة للقذافي. وفي طقس سنوي تحيي الشخصيات الليبية المرموقة ذكرى ليلة في عام 1986 قتلت فيها رضيعته المتبناة في غارة أمريكية. ويلعب معظم ابناء القذافي أدوارا مهمة.  وساعد سيف الإسلام في قيادة المحادثات التي أدت الى رفع العقوبات الدولية عن بلاده. وأخوه معتصم مستشار الأمن القومي، والساعدي ابن القذافي رجل أعمال بارز. ويترأس هنيبعل شركة الشحن الوطنية كما أن اخاه خميس قائد بارز بالجيش. وقال عاشور الشامس رئيس تحرير جريدة 'اخبار ليبيا' الموالية للمعارضة على الإنترنت إن حملة القذافي ضد سويسرا كانت على الأرجح بدافع غريزة الاب الذي يهرع لمساعدة ابنه. وأعلنت ليبيا انتهاء خلافها مع واشنطن يوم الأربعاء حين قبلت اعتذارا أمريكيا. لكنها ما زالت محاصرة في الخلاف بشأن التأشيرات مع أوروبا وما سماه القذافي 'الجهاد' ضد سويسرا. وهذه الخلافات مؤشر ظاهري على انقسامات تعاني منها الدائرة المقربة من القذافي وأسرته.
 
ومنذ فترة طويلة يتنافس معسكر داع للإصلاح يقوده سيف الإسلام على النفوذ مع المتشددين الذين يقول محللون إنهم يتحركون في نفس الدوائر العسكرية والأمنية التي يتحرك بها معتصم. ولم يخف سيف الإسلام كراهيته للصراع مع الغرب وقال في تصريحات أدلى بها في مكتبه ونشرتها جريدة الشرق الأوسط ومقرها لندن انه يشعر بالحزن لهذه المعارك 'الدونكيشوتية.' ويرى الشامس أنه في الوقت نفسه تشجع مجموعة من المتشددين القذافي على المزيد من المواجهة وتستغل الخلاف الدبلوماسي لتقوية قبضتها.
 
وقد يعكس موقف ليبيا الحازم الجديد خيبة أمل القذافي لأن الغرب لم يعطه المزيد من التأييد منذ خروج بلاده من العزلة الدبلوماسية عام 2003. وانطوت التنازلات التي قدمها القذافي لإنهاء العقوبات الدولية بما في ذلك التخلي عن برامج الأسلحة المحظورة وتسليم اثنين مشتبه بهما في تفجير طائرة عام 1988 فوق لوكربي على مجازفات سياسية كبيرة في الداخل. وقال جورج جوف خبير شؤون المغرب العربي بجامعة كيمبردج ببريطانيا 'من المؤكد أن القذافي يقول إنه لم يحصل على المردود الذي كان يتوقعه. من المؤكد أنه كان يتوقع علاقات أوثق مع الولايات المتحدة.' وقال محلل غربي متخصص في شؤون المنطقة إن القذافي شعر بإهانة على وجه الخصوص حين كان في زيارة لمقر الأمم المتحدة بنيويورك العام الماضي ومنعته السلطات البلدية في نيويورك من نصب الخيمة التي يمكث بها عادة خلال رحلاته الخارجية.
 
ويشير مسؤولون ليبيون الى أن موقفهم من سويسرا حظي بدعم من حكومات عربية. لكن ليبيا معرضة لمخاطر. وهي تعتمد على مؤسسات غربية في مشاريع البنية التحتية وفي الخبرة الفنية اللازمة للحفاظ على إنتاجها من النفط بعد ان ذاق الليبيون طعم الا تكون بلادهم منبوذة. وقال جوف 'يجب أن يحرص القذافي على الا يحاول الحصول على اكثر مما يستطيع الحصول عليه. اذا تمادى اكثر من هذا فإنني أعتقد أنه سيكون هناك رد فعل سيىء جدا.'
 
رويترز - القدس العربي
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق