12/03/2010

ليبيا تقول: "الكرة في الملعب السويسري" بخصوص حل الأزمة

 
السفير إبراهيم الدريدي، القائم بالاعمال الليبي ببعثة الجماهيرية لدى منظمة الأمم المتحدة في جنيف، والى جانبه السيد عادل شلتوت من البعثة، أثناء ندوة صحفية
 
قدمت ليبيا في ندوة صحفية في جنيف نظرتها لأسباب الأزمة القائمة بين برن وطرابلس، وذكرت بمطالبها لحل تلك الأزمة والعودة الى علاقات طبيعية مع التشديد على "كون الجانب السويسري غير جاد في محاولة إنهاء الأزمة ". وبخصوص المواطن السويسري ماكس غولدي المحتجز في ليبيا، أوضح السفير إبراهيم الدريدي أن "كل شيء ممكن... بما في ذلك العفو ... ولكن الأمر بين أيدي القضاء".
 
لأول مرة تعقد ليبيا ندوة صحفية في سويسرا لإسماع صوتها وتقديم رؤيتها للتطورات التي عرفتها أزمة العلاقات بين البلدين بسبب اعتقال نجل الزعيم الليبي هانيبال القذافي في جنيف يوم 15 يوليو 2008، وما تلاها في نفس اليوم من تهديد من قبل الدكتورة عائشة القذافي في جنيف بقولها " العين بالعين والسن بالسن والبادئ أظلم". ومن هذا المنطلق لم يكن غريبا أن تتوافد وسائل الإعلام السويسرية والدولية بكثافة لحضور الندوة التي عقدها القائم بأعمال ممثلية الجماهيرية العربية الليبية لدى المقر الأوروبي لمنظمة الأمم المتحدة في جنيف السفير إبراهيم الدريدي، صباح الخميس 11 مارس 2010، والتي استعرض خلالها نظرة الجماهيرية لحيثيات هذه الأزمة قبل أن يوضح الشروط التي تطالب ليبيا بتوفرها من أجل العودة إلى "علاقات طبيعية بين البلدين".
 
انتقادات لتصرف السلطات السويسرية
 
الجديد في البيان الذي تلاه سعادة السفير إبراهيم الدريدي بخصوص نظرة طرابلس لوقائع اعتقال نجل الزعيم الليبي وزوجته في جنيف، إشارته الى أن اللجنة الشعبية للاتصال الخارجي والتعاون الدولي (وزارة الخارجية) وجهت بتاريخ 16 يوليو 2008، مذكرة دبلوماسية للحكومة السويسرية توضح فيها بان "الأخ قائد الثورة بصفته أبا، لا يمانع أن يتم تطبيق القانون إذا ارتكب إبنه مخالفة ما، ولكنه يتساءل عن أسباب ومبررات المعاملة غير القانونية والإفراط في استخدام القوة التي من المفترض أن يعامل بها الإرهابيون وتجار المخدرات وأفراد عصابات السطو المسلح". كما انتقد البيان "استخدام أكثر من 20 من أفراد الشرطة وما صاحب ذلك من تعسف وإفراط في استخدام القوة، مخالفة لقانون الإجراءات الجنائية لكانتون جنيف، بما في ذلك إشهار السلاح والدخول مدججين بالسلاح على زوجة الدبلوماسي الحامل والمريضة بصحبة طفلها ذو الثلاث سنوات" حسب نص البيان الليبي. وبخصوص التحقيق الذي تم الاتفاق بشأنه بين الطرفين بخصوص ظروف الإعتقال، يقول البيان الليبي "إن ما تبين لاحقا أن الحكومة السويسرية اكتفت بإجراء تحقيق وهمي اقتصر على قضية واحدة وهي ما إذا كان باب جناح الدبلوماسي قد كسر أم لا؟"
 
"تصعيد مفاجئ"
 
يرى الجانب الليبي "أن بعد زيارة الرئيس السويسري للجماهيرية العظمى في 20 أغسطس 2009، وتقديمه الاعتذار العلني والرسمي تم الاتفاق على تسوية المسالة من جميع جوانبها، إلا أن الجانب الليبي تفاجأ بتصعيد غير مبرر من الجانب السويسري تمثل في نشر صور الدبلوماسي التي كانت في ملف التحقيق، وقيام وزير الداخلية (كان آنذاك مجرد مرشح محتمل لشغل منصب وزير الشؤون الداخلية التي لا تشمل إلا الصحة والتعليم والثقافة والبحث العلمي والتأمينات الإجتماعية) وأعضاء في البرلمان السويسري بالتهديد باستخدام القوة المسلحة ضد الجماهيرية العظمى. أعقب ذلك قيام سويسرا بتعليق العمل ببقية بنود الاتفاق وخاصة الفقرة المتعلقة بالتحكيم الدولي". ولكن الخطوة التي تبدو قد أثارت غضب الجانب الليبي أكثر، ما وصفه البيان بـ "الإجراء الأحادي الجانب الذي اتخذته سويسرا بفرض قيود على حصول مواطنين ليبيين على تأشيرة (شنغن)... وإصدار الحكومة السويسرية قائمة بأسماء الممنوعين ضمت 188 شخصا". وعدد السفير إبراهيم الدريدي عينة من أسماء هذه الشخصيات التي تضمنتها القائمة من بينهم القائد معمر القذافي وأبنائه بما في ذلك سيف الإسلام وعددا من الوزراء وكبار المسؤولين في الدولة وعينة من أسماء مواطنين آخرين.
 
"شروط لو توفرت لعادت العلاقات الى مجراها الطبيعي"
 
وفي رده على أسئلة الصحفيين، شدد السفير إبراهيم الدريدي على ضرورة توفر أربعة شروط التي "لو عمل الجانب السويسري على توفيرها، لتم تسهيل العودة الى علاقات طبيعية بين البلدين" على حد قوله. وهذه الشروط هي:
 
- "إجراء محاكمة لمن خطط ودبر ونفذ لعملية القبض وتعريض الدبلوماسي الليبي (هانيبال القذافي) وزوجته وطفله الى الإعتداء والممارسات الخاطئة.
 
- إجراء تحقيق جدي في تسريب صور الدبلوماسي الليبي أثناء فترة الاعتقال والتي نشرت في صحيفة لاتريبون دي جنيف.
 
- المطالبة بسحب قائمة الممنوعين من الحصول على تأشيرة "شنغن".
 
- "تفعيل لجنة التحكيم الدولية التي تم الاتفاق بشأنها مع الرئيس السويسري أثناء زيارته لطرابلس والمكونة من ثلاث مُحكمين، يعين كل طرف واحدا منهم على أن ترأسها شخصية مستقلة من دولة ثالثة. وفي حال عدم التوصل الى توافق بين الطرفين في تعيين الشخصية الثالثة يحال الأمر الى رئيس محكمة العدل الدولية بعد 30 يوما لتعيين المُحكم الثالث". (وهو الاتفاق الذي تم تجميده من الجانب السويسري بعد تعقيد عملية الإفراج عن المواطنين السويسريين وإيداعهما لأكثر من 50 يوما في مكان مجهول).
 
"كل شيء ممكن" بالنسبة لماكس غولدي
 
رغم حرص السفير الليبي على التأكيد على أن احتجاز المواطنين السويسريين رشيد حمداني الذي تم الإفراج عنه، وماكس غولدي الذي لازال يقضي عقوبة سجن بأربعة اشهر "لا علاقة لها" بقضية نجل الزعيم الليبي في جنيف، ركز معظم الصحفيين على معرفة مصير ماكس غولدي الذي يقضي عقوبته في سجن بالقرب من طرابلس بتهمة " انتهاك قوانين الإقامة والهجرة" حسب الطرف الليبي. وفي هذا الصدد أوضح السفير إبراهيم الدريدي بان "كل شيء ممكن " في قضية ماكس غولدي. قبل أن يوضح بأن "المواطنين السويسريين ماكس غولدي ورشيد حمداني لم يكونا في البداية في الاعتقال، ولكن نظرا للإجراءات أو التصريحات التي صدرت عن الرسميين السويسريين، من ضمنها التهديد باستعمال القوة، هي التي أدت الى تعقيد موقفهم، ثم التسريع بمحاكمتهم في محاكمة عادلة أدت الى تبرئة السيد حمداني والحكم على ماكس غولدي بأربعة اشهر سجن قابلة للنفاذ". وفي رده على سؤال طرحته swissinfo.ch بخصوص مغزى عبارة "كل شيء ممكن"، أوضح السفير الليبي "أننا لا نستبعد أي شيء، وكل شيء محتمل بما في ذلك العفو..."، قبل أن يشدد على أن "الأمر بين أيدي القضاء وان القضاء مستقل في ليبيا".
 
رفض للانتقادات، واستعداد للحوار
 
في معرض ردها على ما جاء في ندوة البعثة الليبية من انتقادات للموقف السويسري، أوضح الناطق باسم الخارجية لارس كنوخل، في إجابة على تساؤلات swissinfo.ch بأن "سويسرا ترفض التصريحات العلنية التي قدمتها ليبيا جملة وتفصيلا"، مؤكدا أن " سويسرا التزمت بالتعهدات التي تم الاتفاق عليها لحد الآن مع ليبيا".
وعن التطلع لمستقبل العلاقات بين البلدين، أوضح الناطق باسم الخارجية السويسرية بأن "سويسرا كانت ولا زالت مستعدة ومتطلعة للحوار، بالطرق الدبلوماسية، من أجل التوصل مع ليبيا الى تسوية بناءة، بمساعدة كل من الرئاسة الإسبانية للإتحاد الأوربي وألمانيا".
 
سويس إنفو swissinfo.ch
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق