16/02/2010

هكذا تبلّغ لبنان بالبريد الدعوة إلى قمة ليبيا

 
خالفت ليبيا في تعاملها مع لبنان الاصول التي تتبعها اي دولة مضيفة للقمة العربية الدورية السنوية، التي ستعقد هذه السنة وفقاً للتراتبية الابجدية في الجماهيرية في 27 من الجاري لمدة يومين، على ان يسبقها اجتماع تمهيدي على مستوى وزراء الخارجية في 24 و25 منه، وآخر على مستوى المندوبين في 22 و23. الطريقة التي اتبعت في نقل الدعوة الى لبنان فريدة من نوعها، وتحدث للمرة الاولى بين الدول او الدولتين اللتين هما على خصام، واحداهما تستضيف القمة.
 
روت مصادر ديبلوماسية لـ"النهار" طريقة توجيه الرسالة - الدعوة من الرئيس معمر القذافي الى الرئيس ميشال سليمان بواسطة البريد، وقد ارسلها سفير الجماهيرية في دمشق عبد السلام احمد ضو بالبريد الى زميله اللبناني ميشال الخوري اول امس الاحد، استناداً الى معلومات ديبلوماسية حصلت عليها "النهار"، فيما ارسل القذافي موفدين الى سائر قادة الدول: نجله احمد قذاف الدم الى مصر والسعودية، ووزير الخارجية موسى كوسا الى الكويت وسوريا، حيث سلم الدعوة الى الرئيس بشار الاسد اول من امس الاحد.
 
وقالت ان الخوري ابرق على عجل الى وزارة الخارجية والمغتربين بعد تسلم الدعوة وطلب ما يجب القيام به. اطلع الرئيس سليمان الرئيس سعد الحريري الموجود في برلين على ما حصل واعطى تعليماته الى الخارجية باعادة الرسالة بالبريد، اي بالطريقة نفسها، وكتب الخوري لنظيره بديبلوماسية: "انني غير مخوّل تسلم هذه الرسالة وفقاً للنظام الاداري المعمول به في لبنان".
 
وكان تكتم رسمي بضع ساعات واضطرت وزارة الخارجية والمغتربين الى اصدار بيان مقتضب بعد ظهر امس اثر تسرّب طريقة توجيه الدعوة اعلامياً، كالآتي: "ردت السفارة اللبنانية في دمشق كتاب الدعوة الليبية الذي تلقته من مكتب العلاقات للجماهيرية العربية الليبية الاشتراكية العظمى في دمشق، لانها غير مخولة من الناحية الادارية تسلم هذه الدعوة".
 
واشادت بطريقة الرد اللبناني الرسمي، وقالت انه كان "هادئاً وعلمياً ومن دون اي انفعال، صادر عن دولة تحترم نفسها والمواثيق المعمول بها دولياً وعربياً في مثل هذه الحالات". وخلا الرد من اي انتقادات للقذافي ومن اي تجريح بتصرفه الذي يمكن اعتباره الى حد كبير اهانة للبنان. ورأت انه اذا ارادت طرابلس الغرب استباق الرد على المستوى المتدني الذي كان متوقعاً، فبادرت الى معاملة لبنان بالمثل بعدما اصبح معلوماً ان سليمان قرر مقاطعة القمة، وفقاً لما ابلغه الى مجلس الوزراء في آخر جلسة له الاسبوع الماضي، وكذلك سيحذو حذوه الحريري وحتى لن تكلف الحكومة اي وزير تمثيل لبنان في اعمال القمة وربما كان التمثيل سيقتصر على مستوى سفير لبنان لدى مصر، المندوب لدى الجامعة العربية خالد زياده والقائم بالاعمال اللبناني لدى ليبيا نزيه عاشور.
 
واصبح معروفاً ان مبرر ليبيا للاقدام على توجيه مثل هذه الدعوة "بالبريد" هو الردّ على تجاوب الحكومة مع طلب الرئيس نبيه بري واقطاب آخرين من سياسيين ومقامات دينية شيعية المقاطعة الكلية لقمة سرت، لاتهامهم القذافي بأنه وراء تغييب رئيس المجلس الاسلامي الشيعي الاعلى السيد موسى الصدر منذ 32 عاماً اثناء زيارة كان يقوم بها للجماهيرية.
 
ولامت بشدة القذافي على هذا التصرف ودعته الى الاعتذار، او على الاقل ان يوجه الدعوة الى سليمان على غرار ما فعله ولا يزال مع سائر الرؤساء والملوك والامراء، على ان يتخذ مجلس الوزراء اللبناني الموقف الذي يراه ملائماً، خصوصاً ان فئة كبيرة من المواطنين تتهم ليبيا بأنها غيّبت الصدر منذ 1978 وان بقية الطوائف اللبنانية تؤيد الطائفة الشيعية في مطلبها لما كان يتمتع به الامام من مكانة وطنية جامعة.
وتوقعت ان يثير سليمان "التصرف الليبي الشاذ في توجيه الدعوات الى قادة الدول العربية مع الامين العام لجامعة الدول العربية غداً الاربعاء فور وصوله من القاهرة، اذ سيجتمع به في القصر، ثم سيلتقي الحريري الى مأدبة غداء والموضوع نفسه سيطغى على المحادثات، ويلتقي مساء الرئيس نبيه بري. ومن المؤكد ان موسى يرفض الطريقة التي اتبعت بتوجيه الدعوة. واذا كان التذرّع الليبي ان ليس لديها سفارة في لبنان وهي مغلقة منذ سنوات لاسباب امنية، فلا يمكن التحجج بأن هناك خطراً امنياً على موفد يزور بيروت لنقل الدعوة الى رئيس الجمهورية.
 
وخلصت مستشهدة بالمثل اللبناني: "طلعت منهم ما طلعت منا"، اي انه اذا لم يوجه القذافي الدعوة وفقاً للاصول فإن المقاطعة الرسمية لقمة سرت واقعة حتماً.
 
خليل فليحان - النهار
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق