18/01/2010

واجب المحاسبة... على الحكومة البريطانية

التدخل لحل قضية إختفاء جاب الله مطر

 
في صحيفة الجارديان يوم السبت الروائي هشام مطر كتب عن غضبه إزاء استمرار اختفاء والده، المعارض السياسي الليبي  جاب الله مطر، الذي اقتيد من منزله في القاهرة في مارس عام 1990 وسجن في ليبيا. الحكومة الليبية لم تعترف ابدا بسجنه. الخبر الوحيد الذي تلقته عائلته منه مباشرة كان عبر رسالتين تم تهريبها من السجن -- واحدة مكتوبة في عام 1992، واحدة في عام 1995.
 
في الآونة الأخيرة، علمت العائلة بانه شوهد في سجن في طرابلس في عام 2002. هيومن رايتس ووتش مؤخرا اثارت قضيته. وكانت مجموعة من نحو 300 كاتب، من بينهم: م. كوتزي، سلمان رشدي وإيان ماك إيوان، زادي سميث وأورهان باموك، قد خاطبوا ديفيد ميليباند في الأسبوع الماضي لحث الحكومة البريطانية للحصول على معلومات حول مكان وجود مطر وأخرين. وزير الخارجية استجاب بسرعة، معربا عن قلقه إزاء حالة حقوق الإنسان في ليبيا، ومؤكدا بأن هشام مطر "يتمتع بكامل تأييدي في مسعاه، نيابة عن عائلته، لمعرفة ما حدث لوالده". مع ذلك, على ما يبدو، أن وزارة الخارجية لم تثر هذه المسألة مع الليبيين.
 
هذه ليست مجرد قصة مسعى عائلة، والتي تستطيع حكومة المملكة المتحدة أن تلعب فيها مجرد دورا داعما فقط. في عام 1988، في قضية "فيلاسكيز رودريغيز" التاريخية، المحكمة الأمريكية لحقوق الإنسان قضت بأن "الاختفاء القسري للبشر هو انتهاك متعدد ومستمر لكثير من الحقوق". وهي الآن مقبولة في القانون الدولي أن الإخفاء القسري لأى شخص هو عمل من أعمال التعذيب، وليس أقلها بالنسبة لأولئك الذين تركوا خلفه (أسر وأقارب وأصدقاء).
 
الإخفاء القسري لأى شخص يعتبر جريمة مستمرة: إنها مستمرة حتى يعرف مكان المفقودين. في قضية "فيلاسكيز رودريغيز" الحكم خلص إلى أن العزل لفترات طويلة والحرمان من الاتصال هي في حد ذاتها معاملة قاسية ولاإنسانية. حالة تؤيد المبدأ القائل بأن الاختفاء القسري يؤدي إلى التعذيب. الحكم أكد الالتزام القانوني للدولة لمنع هذه الانتهاكات، وعند فوات الأوان من أجل منع وقوعه، على الدولة ان تبدأ في عملية بحث "فعالة" لمعرفة الحقيقة.
 
اختفاء مطر للوهلة الأولى كان انتهاكا  للقانون القانون الدولي؛ واستمرار حبسه دون اتصال مع العالم الخارجي، يشكل انتهاكا للقانون الدولي؛ اختفائه أكثر من عقدين من الزمن تقريبا ينتهك القانون الدولي، وعدم قيام الحكومة الليبية بأى تحقيق بشكل فعال في قضيته ينتهك القانون الدولي. هذه الانتهاكات تعرض الأفراد داخل الحكومة الليبية لمخاطر العمل الإجرامي. ما يعنيه هذا هو أن حقوق هشام مطر قد انتهكت. كمواطن من المملكة المتحدة، يحق له أن يتوقع من الحكومة البريطانية التدخل مباشرة مع ليبيا للحد من هذه المعاناة.
 
هذا ليس مجرد احتمال نظري. في عام 1998 مجلس اللوردات حكم في قضية بينوشيه ان الزعيم التشيلي السابق لم يكن يحق له المطالبة بالحصانة من إدعاءات التعذيب التي حدثت بعد أكتوبر 1988، عندما "اتفاقية التعذيب لعام 1984" اصبحت ملزمة على بريطانيا وتشيلي واسبانيا (الدولة التي تطلب تسليمه إليها). قاضي إنجليزي قبل الاقتراح أن "استمرار اختفاء حوالي 1،300 شخص من أماكن وجودهم لم تكن قد حدثت من قبل أكتوبر 1988 يعني أن مقابل كل واحد من هؤلاء الأفراد ادعاء التعذيب يمكن أن يقدم". فى مايو 1989 أصبحت ليبيا طرف في اتفاقية التعذيب. تبعة المسؤولية الجنائية الفردية بموجب اتفاقية عام 1984، والحق في بريطانيا ودول أخرى لتأكيد الاختصاص القضائي، وغياب الحق في المطالبة بالحصانة كلها أكدت عليها في الاتفاقية.
 
"النموذج الليبي" الجديد أخذ كمثال على ما يمكن تحقيقه عن طريق الدبلوماسية بدلا من الحرب لإعادة دولة منبوذة إلى الحظيرة. ولكن، في الشهر الماضي "هيومن رايتس ووتش" اوضحت في تقرير لها أن "هذا التحول في السياسة الخارجية لليبيا لم يقابله تحول مماثل في سجل حقوق الانسان في ليبيا". حالات الاختفاء وغيرها من الجرائم المستمرة يتعين ازالتها، تعالج على النحو الصحيح. ذلك هو نتيجة للعالم الجديد لحقوق الإنسان الذي ساعدت بريطانيا على إيجادة بعد الحرب العالمية الثانية. واجب المحاسبة، والحاجة إلى تفادي الإفلات من العقاب، يعني أن الآخرين أيضا لهم دور ليؤدونه. ليست فقط الحكومة البريطانية، التي لعبت دورا كبيرا في إعادة تأهيل ليبيا، ولكن أيضا في المملكة المتحدة العديد من الشركات القائمة مثل شركة "بريتيش بتروليوم"، و"شل"، و"إرنست آند يونغ", التي لديها استثمارات جديدة في ليبيا. الحكومة البريطانية وهذه الشركات لديها مصلحة - وسوف يقول البعض، واجب - لمساعدة ليبيا في وضع حد للمظالم المعلقة والجرائم المستمرة.
 
ترجمة عن:
Kamila Shamsie and Philippe Sands (Guardian)

http://www.guardian.co.uk/commentisfree/libertycentral/2010/jan/17/libya-human-rights-torture-matar

 

راجع: جاب الله مطر وعزات المقريف (ملف خاص)

 

 

  1. محمد حيدر
    للاسف ان بعض الكتاب والادباء الليبيين ليس لهم موقف مشرف فى قضية الحرية فى ليبيا وهم يتهافتون على الحصول على التكريم فى ظل غياب الحرية واختطاف وتغييب رموز ليبيه ببساطه من اجل الكلمة وبسبب اقلامهم .
    بالامس غيب الموت التليسى والذى كان نفسه وزيرا وعضو فى مجلس النواب فى العهد الملكى ولكن للاسف قبل ان يكون ضمن ممن يسكتون على الحق وممن لا يرفعون اصوتهم فى سبيل كلمةالحق وهكذا مثله مثل كثير من ادباء الوظائف فى الوطن العربى فمالم يجعل هؤلاء من اقلامهم سلاحا من اجل الحقيقة والحرية فان الامة سوف تبقى فى سباتها ونومها العميق فمتى ياترى يستيقظ ادباء بلادنا حتى تستيقظ الجموع الغفيره من شعبنا وامتنا
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق