15/03/2008

 
الانتخابات الإيرانية: مواجهة غير متكافئة

 

 
صورة من طهران
 
تنطلق اليوم الجمعة الانتخابات التشريعية الإيرانية، وسط توقعات بتراجع عدد الناخبين البالغ عددهم 44 مليون ناخب، عن الإدلاء بأصواتهم مقارنة بالانتخابات السابقة. وفي هذه الانتخابات يتواجه المحافظون والإصلاحيون مرة أخرى، وسط تشديد على الإصلاحيين الذين لم يتأهل الكثير من مرشحيهم، حيث سينافس الإصلاحيون على 190 مقعدا من أصل 290 مقعدا، بينما ينافس المحافظون على 275 مقعدا. ولكن ما يجمع بين الطرفين المتنافسين هو دخولهما الانتخابات بثلاث قوائم لكل منهما، حيث يمثل المحافظون، الجبهة المتحدة للأصوليين، برئاسة غلام حداد عادل رئيس البرلمان الإيراني، وهي القائمة المؤيدة للرئيس محمود أحمدي نجاد، والتي يعتبر نجاحها أوفشلها استفتاء على شعبية الرئيس الإيراني، ولكن هناك بين المحافظين من يعارض سياسات الرئيس، ومن بينها الجبهة الموسعة للأصوليين بقيادة علي لاريجاني، مستشار المرشد الأعلى، والذي لا يخفي خلافه مع الرئيس الإيراني بخصوص البرنامج النووي، والذي استقال من منصبه ككبير للمفاوضين، وجبهة النساء الأصوليات، بينما يدخل الإصلاحيون أيضا بثلاثة قوائم وهي، حزب كوادر البناء بزعامة هاشمي رافسنجاني، ومجموعة 15 خرداد المقربة من الرئيس السابق محمد خاتمي، وحزب الثقة الوطنية بزعامة رئيس البرلمان الإيراني السابق مهدي خروبي.
 
ضربات وقائية
 
وكان الإصلاحيون قد تعرضوا إلى ضربة عنيفة، عندما قرر مجلس صيانة الدستور، استبعاد الكثير من المرشحين، بتهمة ولائهم للغرب، ومعارضتهم لتوجهات "الثورة الإيرانية"، ونظام ولاية الفقيه، ولكن هناك من استبعد لمجرد أنه أدلى بتصريحات لقنوات تلفزيونية أمريكية أو بريطانية، مما يهدد بسيطرة المحافظين المطلقة على البرلمان القادم، الذي يعتبر ثامن برلمان منذ إقرار الجمهورية الإسلامية، وهو أمر قد يؤثر في إقبال الناخبين على مراكز الاقتراع، التي تحتوي على 45 ألف صندوق اقتراع ثابت ومتنقل، والتي سيتولى حمايتها 175 ألف رجل أمن.
 
تكليف شرعي!
 
وكان المرشد العلى علي خامنئي قد دعا الجماهير إلى الخروج بكثافة للإدلاء بأصواتها، باعتباره تكليفا شرعيا، إلا أنه لم يخف دعمه القوي للرئيس محمود أحمدي نجاد، لدرجة أنه انتقد بشكل حاد بعض الشخصيات السياسية الأمريكية، إلا أن ذلك لا يبدو سيجعل الإقبال على الانتخابات يتجاوز نسبة 51 %، كما قدرها العديد من المراقبين، وسيكون الملف الاقتصادي، والسياسة الخارجية أهم الملفات التي تستقطب الناخبين في هذه المعركة. وعلى خلاف الانتخابات السابقة، أعلنت العديد من الشخصيات الإصلاحية، وفي مقدمتها الرئيس السابق محمد خاتمي، مقاطعتها للتلفزيون الوطني الإيراني، بحجة انحيازه الواضح للمحافظين، كما انتقدت لجنة الدفاع على حرية الانتخابات، التي تضم شخصيات مستقلة، مثل شيرين عبادي الحائزة على جائزة نوبل للسلام، الممارسات التي وصفتها بأنها:" تخدش العملية الانتخابية"، وأن:" النتائج باتت معروفة مسبقا"، وفقا لآخر بياناتها.
 
النساء والانتخابات
 
في هذه الانتخابات تسعى النساء الإيرانيات بقوة، للوصول إلى المناصب العليا في الدولة، ولكنهن يشتكين من أن المحافظين والإصلاحيين لا يهتمون بالنساء، وأن المرأة الإيرانية لم تكافأ على دورها في إنجاح الثورة الإيرانية، وكن قد بعثن برسالة إلى المرشد الأعلى، يشتكين فيها من عمليات الإقصاء الجارية ضدهن، وهدد تجمع النساء الإصلاحيات بالخروج من السياسة إذا لم يحققن مبتغاهن. ويذكر أن النساء يحتللن فقط 13 مقعدا من 290 مقعدا في البرلمان، بينما كان عددهن في البرلمان السابق فقط أربع نائبات، وهو ما لا يرجح أن يحدث مرة أخرى في هذه الانتخابات، ولا توجد وزيرة واحدة في الحكومة، كما لا توجد سفيرة واحدة، بينما تقدر نسبة المناصب المتوسطة في الدولة التي تحتلها النساء بحوالي 7.2 % فقط.
 
محافظون ضد المحافظين
 
بالرغم من الاستياء الواسع من سياسات الرئيس أحمدي نجاد الاقتصادية، التي أدت إلى تضخم غير مسبوق في البلاد وصل إلى 19 %، وأيضا من سياسته الخارجية، التي كانت السبب في الارتباك الاقتصادي، وخاصة بعد فرض مزيد من العقوبات الاقتصادية على إيران، بسبب طموحاتها النووية، إلا أن هذه الطموحات قد تمكن جناح الرئيس من السيطرة على البرلمان، ويمكن القول أن المعركة اليوم في إيران بين المحافظين أنفسهم، وليس بين المحافظين والإصلاحيين، الذين يقدر البعض أنهم سيحتلون فقط 10 % من مقاعد البرلمان. وإذا فاز تيار على لاريجاني أمين عام مجلس الأمن القومي، والذي يضم أيضا محمد قاليباف عمدة مدينة طهران، ومحسن رضائي القائد السابق بالحرس الثوري، فإن الملف النووي قد يواجه بعض التغييرات، التي ستكون متسمة بشيء من المرونة مقارنة مع السياسة المتشددة، وأحيانا التصعيدية، وثمة من يشكك في أي تغيير باعتبار أن السياسة الخارجية، والملف النووي من صلاحيات المرشد العام، الذي لا يفرق بين تيارات المحافظين.
 
حسابات الربح والخسارة
 
يتميز البرلمان الحالي، وهو السابع، بحضور قوي للضباط المستقيلين من الحرس الثوري، ورجال الدين. ويتوقع أن يكون البرلمان الثامن على غرار السابق، إلا أن عدد الإصلاحيين سيتقلص لصالح مزيد من الحرس الثوري، بحيث يصبح الملالي في الترتيب الثاني، وتعني هذه النتيجة إمكانية وجود كابح قوي لسياسات أحمدي نجاد، خاصة بعد استقالة قائد القوات الأمريكية في الشرق الأوسط، الأدميرال فالون، المعروف بمعارضته لسياسات الرئيس بوش ضد إيران، مما جعل المراقبين يستشعرون أن لحظة ضرب إيران قد أزفت، مع مغادرة آخر المعترضين على مثل هذه السياسة الخطرة. يذكر أن معظم ضباط الحرس الثوري، الذين أصبحوا أعضاء في البرلمان، هم الآن من كبار أثرياء إيران، ولديهم الكثير ليخسرونه، مقارنة بالرئيس أحمدي نجاد، الذي يبدو أنه لن يخسر إلا منصبه في العام القادم، وبعضا من شعبيته منذ اليوم.
 
المصدر:  اذاعة هولندا العالمية

 

 

الإسم:

العنوان الإلكتروني:

التعليق

تعليقات القراء:

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة