13/05/2009

هيومن رايتس ووتش تطالب ليبيا والولايات المتحدة
بالتحقيق في مصرع "إبن الشيخ الليبي"
 
 
(نيويورك، 11 مايو/أيار 2009) - قالت هيومن رايتس ووتش اليوم إن على السلطات الليبية أن تُجري تحقيقاً شاملاً ونزيهاً في انتحار السجين الليبي - حسب التقارير - علي محمد الفاخري، المعروف أيضاً باسم ابن الشيخ الليبي. والليبي، الذي كان محتجزاً سراً في كل من الولايات المتحدة ومصر منذ أواخر عام 2001 حتى عام 2005 على الأقل، تم العثور عليه ميتاً في زنزانته في سجن بوسليم في طرابلس. وكانت هيومن رايتس ووتش قد تحدثت إليه لفترة قصيرة في سجنه بطرابلس يوم 27 أبريل/نيسان، وإن كان قد رفض إجراء مقابلة معه.
 
وبعد توقيف الليبي في باكستان أواخر عام 2001، أرسلته وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي آيه) إلى مصر في عام 2002، بموجب إجراء يُدعى "التسليم". وطبقاً لمعلومات واردة من وكالة الاستخبارات المركزية وتقرير لسيناتور أميركي، فقد تم تعذيبه في مصر وقدّم معلومات خاطئة عن صلة تربط العراق بالقاعدة، استغلّها كولن باول، وزير الخارجية في ذلك الحين، في كلمته أمام مجلس الأمن بشأن اعتزام شن الحرب على العراق. وفيما بعد احتجزت الاستخبارات المركزية الليبي في بعض السجون السرّية في أفغانستان وأماكن أخرى.
 
وقالت هيومن رايتس ووتش إنه كجزء من تحقيقات السلطات الليبية، ينبغي عليها أن تكشف عمّا تعرفه بشأن معاملة الليبي في الاحتجاز الأميركي والمصري.
 
وقالت سارة ليا ويتسن، المديرة التنفيذية لقسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في هيومن رايتس ووتش: "تعني وفاة ابن الشيخ الليبي أن العالم لن يسمع بروايته الخاصة بالتعذيب القاسي الذي تعرّض له". وتابعت قائلة: "لذا فالأمر متروك الآن لليبيا والولايات المتحدة، أن يكشفا عن قصة ما حدث معه بالكامل، بما في ذلك الآثار التي لحقت بصحته النفسية".
 
وكانت قد تمت إعادة الليبي من الاحتجاز طرف الولايات المتحدة إلى ليبيا في أواخر عام 2005 أو مطلع 2006، وتم احتجازه في سجن بوسليم. وقالت سلطات سجن بوسليم لـ هيومن رايتس ووتش في أبريل/نيسان 2009 إن محكمة أمن الدولة حكمت عليه بالسجن المؤبد، وهي محكمة لا تتبع إجراءات التقاضي فيها المعايير الدولية للمحاكمة العادلة.
 
وقابلت هيومن رايتس ووتش الليبي لمدة قصيرة في 27 أبريل/نيسان أثناء مهمة بحثية في ليبيا. ورفض إجراء المقابلة، ولم يزد في القول عن: "أين كنتم حين تعرضت للتعذيب في السجون الأميركية". وقد أدانت هيومن رايتس ووتش بقوة برنامج الاحتجاز الخاص بالاستخبارات المركزية ووثّقت كيف تعرّض المحتجزون طرف الاستخبارات المركزية للإساءات، لكن كحال كل منظمات حقوق الإنسان الأخرى، فلم تُمنح هيومن رايتس ووتش قطّ حق زيارة سجناء وكالة الاستخبارات المركزية.
 
وصحيفة أويا الليبية هي أول من كشف عن مصرع الليبي في 10 مايو/أيار، وقالت إنه انتحر وإن التحقيقات بدأت في أمر انتحاره من قبل مكتب الادعاء. ولم تدل السلطات الليبية بعد بتصريح رسمي عن الحادث.
 
وقد أشارت هيومن رايتس ووتش إلى أن إغلاق السجون على العالم الخارجي تعني وجوب التحقيق في وفاة السجناء جميعاً، لكن نظراً للطبيعة الخاصة لحالة الليبي، فإن مصرعه يستحق تحقيق مُدقق.
 
وقالت سارة ليا ويتسن: "ينبغي على السلطات الليبية أن تأمر بالتحقيق في وفاة الليبي، على أن يكون التحقيق شفافاً وشاملاً ومحايداً".
 
وقد منحت السلطات الليبية هيومن رايتس ووتش حق زيارة السجناء في سجن بو سليم يوم 27 أبريل/نيسان، ضمن بعثة تقصي حقائق إلى ليبيا. وفيما لم يتمكن باحثو هيومن رايتس ووتش من مقابلة الليبي، فقد قابلوا أربعة سجناء آخرين أرسلتهم الاستخبارات المركزية إلى ليبيا ضمن برنامج التسليم من عام 2004 إلى 2006. وزعم الرجال أن قبل إرسالهم إلى ليبيا، عذّبتهم القوات الأميركية في مراكز الاحتجاز في أفغانستان، وأشرفت على تعذيبهم في باكستان وتايلاند.
 
وقال محمد أحمد محمد الشريعة، المعروف أيضاً باسم حسن ربيعي، لـ هيومن رايتس ووتش، إنه في أواسط عام 2003، وفي مكان يعتقد أنه سجن بغرام في أفغانستان: "قام المترجمون الذين وجهوا إلينا الأسئلة بتوجيهها مصحوبة بالضرب والإهانات. واستخدموا المياه الباردة، باردة كالثلج. وضعونا تحت صنبور تنهمر منه المياه الباردة. وأُجبرنا على [قضاء] شهور دون ثياب. وجلبوا في البداية طبيب. ولف جبيرة على ساقي. وأحد أساليب الاستجواب كانت أن يتم خلع الجبيرة والوقوف على ساقي".
 
وولد الليبي عام 1963 في أجدبية في ليبيا. ومن المُعتقد أنه كان ينتمي بالعضوية إلى الجماعة الإسلامية الليبية المقاتلة، ورئيس مخيم تدريب خلدان في أفغانستان في الفترة من 1995 إلى 2000. وتناقلت التقارير احتجازه في باكستان يوم 11 نوفمبر/تشرين الثاني 2001، ثم احتجازه في مركز احتجاز أميركي في قندهار بأفغانستان.
وأرسلت الاستخبارات المركزية الليبي إلى مصر للاستجواب مطلع عام 2002. وفيما بعد كشفت معلومات سرّية للاستخبارات المركزية تم الكشف عنها عن كيف قال الليبي للاستخبارات المركزية أن المحققين المصريين طلبوا منه معلومات عن صلات القاعدة بالعراق، وهو موضوع قال عنه [الليبي] إنه لا يعرف شيئاً عنه وكان من الصعب عليه حتى أن يختلق قصّة حوله".
 
وورد ضمن المعلومات السرية المكشوف عنها أن الليبي أشار إلى أن المحققين لم تعجبهم إجابته و"وضعوه في صندوق صغير" لمدة 17 ساعة تقريباً. وحين تم إخراجه من الصندوق، تم إعطاء الليبي فرصة أخيرة لأن "يقول الحقيقة". وحين لم ترض إجابات الليبي المحققين، قال الليبي إنه "تم طرحه أرضاً بيد ضربته في صدره فسقط على ظهره" ثم "تم لكمه لمدة 15 دقيقة". وحينها قال الليبي للمحققين إن العراق قام بتدريب عملاء للقاعدة على الأسلحة الكيماوية والبيولوجية، وهي معلومات استخدمها كولن باول فيما بعد في كلمة له أمام مجلس الأمن لتبرير الحرب على العراق.
 
وقد انتهى تقرير صادر عن الحزبين الجمهوري والديمقراطي من لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ الأميركي إلى أن الليبي "كذب بشأن [الصلة الخاصة بالعراق] لتفادي التعرّض للتعذيب".
 
إيلاف
 
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق