21/05/2009

عشرة أشهر مرّت على احتجاز المواطنين السويسريـيـْن في ليبيا

 

 

جانب من المظاهرة التي نظمت يوم 23 أبريل 2009 أمام مقر الأمم المتحدة في جنيف للتضامن مع المواطنين السويسريّيْن المحتجزيْن في ليبيا

 
سلـّطت بعض وسائل الإعلام السويسرية في الآونة الأخيرة الضوء على وضعية المـُواطنيـْن السويسرييـْن المُحتجزين في ليبيا منذ 19 يوليو 2008 بتهم مزعومة تتعلق بعدم احترامهما لقوانين الإقامة والهجرة. أحدهما، ماكس غولدي 54 عاما من كانتون برن، يستنجد بـ "أحلام اليقظة" للإفلات من "الجنون"، والآخر 68 عاما من كانتون فو، الذي يفضل عدم الكشف عن هويته، استسلم بعدُ لـ "اليأس" بعد أن رُزق بحفيـدين منذ أن سُلبت منه حرية مغادرة الأراضي الليبية، ولم يتمكن بعد من رؤيتهما. وجاء توقيف المواطنيـْن السويسرييـْن كإجراء اعتبر انتقاميا، على إثر اعتقال سلطات كانتون جنيف يوم 15 يوليو 2008 لنجل الزعيم الليبي، هانيبال القذافي وزوجته ألين، لمدة يومين بتهمة سوء معاملة اثنين من خدمهما قبل الإفراج عنهما بكفالة مالية. مرّت الآن 303 يوم على منع المواطنـيْن السويسريين من مُغادرة التراب الليبي، فلا هما حـُران طليقان ولا هما سجينان حقيقيان. صحيفة "فانت كاتر أور" ذكـّرت في عددها الصادر يوم الأربعاء يوم 20 مايو الجاري بأن وزارة الخارجية السويسرية أوضحت أن ماكس غولدي ومواطنه، هما نظريا، "حران في تنقلاتهما داخل ليبيا"، وأنه بإمكانهما استخدام الحواسيب والهاتف في السفارة السويسرية بطرابلس كي يظلا على اتصال مع أقربائهما. لكن في واقع الأمر، تلفت الصحيفة التي تصدر بالفرنسية بمدينة لوزان الإنتباه إلى أن حرية تنقلهما تظل نسبية، فبعدما سُجنا في الصيف الماضي لمدة عشرة أيام قبل أن يفرج عنهما بكفالة مالية، يبدو أنهما لا يزالا يخشيان على أمنهما وبالتالي يحـُدان من تحركاتهما.
 
الخوف مُستمر
 
السيدة مارغاريت غولدي (78 عاما) تتصل بشكل دائم بابنها، المهندس ماكس، الذي كان يدير فرع شركة "آزيان براون بوفيري" (ABB) السويسرية السويدية للإنشاءات والتكنولوجيا في العاصمة الليبية منذ سنة ونصف قبل تاريخ احتجازه من قبل سلطات طرابلس. وصرحت الأم لـصحيفة "ميتيلاند تسايتونغ" (بالألمانية في آراو، عاصمة كانتون أرغاو حيث تقيم السيدة غولدي) في عددها الصادر بتاريخ 20 مايو أن الكفالة المالية للإفراج عن السويسرييـْن بلغت 9000 فرنك، وأن ابنها ماكس يخشى التنقل في ليبيا والعودة مُجددا إلى الـسّجن، مضيفة أنه "من الأفضل له أن يظل في (مقر السفارة)". كما أشارت إلى أن ابنها يتحمـّل صعوبة الموقف ويحافظ على صحته بالقيام بتمارين رياضية لـقضاء أيامه الطويلة "المـُملة إلى حد ما" داخل السفارة، مـُنوهة إلى أنهما لا يثيران في مكالماتها الهاتفية موضوع احتجازه لأنهما لا يعلمان إن كانت المكالمات تخضع للمُراقبة أم لا.
 
مـُقاومة "الجنون"
 
وكانت صحيفة "بليك" الواسعة الانتشار (تصدر بالألمانية في زيورخ) قد كتبت في عددها الصادر يوم الثلاثاء 19 مايو أن السفارة السويسرية في العاصمة الليبية تحولت إلى "سجن" بالنسبة لماكس غولدي، حيث يمكث في غرفة بها مطبخ صغير، وسرير، وآلة رياضية صنعها بنفسه، وتلفزيون، وجهاز كمبيوتر. وقالت السيدة غولدي في الشهادات التي أدلت بها ليومية "بليك" إن "أسوأ شيء بالنسبة لماكس هو الشعور بالعجز"، فهو لا يعلم إلى متى سيتواصل "حبسه" في ليبيا.. علما أن طرابلس طالبت برن بتقـديم اعتذارات رسمية لها على قضية احتجاز هانيبال القذافي. وقد نقلت "بليك" نماذج من الرسائل الإلكترونية التي يبعثها ماكس غولدي من ليبيا. فقد كتب يوم السبت 16 مايو لنائب حزب الشعب السويسري (يمين محافظ) في جنيف، ستيفان فالونت، الذي نظم العديد من تحركات التضامن مع مواطنيـْه المحتجزين في ليبيا: "لقد أصبحتُ التجأ إلى الأحلام هروبا من الواقع (...) لكي لا أصاب بالجنون". وكتب في 23 أبريل: "أنا أعيش لـيومي فقط ولا أضع خـُططا للمُستقبل"، قبل أن يضيف يوم 25 أبريل: "إن دعمنا (في سويسرا) هو بمثابة علاج لنا"، ويوم 29 أبريل كتب "يجب علينا أن نتحلى بمزيد من الصبر". من جانبها، نقلت صحيفة "فانت كاتر أور" عن أحد المتحاورين مع ماكس غولدي قوله: "(رغم بـُعده عن سويسرا) بآلاف الكيلومترات، فهو مـُطـّلع أفضل منا على ما يحدث هنا" بحيث يلتهم الصحف. وفي رسالة إلكترونية بعثها مؤخرا إلى النائب ستيفان فالونت، قال غولدي: "شكرا لأنكم لم تنسونا"، مؤكدا أن تحركات التضامن في سويسرا "تمنحنا الأمل والشجاعة والقوة".
 
.. وتعب وألم ويأس
 
لكن رفيـق ماكس غولدي في هذه الأزمة، الذي تـُفضل أسرته عدم الكشف عن هويته مع التزام الصمت، لا يبدو في حالة نفسيـة جيدة حسب ما أوردته صحيفة "فانت كاتر أور". فهذا المهندس الذي يقيم أيضا في سفارة برن بطرابلس، كان يؤدي زيارة عمل إلى العاصمة الليبية حين ألقي القبض على هانيبال القذافي في جنيف. وأضافت الصحيفة في هذا الصدد: "ما كان يُفترض أن يكون "رحلة قصيرة" لمدة خمسة أيام إلى ليبيا تحول إلى احتجاز لمدة عشرة أشهر. فالانتظار مـُتعب للغاية بالنسبة (له) ... ومؤلم لا سيـّما أنه أصبح جـَدًّا مرتين خلال هذه الفترة ولم يستطع بطبيعة الحال رؤية حفيديـْه، و(هو انتظار) مثير لليأس في غياب ارتسام حل في الأفق".
 
وساطة جزائرية؟
 
وبينما يظل التعتـيم محيطا بالتحركات الرسمية السويسرية لحل الأزمة القائمة بين برن وطرابلس، أشارت صحيفة "فانت كاتر أور" إلى أن المراقبين يتحدثون حاليا عن إمكانيتيـْن: الأولى تتمثل في المراهنة على الضغط الذي قد تمارسه فرنسا أو إيطاليا على ليبيا خلال انعقاد القمة المقبلة لمجموعة الثماني في إيطاليا في شهر يونيو المقبل بحضور العقيد معمر القذافي، والثانية تكمن في اللجوء إلى وساطة الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة "الذي له قدر من التأثير على طرابلس"، على حد تعبير اليومية. فهل طلبت سويسرا رسميا من الجزائر التدخل في الأزمة بين برن وطرابلس؟ وزيرة الخارجية ميشلين كالمي ري ونظيرها الجزائري مراد مدلسي اللذان شاركا يوم 19 مايو الجاري في مؤتمر نزع السلاح بجنيف، امتنعا عن تقديم إجابات مفصلة على هذا التساؤل. في المقابل، قال الوزير مدلسي في تصريحات خاصة لسويس انفو: "إننا لم نتحدث بصفة دقيقة في مواضيع من هذا القبيل، لكن سويسرا لها قنواتها ولها اتصالاتها، ونتمنى أن تنجح في حل بعض المشاكل التي تعاني منها وأن تصل كل الأطراف إلى برّ الأمان". أما الوزيرة كالمي ري، فقد اكتفت بالقول: "نحن في مرحلة مفاوضات مع ليبيا ولا يليق أن أعقب على ذلك".
 
سويس انفو
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق