19/09/2009

الليبيون يغزون أسواق الملابس تأهبا لعيد الفطر

 
طرابلس/ ليبيا (بانا): يتدافع آلاف الليبيين رفقة
أبنائهم الذين تبدو على ملامحهم علامات الفرح كل ليلة بعد صلاة العشاء في الأسواق بحثا عن ملابس يشترونها تأهبا لعيد الفطر. وتجدر الإشارة إلى أن هذه الظاهرة ليست إستثنائية على الإطلاق. فقد أصبح إقبال المواطن الليبي في مثل هذه الفترة من شهر رمضان من كل عام على شراء ملابس العيد وخاصة للأطفال عادة راسخة في التقاليد.
 
ويحدث هذا التدفق على شراء الملابس الجديدة تغييرا كبيرا على ليالي طرابلس وباقي مدن البلاد التي تشهد فجأة نشاطا دؤوبا. وهكذا تتسارع الحياة الليلية لمدينة طرابلس بشكل فجائي مع إقتراب عيد الفطر وتمتد أحيانا إلى غاية الساعات الأولى لليوم الموالي. وتتخلل هذه الليالي حمى شراء الملابس التي إستولت على المواطنين في أجواء إحتفالية حقيقية وجعلت تجارة الملابس الجاهزة والأحذية - وهو النشاط الذي يشهد إزدهارا كبيرا في طرابلس كما في باقي المدن الليبية - من ليبيا أكبر مركز تجاري للملابس في شمال أفريقيا.
 
وتبلغ مبيعات الملابس الجاهزة - التي تزدهر بصورة أكبر في بعض المواعيد بعينها مثل العودة المدرسية وتغير الفصول - ذروتها في الأعياد الدينية التي يحرص الناس فيها على إرتداء ملابس جديدة حتى وإن إستوجب ذلك اللجوء إلى الإقتراض ويتردد بإستمرار على الأسواق علاوة على الليبيين الآلاف من مواطني بلدان المغرب العربي خاصة تونس والجزائر والمغرب والذين يأتون للقيام بمشترياتهم من مختلف المنتجات وبأسعار معقولة جدا ويضاف إليهم العمال المصريون وعمال دول إفريقية مجاورة أخرى مثل السودان وتشاد والنيجر والذين يعودون إلى مدنهم وقراهم في العيد محملين "بأكياس عملاقة" مليئة بالملابس ويسبب غزو المواطنين لأسواق ومحلات الملابس في طرابلس إختناقات كبيرة تعرقل حركة السير وتجبر عناصر شرطة المرور كل عام على القيام بترتيبات ضخمة للحد من إنعكاساتها وتيسير حركة المرور.
 
وتجوب دوريات للشرطة المدينة بإنتظام طولا وعرضا لتنظيم المرور في الطرق العامة للعاصمة الليبية التي لم تسمح أقسامها البلدية هذا العام بتهيئة فضاءات للتجارة على الطريق كما جرت عليه العادة. ويشكل فتح عدد كبير من المحلات التجارية في شارع الرشيد الذي يعد أشهر شارع للملابس الجاهزة منخفضة الأسعار بطرابلس - وكذلك في الشوارع التجارية المجاورة - أحد الأسباب الأخرى لرفض السلطات البلدية السماح بإنتشار أسواق عشوائية. ويتسم السوق الليبي للملابس الجاهزة بتعدد وتنوع المنتجات الموجهة لإرضاء كل الأذواق والأعمار لدى كلا الجنسين وبأسعار معقولة في متناول كل الميزانيات.
 
ويستورد التجار الملابس الجاهزة من عدة دول في العالم خاصة من إيطاليا بالنسبة لملابس الرجال والنساء وتركيا فيما يخص ملابس الأطفال والنساء. ويفضل بعض التجار الآخرين أسواق جنوب شرق آسيا (ماليزيا والصين) التي تغزو منتجاتها السوق الليبي والتي تلقى رواجا واسعا نظرا لأسعارها المنخفضة.
 
وفي رده عن سؤال لوكالة بانا للصحافة أمام محل يقع في حي الظهرة الراقي بطرابلس صرح إبراهيم نصري وهو من كوادر أحد المصارف وأب لثلاثة أبناء أن الأسعار مرتفعة جدا هذا العام مؤكدا مع ذلك أن الملابس المعروضة معظمها مستود من إيطاليا ما يفسر إرتفاع أسعارها مقارنة مع الملابس التي تباع في المراكز التجارية والمستوردة في غالبيتها من تركيا وسوريا والدول الآسيوية.
 
وتشاطره نفس الإنطباع المعلمة زهرة محمد فرج التي أقرت بأن أسعار ملابس الأطفال الراقية مرتفعة جدا مشيرة على سبيل المثال إلى أن بنطلونات وقمصان الأطفال المستوردة من تركيا والتي لم تتجاوز أسعارها في السابق 30 دينار ليبي (250ر1 دينار ليبيا يعادل دولار أمريكي واحد) قفزت الآن إلى أكثر من 60 دينارا. ورحبت مع ذلك بتأجيل العودة الدراسية إلى ما بعد العيد ما سيخفف عن العديد من الأسر وطأة التكاليف الناجمة عن شراء الملابس وبقيام بعض الأقسام الإدارية بتسديد مرتبات شهري سبتمبر وأكتوبر فضلا عن علاوة العيد.
 
ومن جانبه يؤكد إبراهيم منصور البالغ من العمر حوالي خمسين عاما والأب لثلاثة أبناء أن أسعار الملابس مرتفعة جدا هذا العامة خاصة ملابس الأطفال. وقال "لقد أنفقت 350 دينار تقريبا لشراء الملابس لأبنائي" مضيفا أنه لم يسبق له وأن شهد مثل هذا الغلاء في شهر رمضان خلال عشر سنوات من الزواج.
 
وبرر المواطن التونسي لطفي بن عامر وهو موظف إداري يقيم في إحدى مدن جنوب تونس تعود على القيام عشية كل عيد بمشترياته في ليبيا- تنقله بأنه على الرغم من الغلاء الملموس المسجل إلا أن الأسعار في السوق الليبي أرخص مرتين منها في مدينته خاصة فيما يتعلق بمنتجات العلامات الإيطالية الفاخرة. وتتوافد آلاف الأسر التونسية هذا الأسبوع إلى طرابلس لإقتناء حاجياتها. وتنبهر التونسيات دائما بالمنسوجات والأفرشة دون ذكر أجنحة الأجهزة الكهربائية المنزلية حيث الأسعار أخفض بكثير منها في تونس. ويلاحظ كذلك تواجد عدد كبير من الزوار الجزائريين الذين لم يعد بإمكانهم القيام بمشترياتهم في مرسيليا بفرنسا بسبب القيود المفروضة منذ سنوات على تأشيرة الدخول إلى فضاء شانغن.
 
وعلى صعيد آخر يشهد سوق الملابس التقليدية هو الآخر إزدهارا كبيرا خلال هذه الفترة. ويفضل معظم الليبيين إرتداء الملابس التقليدية الوطنية الجميلة خلال مختلف المناسبات (الأعياد وغيرها) للتوجه إلى المسجد والقيام بزيارات عائلية بهذه المناسبة. ويحتوي سوق الملابس التقليدية الليبية الذي يشغل الحيز الأكبر في المدينة القديمة بطرابلس على عدة منتجات تخص الرجال والنساء والأطفال مع ملاحظة واحدة وهي أن بدلة كاملة من الزي التقليدي الليبي هي أغلى بكثير من بدلة تحمل علامة "صنع في إيطاليا".
 
 
 

شعبان فؤاد/ المعلم 51
وحشتنى ليبيا بس ياريت المعاملة للمصرين تكون افضل من كدة ونحن نحب شعب ليبيا.
 
للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق