15/08/2006

 


قـــانـــــا
خديجة بسيكري


ثيابي التي كنت قبل العيد تخبئينها
أيعقل يا أمي أن الرماد يرتديها ؟
وحلوتي التي وعدتنيها
ألن أذوقها مرة أخرى ؟
ألن تصنعيها؟
مرابع طفولتي
حقيبة مدرستي تناثرت أشلاء ... أشلاء
للمرة الأخيرة ...
لن تعودي غاضبة .. لن تلملميها
يا أمي
تتار هذا العصر
اغتالوا حروفي الأبجدية
خائفاً ذوى اسمي
في مريلتي المغدورة بدمي
وصوري الباسمة على ظهر حقيبتي
استنجدت بكل رايات السلام
لكنها لم تومئ حتى لي
أطبقت كل التواريخ عليها
وأهلي لاكرامة لهم
يحتسون مع القهوة قليلاً من دمي
آخر قطرات دم في النسل العربي
فالذي في عروقهم الآن يجري
مياه تثلج شاربيها ..
لن أسامح كل العمائم والنياشين
لن أسامح كل المنصات ومن يعتليها
لن أسامح من علمني أن أنام
مخدوعاً تحت راية القانون
أتدرين يا أمي إننا نمر
منكّسي رؤوسنا تحت راياتهم ؟
فقولي لهم لم تعد الرايات تحمي ساكنيها
يا أمي
هذه الوريقات حملتها من قانا
فظلي أذكريها
قانا التي هي جرح
لاأريده يبرأ
جرح أرفض أن يبرأ
جرح هو الآن نحن
فهل سيطوينا رماد قانا ؟
أم غد الأيام سيعليها ؟
 


 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com