11/05/2007


 
تخوف على حياة ومصير نشطاء سياسيين ليبيين

 

 
ورقة مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان بمؤتمر لندن الصحفي
حول السجناء السياسيين في ليبيا
 
 لندن في 10/5/2007
 
الاخوة والأخوات ..... السيدات والسادة الكرام ......
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
تتابع مؤسسة الرقيب بقلق شديد الوضع الراهن لعدد من  المعتقلين السياسين الذين اعتقلتهم  السلطات الأمنية الليبية في شهر  فبراير 2007 وبمعزل عن العالم الخارجي في سجون و مقرات إعتيفال مختلفة بمدينة طرابلس. وذلك على خلفية الإعداد لاعتصام سلمي في ميدان الشهداء وسط العاصمة الليبية للمطالبة بالحريات والديمقراطية التعددية ودولة القانون والمؤسسات. والمعتقلون هم:
 
1- الدكتور ادريس بوفايد
2- جمعة بوفايد
3- الكاتب/ جمال الحاجي
4- المحامي/ المهدي صالح احميد
5- فرج صالح احميد
6- علي صالح احميد
7- الصادق صالح احميد
8- عادل صالح احميد
9- احمد يوسف العبيدي
10- علاء الدرسي
11- بشير قاسم الحارس
12- الكاتب/ فريد محمد محمود الزوي
 
ويعتبر ملف النشطاء السياسيين المفقودين والمغيبيين في داخل السجون الليبية من أهم الملفات التي تبين حجم الانتهاكات التي ترتكبها الدولة الليبية في حق مواطنيها وبالرغم من أن ليبيا وقعت على أغلب الاتفاقيات المتعلقة بمبادئ الاعلان العالمي لحقوق الانسان فانها من أكثر الدول التي تنتهك حقوق السجناء السياسيين ورغم النفي المطلق من قبل السلطات لوجود سجناء رأي. 
 
أيها الاخوة والأخوات : إن كشف انتهاكات حقوق الانسان في ليبيا يتطلب عمل طويل من النضال من أجل حقوق الانسان في ليبيا وجهد مكمل لمن سبقنا من قوى وتيارات ومنظمات ونشطاء حقوق الإنسان. إننا مقتنعون تماما بأن حجم انتهكات حقوق الانسان في ليبيا كبير وشامل وهو أوسع من أن تغطيه منظمة حقوق انسان واحدة، فهو انتهاك لاعلى مستوى الواقع والتطبيق والممارسة فقط وانما انتهاكا مقننا وقمعا مشرعا تغلغل في قعر الدولة وهيكلها وأصاب جميع مرافقها وشؤونها السياسية والاقتصادية والثقافية والاجتماعية زهاء السبعة وثلاثون عاما وإنه لجهد تنوء عن حمله المنظمات اذا اجتمعن فكيف اذ كن متفرقات.
 
ولعل أول انتهاك مقنن ويمارس كل يوم ضد جمعيات حقوق الانسان في ليبيا هو حرمانها من من أن تتواجد في بيئتها المناسبة وأن تأخذ مكانها الطبيعي في داخل المجتمع ، فجميع منظمات حقوق الانسان الليبية المستقلة وجميع ناشطي ومناضلي حقوق الانسان هم محرومين بنص قانون حماية الثورة وقانون تجريم الحزبية وقانون حظر الجمعيات الأهلية  أكثر من 30 عاما من ممارسة حقهم في كشف انتهاكات السلطات الليبية وإنه من المخجل اليوم القول أمامكم أيها السادة بأنه لاتوجد منظمة أهلية واحدة تعمل بصفة مستقلة داخل ليبيا عدا مؤسسة القذافي للتنمية والتي يرأسها سيف معمر القذافي ولجنة حقوق الانسان الناطقة باسم السلطات الليبية.
 
الغطاء القانوني والتشريعي لهذه الانتهاكات
  1. البيان الأول لمجلس قيادة الثورة 1/9/1969.
  2. قرار حماية الثورة المؤرخ في 11/12/1969.
  3. القانون رقم 45 لسنة 1972 بتحريم الإضرابات والإعتصامات.
  4. القانون رقم 71 لسنة 1972 بتجريم الحزبية.
  5. قانون رقم 75 لسنة 1973 الذي صدر في 10 أكتوبر 1973 بشأن تأميم الصحافة.
  6. قانون ميثاق الشرف الذي صدر في 9 مارس 1997 أو كما يعرف بقانون العقوبات الجماعية وهذا القانون ليس له مثيل إلا ما كان يفعله صدام سابقا مع معارضيه وما تقوم به اسرائيل حاليا اتجاه الفلسطنيين وينص القانون على هدم بيوت المعارضين وانزال أقسى العقوبات على أهاليهم وتعريضهم للتهجير القسري.
  7. المادة 208 التي تحظر تأسيس أي جمعية دولية أو الانضمام إليها.
  8. المادة 178 التي تنص على السجن مدى الحياة بسبب نشر معلومات تُعتبر "بأنها تسيء إلى سمعة (البلاد) أو تزعزع الثقة بها في الخارج.
أما على صعيد الممارسة فان جملة من الانتهاكات التي لم تتوقف حتى يومنا هذا:
 
إنتهاكات حقوق الحرية والأمان وبقية الحقوق القانونية والقضائية وتشمل:
 
حملات الإعتقال والإحتجاز العشوائية المتواصلة.                 
تعرض المعتقلين لسوء المعاملة والتعذيب.
حرمان المعتقلين من الحق في محاكمة عادلة.                            
الإعدام خارج نطاق القضاء.
إنتهاكات حرية الحياة الخاصة للإنسان.                          
إنتهاكات حرية التنقل والإقامة واللجوء.
إنتهاكات حق الإنتماء للدولة.                                    
إنتهاكات حق الملكية الخاصة.
إنتهاكات حقوق العمل.
إنتهاكات الحقوق الإقتصادية والإجتماعية والصحية وتضم :
إنتهاكات حقوق الأسرة والمرأة.                                  
إنتهاكات حقوق النشء والأطفال.
إنتهاكات الحقوق التعليمية.                                       
إنتهاكات الحقوق الثقافية.
 
السجون ومراكز الحجز:
 
ينتشر في ليبيا مجموعة من السجون والمعتقلات أقدمها وأكبرها : سجن بوسليم طرابلس / سجن عين زارة طرابلس / سجن الكويفية بنغازي كما ينتشر مئات من مراكز الحجز المؤقتة ومكاتب التحقيق التابعة لأجهزة الامن المختلفة.
 
وبالرغم من التحسن الذي شهدته المعتقلات السياسية في ليبيا مؤخرا إلا أنه لاتزال هناك الكثير من الخطوات التي ينبغي أن تسير الدولة قدما في تنفيدها وبالنظر إلى واقع هذه المعتقلات اليوم فإنه يمكن تسجيل الملاحظات التالية :
  1. معظم الزنزانات والغرف غير صحية وتعاني من الرطوبة العالية التي سببت في تفشي مجموعة من الامراض المزمنة كالربو وضيق التنفس وأمراض خطيرة أدت إلى وفاة العشرات داخل هذه السجون وعلى رأسها مرض السل الرئوي – مرض الكبد الوبائي
  2. لا تزال أغلب الزنزانات مكتظة بعدد كبير من السجناء وقد وصل في بعض الحالات إلى وجود أكثر من 25 سجين داخل غرف سعتها القصوى 7 سجناء كما أن هناك نقص شديد في الفرش والأغطية
  1. الزيارات : لاتزال أغلب الزيارات في أغلب هذه السجون متقطعة وغير مستمرة كما أن أغلب السجناء يعانون من انقطاع الاتصال بينهم وبين العالم الخارجي
  1. أغلب العيادات الصحية داخل السجون تعاني من نقص شديد في الامكانيات الطبية من معدات وأدوية  ويحرم أغلب السجناء المرضى من عرضهم على الطبيب المختص كنوع من العقاب وقد سجلت المؤسسة من خلال شهادات بعض السجناء حدوث حالات عديدة من المرضى الذين قضوا نحبهم أمام أعين أصدقائهم من شدة المرض والألم والاهمال الصحي وعدم اكتراث السجانين
  1. أغلب هذه المعتقلات تعاني من نقص شديد في التمويل كما أن الوجبات تخضع لمزاج ضباط التحقيق وشرطة السجن الذين غالبا ما يقومون بتجويع السجين وحرمانه من الطعام كنوع من العقاب
 
الأجهزة الأمنية المشرفة على عمليات الاعتقال والتعذيب:
 
تمارس السلطات الليبية انتهاكات خطيرة لحقوق الانسان عبر جاهزين مهمين هما الأمن الخارجي ومهمته بالدرجة الأولى مطاردة نشاطات المعارضين في الخارج ورصد تحركاتهم وجهاز الأمن الداخلي والذي يتفرع إلى أكثر من خمسة أقسام جميعها تعمل من أجل رصد اي نشاطات سياسية أو حقوق انسانية في الداخل  وهو الجهاز الرئيسي المسؤول عن ممارسة الاعتقال المطول بمعزل عن العالم الخارجي وعزلة تامة وممارسة التعذيب وسوء المعاملة كما أنه يمتك شبكة كبيرة من المباني والمكاتب السرية التي لاتخضع للمراقبة من أي جهة ويتم من خلالها اعطاء الأوامر للقبض والاعتقال المباشر وفي أوقات متأخرة من الليل كما يمارس من خلال هذه المكاتب أبشع صور التعذيب.
 
طرق الاعتقال والتعذيب:
 
الاعتقال التعسفي والحجز الغير قانوني والتفتيش بدون اذن المحكمة ونهب وسرقة جميع ممتلكات المقبوض عليه والتحرش الجنسي بزوجته وبناته.. مشهد مألوف أثناء عملية الاعتقال وقد دأبت قوات الأمن والشرطة الليبية على تعذيب المعتقلين وإساءة معاملتهم خصوصا أثناء التحقيقات. وفي معظم الحالات، يقوم المسؤولون بتعذيب المعتقلين للحصول على معلومات أو لانتزاع اعترافات منهم، الأمر الذي يفضي أحيانا إلى الوفاة. وفي بعض الحالات، يتخذ المسؤولون تعذيب المعتقلين أداةً للعقاب أو التخويف أو الإذلال، كما يقوم ضباط الأمن باعتقال ذويهم وتعذيبهم للحصول على معلومات أو اعترافات من أقربائهم أو إجبار أقربائهم المطلوبين على تسليم أنفسهم.
 
وتتضمن وسائل التعذيب الضرب بالأيدي والأقدام والأحزمة والعصي والأسلاك الكهربية، والتعليق في أوضاع ملتوية ومؤلمة مع الضرب، واستخدام الصدمات الكهربية، والاغتصاب والعنف الجنسي والتهديد باغتصاب زوجات المعتقلين وبناتهم لإجبارهم على الاعتراف فضلا عن المعاملة الغير انسانية التي يعامل بها السجين داخل السجن كأن يجبر في مرات عديدة على شرب بوله.
 
الوفيات تحت التعذيب أو نتيجة الاهمال الصحي:
 
نتيجة غياب الرقابة من قبل الدولة أو منظمات حقوق الانسان على السجون والمعتقلات في ليبيا فان العشرات من ذوي وعائلان المسجونين السياسيين فد فقدوا الأمل في حياة أبنائهم وأقاربهم ويعتقدون بأنهم قد ماتوا إما تحت التعذيب أو نتيجة الاهمال الصحي أو قتلوا في حادثة القتل الجماعي في سجن (بوسليم) والتي عرفت بمذبحة سجن بوسليم .
 
طريقة التبليغ:
 
تُبلَّغ أغلب العائلات عادة شفوياً بوفاة أقربائها في الحجز، من دون إصدار شهادات وفاة. وعندما كانت العائلات تستفسر عن تاريخ الوفاة فإن رد السلطات عادة ما يكون بالامتناع عن اعطاء ملابسات الوفاة أو سببها. كما أن السلطات الليبية لم تسلم أي جثة من جثت السجناء إلى عائلاتهم وفي سنوات ماضية كانت السلطات تمنع حتى اقامة مراسم للعزاء.
 
الاعتقال بعد انقضاء فترة العقوبة:
 
ممارسة الاعتقال غير القانوني بعد انقضاء فترة العقوبة من الأمور التي تمارسها السلطات الليبية بشكل مستمر وقد سجلت مؤسسة الرقيب حالات عديدة قضت في السجون الليبية أكثر من 10 سنوات بالرغم من أن محكمة الشعب (الغير شرعية) قضت ببراءة المتهم منذ العام الأول ، كما أن السلطات الليبية لم تقم بتعويض أي سجين عن سنوات الضيافة الزائدة التي قضاها داخل معتقلاتها الرهيبة. ونتيجة حالة الرعب والخوف التي يعيشها المواطن الليبي من ارهاب الدولة وأجهزتها القمعية فإنه يستحيل أن يطرق شخص ما ابواب السجون ليسأل عن ولده أو أبيه أو أحد اقاربه.
 
ويحتجز المعتقلون في ليبيا لفترات تمتد إلى أسابيع أو أشهر، وفي بعض الحالات حتى سنوات من دون أي اتصال بالعالم الخارجي، أو بعائلاتهم و محاميهم ولا يعرف عادة  مكان احتجازهم. وخلال هذه الفترة بالذات يكونون أكثر عرضة لأشد أنواع التعذيب وسوء المعاملة.
 
المحاكم الخاصة التي يمثل أمامها السجناء:
 
محكمة الشعب (سابقاً) المحاكم المتخصصة (حالياً)
 
وهي محاكم تصنف بأنها استثنائية ( غير شرعية ) ولا تتقيد بالمعايير الدنيا للمحاكمات العادلة وقد أنشئت محكمة الشعب بموجب القانون رقم "5" لسنة 1988 إلاّ أن التعديلات اللاحقة للقانون المذكور خاصة التعديل الذي أدخل بموجب القانون رقم "3" لسنة 1997 قد جعل من هذه المحكمة وذراعها مكتب الإدعاء الشعبي أداة من أدوات الحكم وتحقيق رغبة السلطة التنفيذية الحاكمة وليس أداة من أدوات تحقيق العدالة.
 
ومن خلال متابعةالقضايا التي يتولاها مكتب الإدعاء الشعبي ومحكمة الشعب يمكن استخلاص ما يلي:-
  • حاول مكتب الإدعاء الشعبي دائماً تغطية الممارسات التعسفية للسلطة التنفيذية من حيث قيامه شكلا بالإفراج عن المتهم الذي يُجلب إليه محبوسا بطريقة قانونية لمدة طويلة (وصلت إلى سنين عديدة) ثم القبض عليه في ذات الوقت من جديد.
  • تقوم دوائر محكمة الشعب سابقاً والمحاكم المتخصصة حالياً بعرض أحكامها قبل صدروها وخاصة في القضايا الهامة لأخذ موافقة السلطة التنفيذية الحاكمة عليها وهذا مما يُخل باستقلالية وحيادة المحكمة.
  • صدرت أحكام ببراءة متهمين مما أسند إليهم وبالرغم من ذلك فقد ظلوا رهن الحبس مدة طويلة .
  • عدم وجود ضمانات للمحامين من مزاولة واجبهم تجاه موكليهم وذلك بمنعهم من ممارسة هذه  الحقوق من قِبل مكتب الإدعاء الشعبي مما يُعد إخلالاً بالضمانات الأساسية للدفاع أمام المحاكم التخصصية.
  • عدم تمكين الدفاع من الإطلاع على  ملفات موكليهم الأمر الذي يعتبر إنتهاكا وخرقا لحقوق موكليهم.
‌إن القواعد القانونية للمحاكم التخصصية تجعل من تحقيق العدالة أمرا مستحيلا لذلك يطالب المحامون دائما والقانونيون ومنظمات حقوق الانسان بضرورة إلغاء المحاكم التخصصية واستبدالها بقضاء عادل قادر على الحكم في القضايا المعنية.
 
بعض الحالات التي توضح انتهاكات حقوق السجناء السياسيين في ليبيا:
 
أحداث نهاية شهر يونيو 1996 التي وقعت في سجن بوسليم:
 
تعتبر قضية (مذبحة سجن بوسليم) أو حادثة القتل الجماعي التي تصادف هذا اليوم من أشد الكوراث التي مرت على الانسان الليبي منذ مئات السنين ولا نبالغ اذا قلنا بأنها مأساة لم يشهدها التاريخ السياسي الليبي في مختلف عصوره.
 
ففي مثل هذه الأيام 28 29 من شهر يونيو 1996 ارتكبت السلطات الليبية مجزرة في أكبر معاقلها السياسية (سجن بوسليم) وذلك عندما فتحت فوهات أسلحتها الخفيفة والثقيلة في حق سجناء عزل ذنبهم الوحيد أنهم أعلنوا تمردا واضرابا داخل السجن نتيجة الأوضاع الصحية السيئة والمعاملة الغير انسانية واحتجاجا على أصناف التعذيب والاهانة واستمرار حبسهم دون تقديمهم لأي محكمة فقامت السلطات بعد عملية تفاوض مع السجناء الذين احتجزوا فيها أحد حراس السجن استمرت لساعات طويلة اشترط فيها السجناء أن يسمح لهم بالاتصال الخارجي وأن يقدموا الى محاكم بدلا من الاستمرار في حبسهم دون أي تهم وتحسين المعاملة ووقف التعذيب فوافقت السلطات مقابل اطلاق سراح الحارس المحتجز ... وبعد اطلاق الحارس جاءت الاوامر من أعلى الجاهات بإنهاء التمرد بطريقة وحشية بعد أن تم جمعهم في باحة كبيرة  واطلق عليهم الرصاص بشكل عشوائي حصد أرواح المئات منهم وقد قامت مؤسسة الرقيب بتسجيل وتوثيق الحادثة كاملة عن طريق أحد الشهود على هذه المجزرة  .
 
وحتى تاريخ هذا اليوم فإن السلطات الليبية وبالرغم من اعتراف العقيد معمر القذافي بالحادثة لم تقم حتى هذه اللحظة بأي خطوات جادة لمعالجة ملف هذه القضية كما لم تقم بتقديم أي اسم من أسماء الضباط الذين أشرفوا على العملية للعدالة وفي الوقت الذي تقوم السلطات الليبية بتعويض جميع الضحايا الغربيين والامريكان فان عائلات ضحايا مذبحة سجن بوسليم والذين يقدر عددهم بالمئات (قرابة 1000) لايزالون ينتظرون أن يمارس المجتمع الدولي كل مايملك من وسائل الضغط المتاحة على النظام الليبي كي يقوم بالتحقيق في ملابسات هذه الحادثة المأسوية ونشر نتائجه وأسماء القتلى على الرأي العام وتعويض أهالي الضحايا ومعاقبة المسؤولين.
 
سجناء مختفين ومفقودين داخل السجون الليبية:
 
 سجلت منظمات حقوق الانسان الليبية والدولية  أكثر من 300 حالة موثقة قامت السلطات الليبية بإبلاغ ذويهم بوفاة أبنائهم مؤخرا في ظروف غامضة ولم تسلمهم الدولة شهادة  للوفاة أو الجثة كما أن الدولة الليبية ترفض أن تبلغ عن سبب الوفاة كما أن منظمة التضامن من أجل حقوق الإنسان / جنيف أصدرت قائمة بأسماء 258 سجيناً فقد أقاربهم الاتصال بهم منذ اعتقالهم. وفي بعض الحالات، اعتُقل السجناء كما يبدو بدون تهمة أو محاكمة طوال أكثر من عقد من الزمن. وفي حالات أخرى، يعتقد أنه حتى الأشخاص الذين برأت ساحتهم المحكمة ما زالوا معتقلين رغم أن عائلاتهم لم تسمع أخباراً عنهم منذ سنوات.
 
ومن أبرز الشخصيات المختفية قسرا  في سجون النظام الليبي والتي يعتقد بأنه قد تمت تصفيتهم داخل المعتقلات الليبية ومراكز الحجز والشرطة :
  • منصور الكخيا دبلوماسي ليبي وناشط بارز لحقوق الإنسان والأمين العام للتحالف الليبي الوطني، اختفى في القاهرة بمصر العام 1993. عندما كان يحضر المؤتمر العام للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في القاهرة وشوهد للمرة الأخيرة مساء 10 ديسمبر/كانون الأول 1993 في فندق السفير.
  • جاب الله حامد مطر وعزت يوسف المقريف، اثنان من الأعضاء البارزين في الجماعة الليبية المعارضة "جبهة الإنقاذ الوطني لليبيا" وقد "ختفيا" في القاهرة في مارس/آذار 1990. ومكان وجودهما منذ ذلك الوقت غير معروف، على الرغم من ورود أنباء تؤكد أنهما قد سُلما إلى السلطات الليبية.
  • "اختفى" الإمام موسى الصدر، وهو رجل دين شيعي بارز إيراني المولد ويحمل الجنسية اللبنانية، مع شخصين آخرين ، خلال زيارة قاموا بها إلى ليبيا في العام 1978.وفي 1 سبتمبر 2002. وفي خطاب مشهور اعترف العقيد بان الصدر قد اختفى في ليبيا.
  • عمرو خليفة النامي أستاذ الدراسات الاسلامية والحاصل على شهادة الدكتوراة من جامعة كمبردج اختفى في سجون النظام الليبي منذ اعتقاله الاخير سنة 84 م وتشير بعض الأنباء الغير مؤكدة بأن الدكتور عمرو قد مات تحت التعذيب وحتى تاريخ اليوم أي بعد 23 عاما لا تزال أسرته وأولاده بانتظار مصير والدهم  .
خاتمة وتوصيات:
 
إن مأساة السجناء السياسيين والمفقودين في ليبيا لن تتوقف مالم تتخذ السلطات الليبية خطوات جادة تقوم فيها بما يلي:
 
1) الإلغاء الفوري لكافة القوانين المقيدة للحريات العامة والتي تتعارض نصوصها وأحكامها مع ما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وما تلاه من عهود واتفاقيات دولية شاركت ليبيا في التوقيع والتصديق عليها وتعهدت بتنفيذها والتي تبيح للدولة اعتقال السجناء السياسيين وتمنعهم من ممارسة حقوقهم السياسية وعلى رأسها  قانون تجريم الحزبية رقم (71) الصادر عام 1972م والذي يمنع أي نوع من التجمع السلمي المستقل عن السلطة والغاء عقوبة الاعدام التي تشرع من خلال هذا القانون لكل من دعم أو شارك في تنظيم يخالف مبادئ وأهداف النظام الحاكم في ليبيا .
 
2) الكشفُ عن مصيـر المختفين قسرا والمغيبين والمفقودين على أيدي النظام الليبي، داخل السجون والمعتقلات الليبية
 
3) الكشف عن أسماء جميع من ماتوا داخل السجون الليبية، وبيان أسباب الوفاة، مع محاسبة كل من تسبب في وفاة أي منهم، وتحمل التبعات القانونية والإنسانية والمادية كاملة.
4) الإفراج الفوري عن كافة السجناء السياسيين، بالإضافة إلى تعويضهم وإعادة تأهيلهم مادياً ومعنوياً ليعودوا لحياتهم الطبيعية.
 
5) إلغاء جميع المحاكم الخاصة من عسكرية وثورية وشعبية (مثل المحاكم المنخصصة)، وحل إدارة المحاماة (المحاماة الشعبية) والسماح بتشكيل نقابة حرة مستقلة للمحامين، والعمل الجاد على ضمان استقلالية ونزاهة القضاء الليبي.
 
6) عدم اعتقال أي إنسان يعيش في ليبيا توجه إليه تهمة ما إلا بموجب مذكرة توقيف قانونية وضرورة تقديمه بعد فترة وجيزة ومعقولة من الاعتقال إلى قاضٍ طبيعي أمام محكمة عادلة ونزيهة مع وجوب توفير الضمانات القانونية والمعايير الدولية المتعارف عليها طوال مدة اعتقاله ومحاكمته، فإن لم تكن هناك حاجة لمحاكمته وجب إطلاق سراحه فوراً بالإضافة إلى تعويضه عما فاته من حقوق حسب معايير القانون والعدالة.
 
7) إصلاح نظام السجون في ليبيا ليستوفي الشروط والمعايير الدولية خصوصاً فيما يتعلق بتوفير الرعاية الطبية وتحسين التغذية ومراعاة حق السجين في الاتصال والتواصل بالعالم الخارجي وحق ذويه في زيارته بانتظام وعلى فترات متقاربة.
 
8) فتح المجال أمام التعددية السياسية والثقافية، واعتماد الحوار بدلاً من العنف كوسيلة للتخاطب بين فئات الشعب والسلطة، وتقليص سيطرة الدولة على وسائل الإعلام ومجالات الإبداع الفني والإنتاج الفكري.
 
مؤسسة الرقيب لحقوق الإنسان (بريطانيا)
لندن/ الخميس 10 مايو 2

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com