11/05/2007


 
تخوف على حياة ومصير نشطاء سياسيين ليبيين
 

 

عادت السلطات الليبية إلي استخدام القبضة الحديدية ونزع القفازات في تعاملها مع معارضيها السياسيين والمدافعين عن حقوق الإنسان وظهر هذا واضحا في هذه القضية من حيث الانتهاك الصارخ لأبسط حقوق المعتقلين, فلقد اعتقلوا جميعا حسب المعلومات التي وصلتنا اعتقالا تعسفيا وجز بهم في أماكن تابعة لأجهزة الأمن وحرموا حتى هذه اللحظة من الاتصال بذويهم وعائلاتهم. وتؤكد الأخبار مثول عدد منهم أمام محاكم تخصصية مطعون في نزاهتها حيث أنشئت بعد إلغاء محكمة الشعب الاستثنائية؛ هذه المحاكم التخصصية هي محاكم تشكلت من قبل اللجنة الشعبية العامة للعدل حيث يكون الاختصاص فيها للنائب العام الذي له الحق في إحالة ما يراه من قضايا إليها؛ وكما هو معروف ،فإن النائب العام - العميد محمد المصراتي وهو من رجال الشرطة وليس من رجالات القضاء - ما فتئ يستخدم نفوذه في التدخل في هذه المحاكم حيث قام بإلحاق أشخاص من محققي مكتب الادعاء الشعبي بمحكمة الشعب الملغاة إليها.
 
إن التضامن يساورها قلق شديد بمثول سجناء رأي وسجناء سياسيين أمام هذا النوع من المحاكم الذي ليس له ما يبرره مع وجود المحاكم العادية التي يجلس فيه القاضي الطبيعي وفقا لقانون الإجراءات الجنائية ونظام القضاء الليبي، و تعتبر التضامن إن هذه المحاكم التخصصية والفريق الخاص المشكل في مكتب النائب العام ما هو إلا وجه آخر لذات عمل محكمة الشعب الملغاة.

تعتقد التضامن أن عودة أسلوب القبضة الحديدية هو نتيجة لتنامي عدد المطالبين بحقوقهم وخاصة من الذين انتهكت حقوقهم في السابق من سجناء رأي وسجناء سياسيين. فلقد ظهرت هذه المطالب في عدة صور وقد رصدت التضامن عددا من هذه الصور من خلال ما ينشر في الإعلام و ما يصلها من أخبار. إن المؤسسة القضائية الليبية تعد الوجهة الأولى للمطالبين بحقوقهم فقد استجاب القضاء الليبي لهذه المطالب وقضى في عدد من القضايا بالتعويض المادي والمعنوي لصالح المواطنين و، وكمثال لهذه القضايا، قضية الدكتور ونيس الشاعري الذي اعتقل في منتصف الثمانينيات و بقي في السجن بدون تقديمه لمحاكمة إلى حين الإفراج عنه، وحينها تقدم بقضيته إلى المحكمة والتي حكمت له بتعويضات ماديه ولقد حورب الدكتور الشاعري من قبل أعضاء اللجنة الثورية في الجامعة التي عاد ليدرس فيها من جديد حيث منع من التدريس الأمر الذي أدى إلى تدهور وضعه النفسي والصحي وتوفي بعد فترة وجيزة أثر جلطة دماغيه.
 
ومن أهم القضايا التي ينظر فيها القضاء حاليا قضية اختفاء مئات من سجناء الرأي وسجناء سياسيين بعد حادثة القتل الجماعي التي قامت بها أجهزة الأمن الليبي بسجن ( بوسليم) في يونيو 1996.
 
وكمثال آخر لما يجري هذه الأيام في ردهات القضاء العادي، فقد قضت مؤخرا محكمة استئناف بنغازي بتعويض القاضي ونيس الشارف العباني بمبلغ مليون دينار ليبي عما أصابه من أضرار معنوية ومادية ولم تشأ المحكمة رغم هذا الحكم بالأمر بالإفراج عنه وترك الأمر لجهات عليا في البلاد!!!
 
إنه من الملاحظ أن سقف المطالبة بالحقوق قد ازداد حيث ظهر ذلك في تنامي عدد من الكتاب من داخل ليبيا والذين تعاملوا مع قضايا كانت من المحرمات في السابق، ولعل البيان الذي صدر عن مجموعة من الأدباء و الكتاب الذين طالبوا فيه اللجنة المشكلة لدراسة أوضاع الصحافة إمكانية عقد مؤتمر عام أو ندوة لمناقشة المسائل المتعلقة بالصحافة لتوسيع دائرة الحوار لتشمل المعنيين من أصحاب الرأي والاختصاص, وضرورة السماح بإصدار تراخيص لصحف خاصة مستقلة، يعد من الأمور اللافتة للانتباه والدالة على ذلك.
 
لذلك، فإن التضامن لحقوق الإنسان في الوقت الذي تتضامن فيه مع كافة حقوق السجناء والتأكيد على حقهم في محاكم عادلة، لتدعوا كافة الهيئات والمنظمات المعنية بحقوق الإنسان وكل الأقلام الشريفة إلى المزيد من الدعوات الإيجابية للمطالبة بحقوق المواطنة لتصبح حقا مشاعا وممارسا للجميع دون وصاية أو قيد من أحد.
 
10 مايو 2007
 
التضامن لحقوق الإنسان

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com