{وَلا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُون}

 

نعي المناضل الوطني فتحي الجهمي

 

ينعي المؤتمر الوطني للمعارضة الليبيّة إلى أبناء الشعب الليبي، وإلى جميع المكافحين من أجل الديمقراطيّة والتقدّم، فقيد الوطن والوطنيّة فتحي الجهمي الذي فاضت روحه الطّاهرة إلى الرفيق الأعلى اليوم 21 مايو 2009. وهو يوم مشهود سيبقى علامة دائمة محفورة في ذاكرة أجيال الليبيين، ليس فحسب كدليل على جرم الجلاّد القذّافي ونظامه وإمعانه في القمع الدموي لأبناء الشعب الأبرياء، ولكن أيضا كمنارة مشعّة عن شجاعة المناضلين الذين تحدّوا الطاغية في عُقر داره.

 

فلقد وقف فتحي الجهمي مندّدا بعسف وطغيان القذّافي، وداعيا بجرأة إلى ضرورة تطبيق المبادئ الديمقراطيّة وحريّات الرأي والتعبير منذ سنة 2002، حيث كانت أجواء الكبت والإرهاب تخيّم على البلاد وتبثّ الرعب في قلوب الجميع. وهو الموقف الذي ساهم في زخم وإثراء حراك داخلي بين النخبة المثقّفة، وهي ما تزال تصارع وتواجه التدليس والالتفاف والخداع مع التلويح لها بالعصا الغليظة. كما كان موقف المناضل فتحي الجهمي محل تقدير وإكبار في أوساط المعارضة الليبية في المهجر، لاسيّما أن السجن والتعذيب لم يثنيا المناضل الجسور عن أن يستمرّ في حمل الرسالة، بعد إذعان القذّافي المراوغ لأسياده آنذاك في البيت الأبيض الأمريكي، فما أن أفرج عنه حتى صدع بالرأي الحرّ متحديّا عبر الفضائيّات ووسائل الإعلام الدولي، مما جعل القذّافي يلقي به في زنازينه الوحشيّة ويرعب أهله وأبناءه الأبرياء.

 

لقد لجأ القذّافي دائما إلى أسلوب التصفية الجسديّة لأصحاب الرأي المخالف، ومارسه طوال عهده الأسود، واستعمله هذه المرّة ببثّ الموت البطيء الذي لم يكن فقيدنا فتحي الجهمي ضحيّته الوحيد، كما أفصح مؤتمرنا في آخر بيان له. ويكفي فتحي الجهمي أنه غادر الحياة تاركا وراءه تراثا من العزّة والفخر، فقضيّته طبّقت آفاق العالم أجمع، وانبرت للدفاع عنه أصوات الحق من على أعلى المنابر العالميّة، لأنه كما قالت عنه "سوزانا سوركين" نائبة مدير منظمة العفو الدوليّة وهي ترثيه: "لم يحصل على الرعاية الطبية التي كان يحتاجها، وكان رجلا شجاعا مات، وهو يقاتل من أجل الديمقراطية.". وإذا كان القذّافي قد أسكت هذا الصوت النبيل، فثمّة أصوات الملايين التي ستنبعث تدوّي، والتي سترمي به في مزبلة التاريخ. وللحريّة الحمراء باب بكلّ يد مضرّجة يُدقّ، ولا نامت أعين الجبناء.

 

{يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً فَادْخُلِي فِي عِبَادِي وَادْخُلِي جَنَّتِي}

 

(صدق الله العظيم)

 

اللجنة التنفيذية/ المؤتمر الوطني للمعارضة الليبية

 

26 جمـادى الأولى 1430 هـ
الموافق
21 مايو 2009م