بسم الله الرحمن الرحيم
 
{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ ۗ
وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذَا أَصَابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قَالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ
أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ ۖ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ}
 
المناضل فتحي الجهمي في ذمة الله
 
لا نملك إلا التسليم الكامل بقضاء الله وقدره... ولا نقول إلا كما أمرنا الله عز وجل:
 
(( إنا لله وإنا إليه راجعون))
 
اليوم تلقينا بمزيد من الحزن والألم، نبأ وفاة المغفور له السيد المهندس فتحي الجهمي.. المناضل الذي جاهر بكلمة الحق.. المجاهد الذي قال كلمته مدوية في وجه حكم الطغيان والهمجية.. الشجاع الذي لم يهب بطش الطغاة.. الصابر على ما لاقاه من تعذيب وتنكيل.. الرجل الذي شكلت كلماته الصادقة تحديا لحكم القذافي فتكالبت عليه أجهزة القمع ومارست بحقه أبشع أنواع القهر والقمع النفسي والجسدي وأخضعت أسرته لويلات وعذابات لا تطاق..
 
من داخل ليبيا، وعلى مسمع من عتاة المجرمين، الذين ساموا شعبنا الذل والهوان، قال المهندس فتحي الجهمي كلماته الشجاعة معبرا بها عن تطلعات شعبنا الليبي ومطلبه المركزي: "على القذافي أن يرحل". مطلب ردده أحرار ليبيا وعملوا من أجل تحقيقه سنوات طويلة، ومن أجله ضحى أبناء ليبيا بالغالي والرخيص، لإدراكهم أن لا خلاص ولا صلاح لبلادهم طالما ظل هذا الحكم الهمجي جاثما فوق صدورنا. وكذلك كانت تضحية الفقيد الراحل.
 
لم تطق أجهزة القذافي وذيوله أن يسمعوا للجهمي يتحدى بطشهم، ولم يطيقوا أن يروه حرا فأخضعوه لكل أنواع الاعتقال، ولم يطيقوا أن يروه صامدا فتكالبوا محاولين إخضاعه، ولم يطيقوا أن يروه يتحول إلى رمز فاغتالوه، ولم يطيقوا أن يروه حيا فقتلوه، ثم حاولوا بكل خبث وبكل خسة أن يتستروا على قتله.. فلا نامت أعين الجبناء.
 
إن وفاة المهندس فتحي الجهمي والظروف والملابسات التي سبقتها وصاحبتها تؤكد أنها جريمة قتل متعمد يقع وزرها على حكم القذافي بأكمله.. يتحمل المسؤولية عن هذه الجريمة النكراء كل الأطراف والأجهزة والمؤسسات التي كان لها علاقة بقضية الفقيد الراحل بدءا من العقيد معمر القذافي، مرورا بأجهزته القمعية، وانتهاء بابنه سيف الذي حاول من خلال مؤسسته المشبوهة أن يقفل ملف الرجل بإرساله ليموت في ديار الغربة.
 
إزاء هذه الجريمة النكراء فإن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا تطالب بتحقيق دولي محايد، وتناشد كافة المنظمات الدولية والإقليمية المهتمة بحقوق الإنسان أن تساهم في الضغط من أجل تحقيق دولي محايد ينتهي بتقديم المسؤولين عن هذه الجريمة النكراء إلى العدالة.
 
إن هذه الجريمة تشكل تحديا لمصداقية الدول التي تتشدق بحمايتها واحترامها لحقوق الإنسان، وعلى رأسها الولايات المتحدة التي ما فتئت خلال السنوات الماضية من ترديد اهتمامها بقضية المهندس فتحي الجهمي دون أن تفعل شيئا حقيقيا وعمليا، ودون أن يكون لإصرار أجهزة حكم القذافي على الاستمرار في التنكيل به أي أثر على سياساتها تجاه هذا الحكم. إن هذه الدول مطالبة بموقف واضح لا يقف عند حدود قضية مقتل المرحوم الجهمي ولكن يتعداه ليشمل قضية الخروقات والجرائم الواضحة التي يستمر القذافي وأبناؤه وأجهزته بارتكابها بحق الشعب الليبي، وعلى رأس هذه الجرائم مجزرة سجن بوسليم، وملفات السجناء والمغيبين.
 
إنها لحظات حزينة حقا يغادرنا فيها الفقيد الراحل المناضل فتحي الجهمي. يغادرنا وقد ترك بيننا موقفا مبدئيا راسخا، وكلمات شجاعة، وجرأة نادرة، ورمزية تبقى نبراسا وقدوة. إنها لحظات حزينة نودع الفقيد الراحل في وقت تتزايد فيه معاناة الوطن والمواطن، وفي وقت يخضع فيه المواطنون لكل وسائل القهر والحرمان، وفي وقت تخضع فيه ليبيا إلى مزيد من التخلف.
 
إن الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا إذ تنعى إلى الشعب الليبي المهندس فتحي الجهمي، فإنها تتقدم بأحر التعازي إلى أسرة الفقيد الراحل، مبتهلة إلى المولى جلت قدرته أن يتغمده بواسع رحمته ويدخله فسيح جناته وأن يلهم أهله وذويه جميل الصبر والسلوان وأن يعوض الوطن فيه خيرا.
 
{لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُور}
 
الجبهة الوطنية لإنقاذ ليبيا
26 جماد الاولى 1430 هـ.
21 مايو 2009 م.
 
فتحي الجهمي: ملف خاص
التعازي في الفقيد