05/12/2008

 
 
رحيل الأستاذ أحمد بن سعود
 
فى موكب مهيب وحزين ، شيّع عصر أمس الخميس، الرابع من ديسمبر الجاري، إلى مثواه الأخير، بمقبرة (الهنشير) بمدينة طرابلس، المرحوم، الأستاذ أحمد بن سعود الذى وافته المنية ظهر يوم الأربعاء، عن سن تناهز الثمانين سنة، بعد مرض لازمه بضع سنوات بسبب الشيخوخة والتقدم فى السن.
 
والفقيد الراحل أحمد بن سعود ، كان أحد الكوادر الإدارية المؤهلة والمهمة فى المملكة الليبية، وواحد من كبار الموظفين بوزارة الخارجية للمملكة، فى الخمسينيات والستينيات، إذ بدأ عمله بعد إتمام الدراسة والتأهل العلمي وتلقى دورات خاصة فى الولايات المتحدة ، مديرا للمراسم بوزارة الخارجية، كما عمل سكرتيرا أولا بسفارة المملكة الليبية بواشنطن ، وفى وزارة المرحوم محمود المنتصر الثانية عين لفترة قصيرة وكيلا لوزارة الإنباء والإرشاد، وانشغل بعد انقلاب الفاتح من سبتمبر 1969 وتنحيته عن العمل مع الدولة.. انشغل بإدارته لنادى السيارات، ومواصلة هوايته فى التصوير الفوتوغرافي ونجح فى إقامة معارض مهمة بما التقطه من الصور وحققه فى هذا المجال من إبداع.
 
وكان احمد بن سعود قد قام برحلة صحفية وهو موظف بالدولة، إلى المناطق التى تحت سيطرة جيش التحرير الجزائري، على الحدود مع تونس، وأمضى فترة من الوقت مع ثوار الجزائر، وذلك فى سنة 1959، ونشر تحقيقات صحفية عما شاهده عن المجاهدين الجزائريين فى تلك الفترة.
 
وكان المرحوم أحمد بن سعود أيضا من بين الذين جرى اعتقالهم نتيجة التحقيق فى حادث انفجار القنبلة التى أودت بحياة ابن عمه المرحوم بن سعود والتي انفجرت فى منزله، وأعتبرتها أجهزة الأمن يومذاك "مشروع محاولة ضد السلطة" ضمن سلسلة المحاولات التى كانت تستهدف "سلطة الفاتح من سبتمبر" أوائل الثمانينيات ؟ وقد تسبب "التحقيق" الذى أجري معه ومعاناة الفترة التى قضاها داخل السجن، فى اعتلال صحته، وفى اعتزاله الحياة العامة وانطوائه على النفس بعد ذلك !
 
أحمد بن سعود هو شقيق الرجل المهذّب ذو الخلق العظيم ، المرحوم الأستاذ مصطفى بن سعود، الذى بقي لفترة طويلة فى منصب (سكرتيرعام لمجلس الوزراء فى العهد الملكي) موضع ثقة الجميع واحترامهم، وقد كان المرحوم الأستاذ أحمد، على شاكلة المرحوم شقيقه من حيث دماثة الخلق ومستوى الرقيّ وحجم اللياقة واتساع الثقافة وتعدد اللغات التى يتكلمها المرحوم الأستاذ أحمد، وكانا الأخوين الاثنين موضع إعجاب الجميع واحترام الكثير ممن عرفوهم.
 
والفقيد الراحل، من مواليد مدينة درنة وقد تزوج بأحد كريمات أسرة باي تونس وله منها ثلاثة أنجال وكريمة واحدة، يعيش ثلاثة منهم الآن، بل ومنذ سنوات، بين كندا وبريطانيا وأوروبا والشرق الأوسط ويعيش الابن الأصغر مع والديه فى طرابلس.
 
رحم الله احمد بن سعود، أحد وجوه ليبيا اللامعة والمثقفة والكفأة التى تغادر دنيانا الآن وتلتحق بالرفيق الأعلى، وتغمده الله بواسع رحمته، وألهم ذويه وأسرته فى ليبيا وفى تونس، ومعارفه فى كل مكان جميل الصبر، وعظم لهم جميعا الأجر، وتعازينا الحارة للسيدة قرينته بطرابلس ولكريمته المهندسة السيدة عائشة بن سعود، وزوجها الأستاذ محمد الدائري، الموظف السامي بالمنظمة الدولية للاجئين فى مدينة جنيف ، وللسادة أنجاله فى بريطانيا وفى كندا. ولكل أصدقاءه ورجال جيله فى ليبيا والخارج و "انا لله وانا إليه راجعون"
 
فاضل المسعودى
 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com