23/05/2008
 
 
مما اراه دائما واتذكره وانا في تلك الغرفة الصغيرة (برج المراقبة) في مدينة "فاذا" المليئة باجهزة الاتصال, انا وزميلي الذي لست ادري ان كان حيا ام لا,وكلانا في حالة طوارىء طول اليوم وطول الليل.كنا نتبادل الراحة كل اربع ساعات .وفي يوم1-1-1987 كنت نائما وكان زميلي الملازم احمد القليب جالس امام الاجهزه.فايقظتني اصوات الاجهزة, فعلمت ان هناك شيء ما يحدث ,فسالت زميلي ماذا هناك.؟ فاجابني: يبدو ان العدو يهاجم قواتنا ,ارتابني بعض الخوف للحظات ثم تيقنت بان المصير الذي اراده الله لنا فلا مغير له, ولا مفر منه.وشعرت بالطمانينة ,وباشرت العمل فكان زميلي على اتصال بغرفة عمليات المنطقة ,بينما توليت انا مهمة الاتصال بالقواعد الخلفية والطيارين في المطار. حيث اقدم التقارير الى غرفة العمليات في وادي الدوم وانقل طلبات امر عمليات المنطقة الى القواعد الخلفية. وطلبت من الطيارين المتواجدين في قاعدتنا الترابية بالاقلاع واستطلاع مكان العدو, ولكن المعلومات التي جاءتنا تحدد مكان العدو كانت خاطئة .فلم يكتشف طيارونا مكان العدو لانهم اتجهو جنوبا وما راوه سوى بضعة سيارات نقل قاموا بتدميرها وعادوا, بينما العدو كان قريبا جدا منا وبالتحديد في بواية الـ17 بعد ان دمر المواقع الامامية لقواتنا.
 
امر المقدم فتح الله امر المنطقة بان نطلب قاذفات من السلاح الجوي في قاعدة السارة للاسناد. وفعلت ذلك لكنهم قالوا ستقلع طائرات السي خوي 22 من السارة بعد ساعة وطائرات الميق من الكفره,فانتظرنا ساعة وعاودنا الاتصال بهم فقالوا بعد ساعة, وكلما عاودنا الاتصال بهم قالو ستقلع بعد ساعة والعدو يتقدم ويسحق مواقعنا. الواحد تلو الاخر. بقينا على هذا الحال من الساعة الخامسة صباحا حتى الثانية عشرة ظهرا.
 
تلقيت اتصالا من قاعدة السار يطلبون مني احداتيات مكان العدو فقام زميلي بالاتصال بالمقدم فتح الله فاجاب بانه لا يعرف, لان سرية المخابرة كانت تنقل اليه معلومات خاطئة وهم فارون من ميدان المعركة متجهين شمالا ناحية وادي الدوم ويقولون ان قواتنا تطارد العدو خارج المنطقة .بينما كان العكس هو الصحيح وقال المقدم فتح الله بانه سيتقدم الى بوابة ال17 ليستطلع الامر بنفسه.
 
وبعد حوالي ربع ساعة حاولنا الاتصال به دون جدوى ولم يستجب للنداء,فكرر زميلي النداء وفجاة اجاب احد افراد العدو قائلا اسكت يا ابن الوسخة .فتاكد لنا ان امر المنطقة قد توفي او اسر. كررت النداء لكي اسمع الاجابة للقواعد الخلفية كي يعلموا حقيقة الامر, فاجاب نفس الشخص من افراد العدو. عندها طلب منا ان نقوم بامر طائرة الاانتينوف التي قدمت من الكفره لغرض التموين وكان على متنها المقدم الدعيكي الذي قدم لتفحص مواقع الدفاع الجوي ولكنه عندما علم بان امر المنطقة المقدم فتح الله يمكن ان يكون قد قتل اصر على البقاء الى جانبنا في محنتنا وبالفعل طلبت من طائرة الانتينوف الاقلاع. وتم ذلك بالفعل ولكن باعجوبة حيث كانت القذائف تنهال علينا في المطار بشكل مكثف. وطلب منا ان نامر طائرات السيمركيتي بالاقلاع ولكن كان ذلك بعد فوات الاوان, وفر الطيارون بطريق البر. ثم اخذت قذائف الهاوون تنهال علينا وكذلك صواريخ ارض ارض, فاقترحت على زميلي بان نغادر غرفة برج المراقبة لكنه لم يستجب لي. فخرجت بنفسي والى تحت التبه التي فوقها غرفة برج المراقبه فوجدت هناك بعض افراد الدفاع الجوي.
 
بقينا لبضعة دقائق محتمون من قذائف العدو وفجاة رايت رتلا من قوات العدو تتقدم عبر الوادي فطلبت منهم التفرق لان الموقف حرج لعل بعضنا ينجو لكنهم بقوا جامدين في امكنتهم وانطلقت انا عبر الوادي وكان العدو يقوم باطلاق النار علي من رشاشات 14ونصف دون اصاب والحمد لله لكنني لا زلت اسمع صفيرالرصاص قرب ادني وحراتها ايضا. تعبت من الركض فقمت بالتستر تحت تبة رملية صغيرة حتى وقفت علي سيارة تيوتا كراوزر وقفز منها بعض الجنود التشاديين فوقفت وحاولت استعمال بندقيتي ولكن لم تخرج منها ولو طلقة واحدة لانها مليئة بالرمل ولم تنظف لمدة طويلة وهم ينظرون الي دون ان يقومو باطلاق طلقة واحدة علي. فرميت بندقيتي التي لا جدوى منها واسروني وقال احدهم لي بعد ان اخذ حفنة من التراب (تراب ده هنا مين.) فقلت لهم تشاد فاخذوني وانطلقوا بي.
 
التكمله في المرة القادمة باذن الله ان كان في العمر بقية...
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة