09/06/2008
 
 
بعد ان طافو بنا في شوارع انجماينا وبعد ان سالت منا الدماء جراء رجم الشعب لنا بالحجاره والقادورات وبعد انتهاء الصحافه من التقاط الصور لنا, اعادونا الى السجن منهكين من التعب, والالم يعصر قلوبنا, زد على ذلك الام الجروح والضرب الدين تعرضنا لها من قبل الشعب, وذات يوم اتى الحرس الينا بجلاليب عربيه جديده وامرونا بارتدائها,فرحنا كثيرا ظنا من ان الصليب الاحمر سيقوم بزيارتنا, وعند المساء اخرجونا الى باحة السجن قرب البوابه الرئيسه, واجلسونا هناك وما هي الا دقائق معدوده حتى خرج علينا رجل مسن يبدو عليه الوقار, ورفض الجلوس على الكرسي الذي احضر له وجلس على التراب مثلنا, وبعد ان سمى باسم الله قدم لنا نفسه بانه غيث عبد المجيد سيف النصر وانه يعيش في الخارج مند زمن بعيد, وبانه نائب الامين العام لجبهة الانقاد. ثم اخد يتجدث احاديث لم نعتد عليها ولم نسمعها من قبل في ليبيا, حيث انها تؤدي الى حبل المشنقه, وقال انه لا يستطيع فعل شيء لنا لان القدافي هو الرجل الوحيد الذي بيده الحل, وقال انه اتى الينا لرؤيتنا باعتبار اننا ليبين.. تحدث معنا لمدة ربع ساعه وتمنينا لو انه بقي اكثر, ثم ودعنا وغادر وعدنا الى غرف السجن ونحن خائفين ويقول بعضنا لبعض ماذا لو اننا عدنا يوما وسؤلنا عن زيارة سيف النصر لنا؟؟؟
 
راينا الحرس قد تغيرت تصرفاتهم معنا الى حد كبير, وماهي الا ايام قليله حتى اخرجونا مرة اخرى وظننا ان الحاج سيف النصر سياتي لزيارتنا وما هي الا لحظات حتى فاجانا رجل وقف امامنا ثم سلم وقال انه ضابط سابق في الجيش الليبي اسمه جاب الله مطر وقال لنا انه لا يستطيع عمل شيء لنا ولكن يمكن ان تتحسن اوضاعنا في السجن نظرا لعلاقته بالحكومة التشاديه, ثم قدم لنا علب السجائر وعلمنا منه بانه قائد فصيل معارض ثم سلم علينا وانصرف.
 
ارتفعت معنوياتنا بعد ان علمنا ان هناك ليبيين يشعرون بماساتنا, لكن يبقى المصير مجهول. ثم ذات يوم اتى الحرس واخرججوا شحصا واحدا وقالوا له عندك زيارة فاستغرب الجميع من يكون الزائر وبقي هذا الرجل حتى ما بعد صلاة العشاء, عاد الرجل والفرحة تملاء عينيه فتوقعنا انها ساعة الفرج, لكنه كان يحمل عدد لا باس به من السجاءر ومعجون اسنان وفرشة اسنان وملابس بيضاء وبعض من العمله التشاديه فسالناه من الزائر فاخبرنا بانه العقيد مسعود عبد الحفيظ اتى في مهمة للتفاوض مع الحكومه التشاديه وانه قريب له اي من نفس القبيله. فكان يعطي النقود للحرس لشراء بعض علب الخان من نوع البستوس (صناعة تشاديه اما نحن فيكفينا ان نشم رائحة السجائر من هذا الرجل.
 
وبقينا في هذا السجن فترة وجيزه, واخدنا نستطرد ذكراياتنا في ليبيا الحبيبه انا والرائد طيار عبدالسلام شرف الدين الذي كان اقرب الناس الي في ذاك السجن, حيث كنت تحت امرته في قاعدة القرضابيه, وكان يحدثني كيف انه اسقط بصاروخ ارض جو المحمول على الكتف, بعد ان قام بتدمير الهدف وعاد على ارتفاع منخفض لاستطلاع الهدف ,وكيف انه بقي في الصحراء مدة اسبوع يعاني الجوع والعطش دون ان يقوم جيشنا بالبحث عنه وانقاده رغم انه قفز بمظلته على مسافة ليست باليعيده عن مواقعنا, وانه تم القبض عليه بعد ان ابلغ عنه بعض افراد الشعب, وكيف انه تعرض للضرب الشديد والتعذيب الشديد من قبل التشاديين نظرا لرتبته ولانه اول طيار يتم اسره.
 
وذات يوم سمعنا اطلاق نار كثيف داخل وخارج السجن تم اتى الحرس بالمدياع الينا, وسمعنا في الاخبار ان معارك طاحنه جرت في وادي النامووس, وانه قتل العديد من جنودنا, واسر العديد, بالاضافة الى الاستيلاء على عدد كبير من الاسلحه والدخيره وتدمير الدبابات التى كانت مشتركة في تلك المعركه, فبدات اتخيل مصير اولاءك الجنود الذين قتلو في دباباتهم او التهمتهم النيران احياء, بلغ منا الحزن ما بلغ. وذات يوم قاموا بنقلنا الى سجن اخر لكي يضعوا الاسرى الجدد في السجن القديم الدي سميناه بسجن الرئاسه لانه يقع بالقرب من قصر الرئاسه, ووضعونا في معسكر يبدو انه كان يستعمل كمخازن, حيث به هناقر كبيرة جدا, وقريب من شارع رئيسي, في هذا المعسكر كنا نرى الشمس ونخرج لساحة المعسكر دائما اتناء النهار وكنا نستحم يوميا تحت خراطيم المياه, مقارنة بالسجن الاول لكن الاكل قل نظرا لان الرقابه قلت وكثرت سرقة الحرس للتموين المخصص لنا, وكان الحمام عبارة عن برميل, وفي الليل كانو يقيدوننا كل عشره في سلسله كبيرة جدا وتقيله, واذكر اننا اصبنا بنزلة معويه, ففي اليل اذا اردت ان تقضي حاجتك على ذلك البرميل فيجب عليك سحب كل رفاقك المقيدين معك, ويجب عليك ان تتحمل الجراح التي ستصيبك من ذلك البرميل لانه كالسكين بعد ان تم قطعه, ويجب على الشخص المربوط معك في هذه السلسله ان يظل واقفا على رجل واحده الى ان تقضي حاجتك, زد على ذلك اناس اخرين يريدون ذاك البرميل ويقولون اسرع اسرع.
 
ولازلت اذكر المرحوم المبروك وهو من غريان الذي اتونا به وكان محروقا كلية, ورائحة الحرق تجلب الفئران من بعيد, وكانوا يقومون بغسله بالمطهر كل ساعتين او اقل.
 
وفي الليل بعد ان يقومو بربطنا في تلك السلاسل ويقفل ذاك الهنقر, ياخد المرحوم المبروك ينادينا ويقول يا اخوتي انقدوني من الفئران فانها تاكلني ودون ان نستطيع فعل شىء له لان هناك حاجز بارتفاع متر بينننا وبينه. ويبق هكذا حتى الصباح. ولا زلت اذكره يوصينا ببناته خيرا اد عدنا الى ارض الوطن. بقي على هذه الحال مدة اسبوع, ثم وافاه الاجل, وانتقل الى رحمة الله تعالى.
 
وقام الحرس بتغسيله ونقل الى المقبره ودفن هناك. ولا زلت اذكر الحرس وهم يبكون, والكل يريد ان يذهب للمقبره لغرض صلاة الجنازه والقاء نظرة اخيره عليه.
 
بكيت كثيرا لانني تدكرت اخوة لنا ماتوا في فادا من مرض الملاريا, وتم دفنهم دون غسل ولا كفن عبارة عن حفرة بالبلدوزر, ولا زلت اذكر الذين قتلوا يتم جلبهم وردمهم في قبر جماعي دون ادنى كرامة او احترام. فهاهم التشاديين يدفنون عدوهم بكرامه, وكانه قريب اوصديق.
 
اظن انني اطلت عليكم والى اللقاء في المرة القادمه ان كان في العمر بقيه.
 
عمر المحتار
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة