12/07/2008
 
 
... وكما قلت لكم لقد انتهى وجودنا في تشاد وانتقلنا الى ما بعد تشاد, والفضل فى ذلك لله تعالى ثم الى الجبهه الوطنيه لانقاذ ليبيا التي كانت تعيش معنا دقيقه بدقيقه لحظات التاهب والانتظار وتشاطرنا الالم والخشية مما تخبيه لنا الاقدار, وكذلك لنظام,حيت كانوا على اتصال بنا دائما "لمعرفة المستجدات وكذلك على اتصال دائم بالحكومة لامريكيه كي تتدخل وتستعمل كل الضغوط سواء على الحكومة الفرنسيه او الدول الاخرى لاستضافتنا الى حين .ونجحت في ذلك.
 
واذكر فى هذه الاثتاء ان هناك بعض الامورالتى سبقت تلك الاحدات والتي ربما كانت السب في هروب بعض الضباط والجنود من المعسكر عندما كنا نستعد للمواجهه.حيت انه حصلت مشاده بين احد الجنود (محمود حسين) ورئيس عرفاء (جمال الجريبي) وكنت حاضرا لتلك المشاده الكلاميه التي على اترها هدد المرحوم محمود حسين المرحوم جمال بالقتل.
 
لكننا لم نعر التهديد اي اهتمام لاننا نعرف ان محمود حسين يتمتع برجاحة العقل وكدلك رئيس عرفاء جمال, لكن الشيطان وسوس لمحمود حسين الذى نفد عملية القتل. المرحوم جمال هو خريج الثانويه الفنيه من سكان بنغازي,وكان محبوبا من الجميع وكان خدوما, وله الفضل في التدريب لخبرته في بعض الاسلحه وهو فني ماهر في صيانة السيارات وكدلك الاسلحه. وكان بالنسبة لي مثل الاخ, فكان يلازمني دائما, واثناء الاسر والمرض كان يقوم على خدمتي من غسل لملابسي, وكان ياخدني من الزنزانة الى باحة السجن او الحمامات حيت كنت مريضا ولا استطيع الوقوف. وبينما كان المرحوم جمال واقفا امامي رايت المرحوم محمود حسين خلفه على مسافة قريبة جدا وقبل ان افعل اي شيء ادا به يطلق عليه النار من مسافة قريبة جدا.واخذ المرحوم محمود الى السجن, وعندما علم العقيد خليفه ابوالقاسم حفتر بالحادث امر باعدام القاتل وبقي في السجن ثلاثة ايام, وحاول الحاج غيث سيف النصران يثنى العقيد خليفه حفتر عن رايه و ان يبقيه بالسجن وان لا يتم اعدامه لانه يجب تقديمه الى محكمه بدل القتل لامر عسكري. والا فما الفرق بيننا وبين القدافي, ولكن العقيد خليفة حفتر اصر على الاعدام وشكلت حضيرة نار,وثم اعدامه فعلا.لكن هذه الحادثه اثرت في بعض الجنود والضباط الدين تذكروا اعدامات القدافي لابناء ليبيا في شهر رمضان. وكانت لهذه الحادثه الدور الكبير في هروب بعض الضباط والجنود وبعض الطلبه. اضافة الى الدكتور ادريس ابوفايد الدي كان يرى ان هده العمليه شبيه باعدامات القدافي. وكنت اشاطرهم الراى بانه كان يجب ابقائه بالسجن الى حين محاكمته وان لم نستطع يجب ان نتركه للنظام فلربما كانت تجري محاكمتة داخل ليبيا حيت يتوفر له محامي الدفاع.
 
كذلك هناك رجال يجب علي ذكرهم وعلى راسهم العقيد صالح الحبوني الدي كان له دور كبير في التدريب وهو اكبرنا سنا وكنت انظر اليه بمتابة الاب. اما عن المقدم الركن عبدالله الشيخي فكان الجنود يدخلون خيمته متى شاءو ليجدوه في استقبالهم والبسمة على وجهه التي لا تفارقه ابدا وكان كيسا وحسنا معهم الى حد كبير, ويستمع الى مشاكلهم, ويعرف كيف يكسب محبتهم وودهم.
 
لقد احببت ذكر هده الاشياء لانها شهادة لله وللتاريخ ولربما نسيت شيئا فارجو المعذره لانه جل من لا ينسى.وبعد ان وصلنا الى مدينة "كانشاسا" عاصمه دولة زائير.بتنا ليلتنا الاولى هناك في ساحة المطار دون اغطيه وفي الصباح تم نقلنا الى قرية "كامينا" في اقصى الجنوب من زائير وكانت بهذه القريه قاعدة عسكريه جويه مهجوره مند الحرب العالميه الثانيه.بها عنابر كبيره خاليه من اى شىءوبقينا في تلك العنابر. ثم زارنا الصليب الاحمر لاول مره مند خروجنا من ليبيا.وبعد عدة ايام زارنا ضابط كبير من حرس الملك الحسن الثاني وحاول اغراءنا بالانتقال والعيش في المغرب ولكننا استدركنا الامر, وهو ان النظام الليبي هو من طلب من المغرب دلك كي يبيعنا الملك المغريبي الى النظام. فرفضنا, وبعد ان فشل في محاولة اقناعنا هددنا بانه سيتم ترحيلناالى المغرب بالقوة شئنا ام ابينا, لكن الصليب الاحمر كان موجودا برفقة بعض الامريكان, فتم منعه من زيارتنا, والسفاره المصريه حاولت اقناعنا ايضا, لكننا رفضنا كل هذه الاغراءات لان رائحة الخيانة كانت تزكم الانوف. فعندما طلبنا منهم المساعده فى اول الامر ان ننتقل ونذهب الى بلدانهم وذلك قبل الخروج من "تشاد" فرفضوا جميعا وعندما طلب منهم النظام الليبى ذلك اخذوا يتكالبوا علينا طمعا في الاموال الطائله والكثيرةالتي سيدفعها لهم من خزينة الشعب الليبي المغلوب على امره.
 
وعندما فشل النظام في استعمال الدول الاخرى التجاء الى الاساليب الخسيسه. فاعاد بث الاذاعة التى انشاءها لذلك الغرض .تلك الاداعه التى كانت موجهة الى معسكرنا وبها نداءت من بعض العائلات ووعود زائفه باموال طائله ووظائف محترمه حيت وصل العقيد على شعبان من الاشغال العامه بالجيش الليبي يحمل حقيبة مليئة بالنقود ويقول هذه لكم ان عدتم,وفى الحقيقه كان يعطيها الى المواطنين الزائريين وضباط وجنود زائيريين بغرض استعمالهم في تنفيد عمليات ارهابيه ضدنا.وعندها ادركنا حقيقة ما يقوم به ذلك العقيد القذافى من شراء دمم الزائيريين.
 
ومن جانبنا نحن فلم تكن لدينا اى اسلحه للدفاع عن انفسنا,اما من ناحية النظام فكان يفعل المستحيل للقضاء علينا ,عندها لم نجد بدا من الالتجاء الى الاساليب البدائيه فى حماية انفسنا وهو ما يعرف باسلوب مصائد المغفلين , فاخذالبعض منا في حفر الخنادق والبعض الاخر في جمع اعواد القصب وتشكيلها كسهام ووذلك بغرسها في الخنادق وتغطيتها بالحشائش فاذا حاول العدو الدخول علينا سقطوا في الخنادق وانغرست تلك السهام بهم.وفوجئنا بان الشعب الزائيري اخد يتداول العمله الليبيه بدلا من العمله الزائيريه وكانها قرية داخل ليبيا.وفى احد الايام جاءنا بعض من افراد الصليب الاحمر وقالوا لنا بان عائلاتنا وصلت الى كانشاسا ويريدون رؤيتنا لكننا رفضنا ذلك الامر, وبعد الحاح الصليب الا حمر طلبنا منهم ان يقوموا بتفتيش الطائرات للتاكد من ان الذين على متنها هم عائلات حقا وليسو جنودا. لعلمنا باساليب النظام الوقحه. وفعلا قام الصليب الاحمر بتفتيش احدى الطائرات,فوجدوا على متنها عائلات, ولكننا طلبنا منهم العوده الى ارض الوطن. وبعد ذلك طلبنا منهم تفتيش الاخرى, فرفض طاقم الطائره السماح لهم, فاستعان الصليب الاحمربالحكومه الزائيريه,فتم اقتحام الطائرة و قاموا بتفتيشها بالقوة, وكانت المفاجأة مذهله بالنسبة للصليب الاحمر, اذ وجدوا على متنها جنودا في ملابس مدنيه مسلحين ببنادق ورشاشات خفيفه وكذلك الرمانات. اما بالنسبة لنا فكانت متوقعه لاننا نعلم جيدا هذه الاساليب وعاد الصليب الاحمر, ولا زلت اذكر تلك المراة من الصليب الاحمر عندما رجعت من الطائرة ودموعها على خديها وهي تقول كيف تسمح لهم ضمائرهم بارسال الامهات لابنائهم ويرسلون من يقتلهم وهم فى احضان امهاتهم.؟ وبعد ذلك امرت السلطات الزائيريه الطائره بالعوده فورا لكنها بدلا من ان تعود الى ليبيا اصرت على الهبوط في مهبط كامينا رغم انه مهجور وليس به مراقبين جويين او خدمات المطار ,وكنا نتوقع ذلك فطلبنا من الصليب الاحمر والامريكان عمل شيء, لانها قد تنزل في هدا المهبط. وفعلا قاموا باحضار سيارات ووضعوها على المدرج كي لا تستطيع طائرتهم الهبوط,وما توقعناه قد حصل فاخدت تحلق فوق المطار مدة عشرون دقيقه تحاول الهبوط واخيرا اتجهت عائدة الى ليبيا بخفي حنين. وفى هذه الاثناء كان المقبور ابراهيم البشاري مقيما في العاصمه الزائريه محاولا التاثير على الحكومة الزائيريه مقدما لهم العروض الماليه السخيه وذلك حتى يقوموا بتسليمنا. وعندما شعر الصليب الاحمر باستجابة حكومة زئير لهذه العروض, قاموا بترحيلنا ذات ليله الى "كينيا". ونظرا لتخوف الصليب الاحمر من ان تكون قد زرعت بعض المتفجرات بين امتعتنا, طلبوا منا ترك كل شىء والركض الى المطار ومنها الى الطائره واقلعت بنا الطائره والحمد الله حوالي الساعه الثانيه صباحا الى "كينيا".
 
وبعد ان مكثنا شهريين وكانها سنتين. فلقد كانت تلك الايام رهيبه بطيئه مرت علينا وكانها دهرا من الزمان لن ينقضي ابدا, وكنا نشعر باننا سندفن هناك واننا لن نرى الحياة ابدا.
 
ارجو ان لا اكون قد اطلت عليكم والى اللقاء في المرة القادمه انشاء الله تعالى ان كان في العمر بقيه.
 
عمر المحتار
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة