18/06/2008
 
 
بقينا في هذا السجن نتضرع الى الله وليس لنا الا الدعاء وكلنا يقين بان رحمة الله قريبه جدا. ونحن في السجن جاؤا بغثنين من المهندسين الاجانب لبناء المطار في وادي دوم احدهم من المانيا والاخر من يوغسلافيا سابقا, ادخلوهم الى تشاد وقالوا لهم انها ليبيا الى ان وقعوا في الاسر, اما الالماني فلم يمكث الا اسبوعان حيث دفعت له دولته الفديه, وبناء لوعد قطعه لصديقه اليوغسلافي فقد اخرج ايضا من قبل الحكومه الالمانيه, وبقي معنا شهرين لرفض دولته في مساعدته, ولشعوره بالخيبه والمراره حاول الانتحار داخل الحمامات لكن من كان معه انتبه الى ذالك وتم انقاذه, ومن موريتانيا تم اسرهم ايضا حيث جاؤا الى ليبيا بحثا عن عمل وتم تجنيدهم والزج بهم في هذه الحرب, وقابلتهم سفارة مورتانيا وتركتهم.
 
ومن الاسرى بعض المدنيين سائقي الشاحنات الذين قبض عليهم في الطريق, واذكر منهم اثنين من الكفره مع اطفالهم, احدهم اسمه صالح وعمره ست سنوات, والاخر ناصر ويبلغ تسع سنوات, وبقوا معنا في الاسر. هذا ماعلمته من سجني فقط اما الاخرى فعلمها عند الله.
 
وذات يوم حضر ادريس دبي وقابل العقيد عبدالسلام سحبان, واخد يشتم القدافي, وطلب منه ان يشتمه, فرفض قائلا وهل تشتم رئيسك ؟ فجن جنونه فانهال عليه بالضرب, وامر بنقله الى مكان اخر قرب قصر الرئاسهز (التكهنات تقول بان دبي هو من قتل سحبان بعد دخوله انجامينا لانه لم ينسى المشاده التي حصلت بينه وبين سحبان قبل ان يغدر بسيده حسين حبري وينفلب عليه).
 
وبعد سقوط الاف الليبين موتى واسر العديد الذين توفو بالسجن اما مرضا او اختناقا, كنا نتوقع بان ينقلب الجيش على نظام الحكم, او يخرج الناس الى الشوارع, وينهي القدافي هذه الحرب ويسترجعنا الى بلدنا. فازداد الالم لعدم اكتراث الجيش والشعب بنا, حيث ان الضحايا موزعين على جميع قبائل ليبيا شرقا وغربا وجنوبا.
 
وبعد فقدان الامل الا من الله جاءت فكره لبعض الضباط وعلى رأسهم خليفه حفتر بتاسيس جيش والعوده الى ليبيا بقوة السلاح. وتم عرض الفكره على بقية الضباط والجنود. وكان الاغلبيه متحمسون لهذه الفكره لسببين رئيسين هما; انتزاع حريتنا ولأن فرصة حانت لنا لتحرير ليبيا ن حكم المفسد وانقاذ البلد من شروره  لم تكن موجودة في السابق.
 
فنقلت الفكره الى حسين حبري فرحب بها لكنه اقترح علينا الانضمام لجبهة الإنقاذ, وفعلا اتصل بالدكتور محمد المقريف الذي ما ان سمع بالخبر حتى طار الى انجماينا واجتمع بنا وعرض علينا مشروع الجبهه.
 
ولأقتناعنا بهذا المشروع قررنا ان نضع ايدينا بايدي اخوتنا في الخارج الذين سبقونا في رفض هذا النظام الهمجي. وقامت الحكومه التشاديه باعطائنا حريتنا واقيمت حفلة بالمناسبة. وكان ممثل الرئيس في هذا الحفل هو العقيد ادريس دبي الرئيس الحالي لتشاد الذي نقل الينا تحيات وتهاني الرئيس حبري, واكد لنا ان تشاد وكل التشاديين الشرفاء سيقفون من وراءنا حتى اسقاط نظام القدافي لانه لا يمكن ان يعم السلام بوجوده على سدة الحكم في ليبيا.
 
كانت الفرحه كبيره والحماس يملئ القلوب, فها هو الامل بعد اليأس, وسنعود الى بلدنا, ونسترجع كرامتنا وهويتنا بعد ان انكرها ذلك المعتوه وبعد ان زج بنا في حرب لا ناقة لنا فيها ولا جمل الا حبا في القتل والدم وكراهيته لحبري ليس الا, دون اي اعتبار لأرواح البشر من البلدين, وليبيا تدفع الثمن فالآلاف من جنودنا راحوا ضحية سياساته الرعناء ولا زالت جثثهم مرمية فوق رمال تشاد تحت اشعة الشمس المحرقة بعد ان كانت طعام للغربان وذئاب الصحراء تشكوا الى الله من عدم اكثرات شعبهم بهم, والله يعلم بانهم ظلموا, فيا ليته كان رجلا وتحمل المسؤليه عن هذه الحرب لكنه كما قال الله عز وجل في كتابه الحكيم {مثله كمثل الشيطان اذ قال للانسان اكفر فلما كفر قال اني بريء منك اني اخاف الله رب العالمين}.
 
واخدت الجبهه في جلب الادويه لنا حتى نستطيع ان نسترجع عافيتنا ونودي بين الليبين في المهجر للقتال فهبت بعض النفوس الطيبه الطاهرة بتلية النداء واخدوا يتوافدون الينا من دول عدة كي يشاركوننا في شرف تحرير الوطن واسترداد حريته التي سلبت وامواله التي نهبت, وأعراضه التي اهينت. قال تعالى في كتابه الحكيم {أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير}.
 
وانضم الينا عدد كبير من الليبين المقيمين في تشاد فارسلوا الينا ابناءهم اللذين هم في عمر الزهور رغم انهم لم يروا ليبيا ولا حتى اباءهم لكنه الدم الذي يجري في عروقهم.
 
وباشرنا في بناء المعسكر الذي انتقل اليه الجيش وانشانا ورشة لصيانة العربات وكانت السيارات التي جاءتنا هي من نوع تيوتا ومدفع 106 يمكن ان نقلها على عربة جيب فقط, فقام الجنود بقطع جزء من السيارات وتركيب قاعدة في مؤخرة سيارات التيوتا حتى نستطيع تركيب المدافع عليها.
 
وخرج الخبر في الصحافة العالميه فاخدت العراق في عهد الرئيس الراحل صدام حسين في ارسال الخيام والمؤن والاسلحه والادويه الينا وكانت لنا اذاعة تبث من انجامينا وكان الناس في بعض ارجاء ليبيا يلتقطون البث رغم تشويش النظام عليها.
 
والى ان نتلقي في المرة القادمه ان كان في العمر بقيه...
 
عمر المحتار
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة