25/05/2008
 
 
توقفت في المرة السابقه عند مبيتنا في داك الوادي وبعد صلاة الفجر انطلقوا بنا الى قرية الكلاعيط.ووصلناها حوالي الساعة العاشرة تقريبا, وراينا الشعب من اطفال ورجال ونسوه في استقبالنا, وكانو طيبون معنا الى حد ما,ما عدا بعض النسوة الائى حاولن التعرض لنا لكن الجنود منعوهن.فوضعونا في مبنى به ثلاث غرف وامامه سور, وبه عدد من الجنود لحراستنا, وكانت بتلك الغرف فتحات عدة, وكان الناس يعلمون اننا بهذه الغرف, فاخدت السجائر تنهال علينا من هذه الفتحات الصغيره, حتى كدنا ننسى اننا اسرى, وكنا نشاهد نسوة داخل السور يقمن باعداد الغداء لنا. وقدموا لنا الغداء المكون من عصيدة القصب مع طبيخ ولحم ظان او ماعز لست ادري لكنه لديد, مع بعض اللحم المفروم المعلب.
 
ثم اخدونا في سيارة تيوتا كراوزر الى مطار ام شعلوبه حيث كانت هناك طائره من نوع سي130, وقيدونا من الخلف باحزمه,وادكر ان الضابط الدي كان يقوم بشد الاحزمه شديد جدا, حتى انني شعرت بعظام كتفي تتلامس وهو يدفع جسدي يرجله ويشدالحزام. اقصد بالحزام بانه يشبه احزمة الطائره اوما يستخدم في الشحن.تم وضعونا في تلك الطائره وكنا نتعدب من هد القيد, لكن الجنود الموجودون بالطائره اسرو لنا ووعدونا بانهم سيفكون عنا الفيد بعد اقلاع الطائره.وبعد اقلاع الطائره بدانا نتدحرج الى مؤخرة الطائره,وفعلا قام الجنود بفك القيد وقامو بتقديم الماء البارد لنا. وعندما وصلت الطائره الى مطار انجامينا اسرع الجنود بتقييدنا من جديد, ولكن ليس بتلك الشده التي استعملها معنا داك الضابط في مطار ام شعلوبه,وكان في استقبالنا عدد من العسكريين الدين يبدوا انهم متعلمون ومتقفون واخدوا يتحدثون معنا باسلوب محترم, وياكدون لنا باننا اخوه مهما اختلفت حكوماتنا, وبان رابطه الدين ,ورابطة الجوار, والتاريخ المشترك تشدنا بعضا لبعض,وبانها شدة وتزول بادن الله,ويحتوننا على الصبر لان الله لا يضيع اجر الصابرين.
 
كانو في منتهى اللطف, والادب, وقالو لنا بان اخوتنا الدين في السجن يتمتعون بقدر كبير من الاحترام وبانهم يدهبون كل يوم جمعه للصلاة في المسجد.
 
واخدونا الى السجن, وبمجرد ان نزلنا في باحة السجن قام السجان بادخالنا غرف السجن, وكان يضربنا الواحد تلو الاخر, امام اؤلائك العسكريين الذين استقبلونا على ارض المطار.
 
كانت غرف السجن صغيرة جدا وكنا حوالي 30 الى 40 شخصا في الغرفة الواحدة,وكان الحمام عباره عن مرحاض على الطراز القديم. اما السجن فكان مسقوفا بالصفيح, ففي الصيف كانت الحراره شديدة جدا, وفي الشتاء فكان البرد قارص,وكنا ننام على الارض دون اغطية. وكنا ننام بالتناوب نظرا للازدحام فبعضنا ينام والبعض الاخر يضل واقفا اتناء الليل بعد ان تسد علينا الغرف. نوبداوا معنا التحقيق ,فكانو ياخدوننا فرادى الى غرفة امام السجن.والمحقق كان ابيض البشرة ,دو لكنة شاميه ,يبدو انه فلسطيني او لبناني او سوري لكن لهجته اقرب الى اللهجه الليبنانيه,ففي البدايه لم يكن شديدا معنا, ولكن بعد بضعة ايام ازداد حدة معنا, وكان الحرس معنا داخل غرفة التحقيق. ودات يوم اتناء التحقيق قام المحقق بصفع احد الاخوة,فجن جنون الحارس, وقام بطرد المحقق الى الخارج وهو يقول له ان مهمته التحقيق وعليه احترامنا, ومند داك اليوم لم نره.
 
كنا نعتقد ان بلدنا سوف تقوم بتحرينا من الاسر,لكن الحراس كانو ياتون بالمدياع ويضعونه في النافده كي نسمع قائد الثوره وهو يقول اننا عباره عن شرادم من المرتزقه,وبانه لا توجد قوات ليبيه داخل الاراضي التشاديه, والجماهير تهتف تحصين الساحل تمينا نيو فلدا وانجاميتا. فاخد منا الياس والاحباط ما اخده, فاصبحنا مرتزفه واتفاقية جنيف لن تشملنا,وليس لنا اية حقوق, وللحكومة التشاديه الحق كي تتصرف معنا كيف تشاء دون رقيب اوحسيب. واصبحنا دون وطن ودون هويه.
 
وفي دات يوم قامت الحكومه التشاديه بنقلنا الى وسط العاصمه لعرضنا امام الصحافه العالميه, كي يبرهنوا للعالم اننا ليبيين, وكانت الحراسه مشدده وانزلونا من العربات امام المنصه وامام الشعب وكنا نمشي حفاة عراة امام الجموع الغفيره من الشعب التي كانت ترجمنا بالحجاره والقادورات,بينما كان الجيش يفصل بيننا وبين هذه الجموع التي كانت تتدافع علينا حتى ضننت اننا سنموت تحت اقدام هذه الجماهير الغاضبه, واخد الجمهور يتدافع نحونا بقوة, مما اضطر الجيش الى اخدنا من هناك في عربات عسكريه وكان الجنود معنا في تلك العربات لحمايتنا من الحجاره التي كانت تنهال علينا, وسالت الدماء من الجنود مثلما سالت دماؤنا, غير ان بعض الجنود كانت جراحهم اكبر من, جراحنا, واخدونا الى مسرح, حيث اتت الصحافه الى هناك, واذكر منها صحافه سودانيه ومصريه, واخرى اجنبيه... تمنيت في ذلك اليوم لو ان الارض انشقت وابتلعتنا... يا الله ما شعرت بالإهانة يوما مثلما شعرت في  ذلك اليوم.
 
والى ان نلتقي في المرة القادمه ان كان في العمر بقيه.
 
عمر المحتار
 

 

 

 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة