28/06/2008
 
 
بعد ان اخدنا حريتنا انتقلنا الى المعسكر ,وباشرنا في المحاضرات ريتما تاتي الاسلحه, وباشرنا بالمحاضرات :محاضرات عسكريه وتقافيه,ودينيه,و كذلك السياسيه وحصلنا على بعض الاسلحه من تشاد لغرض التدريب وباشرنا في التدريب,وكان الاقبال من الجنود على التدريب كبيرا,ولم نكن في حاجه الى معلمين لانه كان لدينا الكثير من الخبراء والمتخصصين من جميع الاصناف من قواتنا المسلحه الدين تم اسرهم من الضباط وضباط الصف والدين اخدوا على عاتقهم القيام بالتدريب, ولم يكتفي الجنود بتخصص واحد, وانما كانت الرغبه من الجميع في التدريب على كل الاسلحه ثم قمنا بتنظيم الجيش وتقسيمه الى جحافل متعدده منها جحفل عمر المختار وجحفل احمد الشريف وكل جحفل مكون من ثلاث قوى, وكل قوه تحتوي على ثلاث فصائل, ومجموعات قتاليه متعدده, وكذلك مقرات الجحافل ومقر القياده, والقوات الخاصه من اخوتنا الليبيين الذين قدموا من عدة دول, وقوة الانقاد من الليبين المقيمين في تشاد. وكذلك وصلتنا بعض الاسلحه والعربات واستمر التدريب بهمة ونشاط منقطعة النظير لان الجميع يستعجل الانطلاق الى ارض الوطن وكنا ننتظر كامل الاسلحه والشاحنات.
 
لكن كانت هناك مؤامرة في الخفاء من قبل ادريس دبي. بعد انهزام القدافي في ميدان المعركه قام باللجوء الى اساليب بالغة في الخسه والنداله, فقام بفتح سفاره ليبيه في تشاد وكانت هذه السفارة وكرا لحياكة المؤامرات, واستطاعت تجنيد بعضا من الضباط التشاديين وعلى راسهم العقيد ادريس دبي الذي احتفض بالشاحنات والدخيره لانه كان يضمر لنا الغدر وكان يخطط للانقلاب على سيده حسين حبري وتسلمينا للقدافي لكن محاولة الانقلاب فشلت, وفر دبي الى السودان, وارسل القدافي طائره خاصة الى السودان قامت بنقله الى ليبيا, بينما قتل العقيد حسن جاموس في هذا الانقلاب.
 
وبعد وصوله الى ليبيا بدا بتجميع التشاديين وتدريبهم داخل المعسكرات الليبيه كي, واعادة الكره من جدبد لازاحة حسين حبري من على سدة الحكم, وكانت السلطات الليبيه تسرع في تسليح ادريس دبي كي يدخل الى تشاد والقبض علينا وتسليمنا الى القدافي قبل انطلاقنا الى ليبيا.
 
واذكر انه ذات يوم لاحظ التشاديون شخصا قريبا من المعسكر يلتقط صورا للمعسكر فاخدوا في مراقبته وفي اليوم التاني وجد قرب مقر العقيد خليفه حفتر وهو يلتقط صورا هناك وتم القبض عليه. وهذا الشخص هو احمد ادم قناي بلجيكي الجنسيه من اصل تشادي وبقي في السجن الى ان سقطت حكومة حبري, وهو الان يقبض الملايين من الخزينه الليبية, وهو الذي قام بتلفيق التهمه لحبري تحت اسم جرائم حرب بدعم من النظام الليبي.
 
بينما نحن نقوم بالتدريب كنا نلح في استلام بقية العربات والاسلحه فحصلنا على بعضها التي كان دبي قد حجزها عنا لكن البقية تاخرت كما تاخرت الدخيره والوقود, ثم قمنا باجراء مناوره لاختبار مدى استيعاب وكفاءة الجنود لاستعمال الاسلحه, وتم اختيار مكان المناوره وهى نقطة متقدمه شمالا, على ان تكون المرة القادمة قرب الحدود الليبيه قبل الانطلاق الى الهدف.
 
كانت نتيجة المناوره عاليه جدا فاتبت الجميع قدرتهم على استعمال الاسلحه وكانت الروح المعنويه عالية جدا كذلك وعلى الجانب الاخر كان دبي والنظام الليبي يسرعون في التجهيز كي لا نتمكن من تنفيد مهمتنا, وكانت فرنسا على اتفاق مع ليبيا للاطاحه بالرئيس حبري, فكان السلاح الجوي الفرنسي يمد دبي بجميع المعلومات عن تحركات الجيش التشادي.
 
وتقدم دبي عبر الحدود السودانيه ودارت معارك طاحنه بين الجانبين, هزمت قوات المتمردين عدة مرات, لكن المتردين استمروا في محاولاتهم الى ان تمكنوا من هزيمة القوات الحكوميه, نتيجة خيانة بعض الضباط. فقام الرئيس حسين حبري بقيادة العمليات بنفسه, فاكتشف خيانة ضباط جيشه له وكذلك خيانة القوات الفرنسيه له, وجرح في ميدان المعركه وكاد يقتل فعاد الى العاصمه واخد في حزم امتعته لمغادرة تشاد.
 
ومن اسباب خيانة فرنسا لحسين حبري: انه اثناء انعقاد قمة الدول الناطقه بالفرنسيه حدثت مشادة بين الرئيس الفرنسي والرئيس حبري, والسبب انه رفض ما في جعبة الرئيس الفرنسي التى اتى بها الى القمه وذلك لاملاءها على القادة فى القمه. وبعدها ارسل الينا الرئيس حبري رسالة قال فيها انه يمكننا اخد الدخيره التي نريدها وامر بتسليمنا الشاحنات التي كان قد حجزها عنا دبي ولم نكن ندري شيئا عن مسار المعارك في شرق تشاد.
وذات ليله فر العسكر من انجامينا الى الكميرون وبقيت المدينه دون حمايه فكثرت السرقات وعمليات النهب واصبحت العاصمة في حالة فوضى. وانسحبت القيادة وكل الليبين من جبهة الانقاد, وجاؤا الينا في المعسكر واعطيت لنا الاوامر باخد مواقع دفاعيه حول المعسكر, وقام بعض الاخوه بكسر الاقفال وفتح الابواب عن الذين لم ينضموا الينا خوفا من ان يقوم التشاديين المدنيين بذبحهم داخل السجن انتقاما لما قام به النظام الليبي من مذابح وتدميرا لتشاد, وارشدوهم الى وكر النظام في العاصمه, وقامت بعض القوى بجلب ما ينقصنا من الوقود والدخيره بالقوه رغم قيام القوات الفرنسيه بحراسة محطات البنزين, وما ان قدم جنودنا لمحطات البنزين حتى استسلم الجنود الفرنسيين تجنبا لمصادمات مع قواتنا وقام بعض التشاديين بجلب شاحنه من البنزين دون ان يطلبوا ثمنا لذلك, غير اننا قمنا باعطائهم العديد من اكياس الارز والزيت والطماطم وغير ذلك من التموين قبل مغادرتنا تشاد, ثم قامت بعض القوى بجلب بعض الدبابات التي استولى عليها التشاديين من الجيش الليبي ونظرا لعدم استعمالها لسنوات طويله كان علينا صيانتها صيانه تامه وتم توجيهها صوب العاصمه حيث انه اصبح في مقدورنا تدمير اغلب السفارات الاجنبيه وعلى راسها وكر النظام وكذلك المطار. كان في استطاعتنا تدميره بما فيه القوات الفرنسيه.
 
كانت الروح المعنويه عالية جدا لدى جنودنا واخدوا مواقعهم الدفاعيه واصبحوا جاهزين لاي امر طارئ. كانت لحظات انتظار بينما اخذت قيادة الجبهه والقيادة الميدانيه في اتخاد تدابير من بينها الاتصال بالسفارات العربيه هناك لايجاد مخرج حيث انه لم يعد في استطاعتنا البقاء في تشاد بعد هزيمة حبري وفراره الى خارج البلاد. ومع علمنا بانه ستكون هناك معارك شرسه بيننا وبين المترمدين, وسيقتل بها عدد كبير من المدنيين. ولانه لم تكن غايتنا محاربة التشاديين لانها ارضهم.
 
رفضت السفارات العربيه كلها التجاوب معنا. الا سفارة العراق, لم نحاول الاتصال بها لان وضع العراق لا يسمح بمساعدتنا لانها في حالة حرب مع قوات التحالف في الكويت فقمنا بالاتصال بالسفاره الامريكيه. وفعلا زارنا السفير الامريكي ليقف على حقيقة لامر وعندما علم اننا في موقع القوه وعلم ان مدفعيتنا تستطيع دك السفارات الاجنبيه والقوات الفرنسيه وعلم ايضا بان العاصمه ستغرق في الدم لانه ليس لدينا خيار الا الدفاع عن محورين اساسيين اساسيين, لغة الحوار مع اصحاب النفود, والاستعداد للمواجهه. وقام السفير الامريكي بالاتصال بالسفاره الفرنسيه ليطلعهم على خطورة الموقف, فطلبوا السماح لطائراتهم العموديه بالاستطلاع حول مواقعنا للتاكد من ذلك. وفعلا سمحنا لهم بالاستطلاع, وعندما علموا خطورة الموقف, قاموا بالتفاوض معنا الى جانب السفير الامريكي حيث تتكفل السفاره الامريكيه باجلاءنا عن تشاد بينما تقوم القوات الفرنسيه باستلام اسلحتنا ومواقعنا وتوفير الحمايه لنا الى ان نغادر تشاد.
 
ارسلت القوات الفرنسيه رساله الى دبي تعلمه فيها بخطورة الموقف وطلبوا منه البقاء خارج العاصمه الى ان نسمح نحن له بدخول العاصمه. استمرت المفاوضات مع الفرنسيين بينما انهالت علينا رسائل ادريس دبي المحملة بالسلام وتذكيرنا بانه صديق لنا وانه من ساهم في تحريرنا من الاسر الى غير ذلك. كان يحاول كسب ودنا كي نسمح له دخول العاصمه هو وجيشه ثم الاتفاق مع القوات الفرنسيه التي كانت تنوب عن دبي بان تبقى قواته بعيدا عن العاصمه, بينما يدخل هو مع بضعة جنود من حرسه وقبل دبي بهذا ودخل العاصمه تاركا جيشه بعيدا.
 
استمر دبي في رسائله الينا واكثر من التودد واستمر التفاوض حول دخول جيشه واعطيناه الإذن بدخول جيشه وأثناء المفاوضات قال السفير الامريكي: قد يقوم الجيش باطلاق النار في الهواء من الفرح ولربما تقع بعض الاطلاقات على مواقعنا ونصحنا بضبط النفس. لكن القيادة ابلغته بأنه ان حدث هذا فانها بداية المواجهه بيننا وبينهم, وابلغته القياده بان الاحرى به ان ينصحهم هم بضبط النفس لانه لو وقعت طلقة واحدة على مواقعنا فاننا سننسف العاصمه. وفعلا دخل جيش دبي دون اطلاق نار. وكنا نرى عرباتهم بالعين المجرده.
 
كنا لا نريد المواجهه مع النظام في انجامينا, بل كنا نريدها في ليبيا وهذا ما كان النظام يخشاه. ولكن النظام يريد ان تكون ساحة المعركة داخل تشاد لانه يعلم انه ان وقعت المواجهه بيننا وبينه داخل الوطن فانها ستكون نهايته. وذلك للاسباب الاتيه:
 
1. اننا نتمتع بروح معنويه عاليه وشوقنا الى ارض الوطن.
 
2. ان شعبنا في انتظارنا ومتعاطف معنا وكدلك الجيش.
 
3. ان قلوبنا مليئة كرها وبغضا على هذا النظام المريض والشاذ لما قام به تجاهنا ولانكاره لنا عندما كنا في امس الحاجة اليه وابسطها ان يعترف بنا ويقوم با رجاعنا الى بلادنا.
 
وبينما نحن في مواقعنا جاءت طائره نقل ليبيه من نوع "اليوشن" وكانت تحلق على ارتفاع منخفض استعدادا للهبوط, وكانت فى مرمى نيراننا وكان المطار بجانب مواقعنا, وكان من السهل علينا اسقاطها سواء بصاروخ سام سبعه "استريلا" او برشاشات "شيلكا", "زد يو 23" "م ط المضاد للطائرات". وكنا نعلم بان على متنها مجموعه من القوات الخاصه ومعهم العقيد مسعود عبد الحفيظ والعقيد رضوان اللذان قاما بارسال رساله الى العقيد خليفه حفتر طالببين منه تحديد موعدا للقاء معهما بغرض التفاوض. لكن العقيد خليفه اعطاهم موعدا ليوم الجمعه, وغادر تشاد من انجامينا مع اول دفعة الى نيجيريا يوم الخميس.
 
وعندما علم النظام بذلك جن جنونه والتجاء الىاساليب اخرى خسيسه, منها انه قام بتوجيه اذاعة الينا محاولا التاثير علينا. فكانت تبث الاغاني العاطفيه, والنداءات من عائلاتنا فى ارض الوطن. لكنهم لم يفلحوا في ذلك وتركناهم ينبحون لانهم لا يجيدون شيئا غير النباح.
 
وبعد وصول الدفعة الأولى الى نيجيريا بساعات وصل وزير الخارجيه الليبي المقبور ابراهيم البشاري مقدما العروض المغرية للحكومة النيجيرية وذلك بغرض تسليمنا الى ليبيا.
 
وبينما كانت الدفعة الاولى تغادر الاراضى التشاديه كنا نحن نقوم بتسليم اسلحتنا ومواقعنا الى الجيش الفرنسى. وبينما كنا نفعل ذلك بداءت الجموع الغفيره الجائعه من الاهالى المقيمين هناك تتقدم نحونا لاخد ما يستطيعون الحصول عليه من مواقعنا, وكنا نطلق النار في الهوى لتفريقهم, الا انهم لم يأبهوا لذلك. بينما كان الجنود الفرنسيين يطلقون النار عليهم مباشرة فسقط منهم العديد من الجرحى. وبعد ان انتهينا من تسليم الاسلحه والدخيرة والعربات الى الجيش الفرنسي وذلك تحت حماية مكثفه من قبل الجيش الفرنسي, وكانت هناك دوريات مكثفه من الجيش الفرنسي على اتم الاستعداد للمواجهه لانهم يعلمون جيدا وجود قوات الصاعقه الليبيه هناك. وزيادة على ذلك جيش المتمردين, وجاءت بعد ذلك عربات نقل اخذتنا الى المطار. وفى المطار وجدنا الطائره الامريكيه ولكننا لم نعرهم اي اهتمام. واقلعت الطائره من مطار "انجمينا" فى تشاد الى مطار كانشاسا بزائير. ومكثنا تلك الليلة هناك الى ان جاءتنا الدفعة الولى من نيجيريا. وكانت ساعات رهيبه وطويله لم نعرف فيها طعم الراحه ولا النوم ونحن نستعد للمواجهه, وتسليم اسلحتنا. فماذا لو غدرت بنا القوات الفرنسيه وسلمتنا, او قامت القوات الليبيه بالهجوم علينا للقضاء علينا ؟؟ وماذا لو ا ن قوات ادريس دبي دخلت علينا ونحن ليس لدينا ما ندافع به على انفسنا ؟؟.
 
والى اللقاء في المرة القادمه بإذنه تعالى ان كان في العمر بيقيه...
 
ترقبوا الجزء القادم...
 
عمر المحتار
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة