20/07/2008
 
 
انتهت احدات زائير وانتقلنا الى كينيا, ولكنني قبل ان ابدا في سرد احداث كينيا لابد لي ان اذكر زيارة الدكتور محمد يوسف المقريف لنا,فبعد وصولنا الى زائير اصر الدكتور محمد يوسف المقريف على القدوم الينا ,لتهنئتنا بالسلامه اولا, والاطمئنان علينا ثانيا,ومكت معنا قليلا وغادر في نفس اليوم, وبعد ذلك حضر اليناالاستاد مفتاح الطيار وبصحبته الاخ عبدالسلام عز الدين, ثم تقرر نقل القياده وعلى راسهم الحاج غيث سيف النصر الى امريكا,فمن ضمن القياده العقيد خليفه حفتر, والعقيد صالح الحبوني والمقدم الركن عبدالله الشيخي, وثم نقل جميع فراد القوه الخاصة الذين انضموا الينا ولم يتم اسرهم,وبعض من جنود قوة الانقاذ من سكان تشاد ,وكذلك حرس العقيد خليفه حفتر, بينما تركونا نحن في زائير لمصيرنا المجهول. وهذا كان له كبير الاثر على حالة الجنود والضباط الذين لا يزالون يذكرون هذه الحادثه بمراره ويقولون لقد تركونا في زائير. وهذا كان له رد فعل كبير تسبب في عودة الاغلبيه الى ليبيا بالاضافة الى الضغوط التي استعملها النظام القذر علينا طيلة تلك الفتره. لكنني فى هذه الحاله لن اعلق وساترك للقارىء الكريم ذلك.
 
وبعدها غادرنا "زائير" بسلامة الله وله الحمد سبحانه, ووصلنا الى "كينيا" وبقينا في مكان سري حتى لا تطالنا ايادي النظام, وتم احضار الخيام لنا وخصصت الادارة الامريكيه مبالغ ماليه طائله لنا فتم صرف بعضها على العلاج في"نيروبي", وبعضها ثم بها بناء دورات للمياه, وصرفت بعض منها على الاغذيه التي كانت افضل بكثير حتى من الوجبات اليوميه في المعسكرات الليبيه. وتم جلب الملابس لنا ايضا.
 
وفى هذه الاثناء تم سحب احد لجان الامم المتحده والتي كانت مكلفة باتمام اجراءت اللاجئين السودانيين. وذلك كي يباشروا في اتمام اجرائتنا نحن, لان النظام يحاول معرفة مكان تواجدنا للتخلص منا. وطلبت منا هذه اللجنة ان نختار الدول التي نريد اللجوء اليها, فاختارت الغالبيه العظمى منا الولايات المتحده الامريكيه, بينما اختارت قله اخرى بعض الدول الاوربيه, ولكن اللجنة المعنية من الامم المتحده لم تستطع الحصول لهم على قبول من هذه الدول الاوربيه فقررت الولايات المتحده منحنا جميعا اللجوء فيها.
 
فبقينا في كينيا مدة ثلاثة اشهر بغرض اتمام اجراءات اللجوء. وكانت هناك تحركات مشبوهه للنظام في كينيا بغرض التخلص منا, لكن لم نكن ندري شيئا عما يقوم به النظام غير ان احد افراد الاستخبارات الامريكيه الذي كان يرافقنا ادلى بشهادة لاحدى الصحف الامريكيه, والتي ذكر فيها تورط بعض الطلبه الليبيين في نيروبي في التجسس بغرض معرفة اماكن تواجدنا, وقدوم بعض الطائرات القادفه الليبيه الى اوغندا وجلب كتيبة من الجيش الليبي ايضا, فعندما يحدد الطلبه الجواسيس مكان تواجدنا يقوم الطيران الليبي بقصف معسكرنا للقضاء على اكبر عدد ممكن, وعندها تدخل كتيبة الجيش الليبي الموجوده في اوغندا لاسر او قتل من تبقى. لكن الله سلم فانتهت اجراءت اللجوء بسلام واجريت لنا الفحوصات الطبيه المطلوبه. وبعد ذلك غادرنا كينيا الى بلدنا الجديد كي نحيا حياة حرة كريمه, ليست كتلك التي كنا نحياها في الداخل.
 
واخدتني الدهشه في هذا البلد من ناحية الامن. فلم نرى زوار الليل للتحقيق معنا او القبض علينا ووضعنا في السجون بتهمة اوغير تهمه كما يحصل في ليبيا, ولم تكن هناك بوابات على الطرق لغرض التفتيش في هذا البلد المترامي الاطراف. فالمتهم هنا برىء حتى تتبت ادانته, بينما في ليبيا المتهم مجرم حتى تتبت برائته مهما بقى فى السجن.
 
وهكذا انتهت احدات زائير, وكينيا, وتشاد وها نحن نرفع دعوة ضد هذا الطاغيه الى المحكمة العليا. هذه المحكمه الالهيه التي ليس بها مدعى عام ولا محامي دفاع حيث قال تعالى: {يوم نختم على افواههم وتكلمنا ايديهم وتشهد ارجلهم بما كانوا يكسبون} وصدق الله العظيم في كتابه الكريم {ان مع العسر يسرا ان مع العسر يسرا} صدق الله العظيم.
 
واذكر هنا... وهو انه اثناء احداث تشاد كانت هناك حرب داميه في الخليج "حرب الخليج الثانيه" بين العراق وقوات عديده من دول مختلفه. وفى هذه الاثناء عندما كان الليبييين يستمعون الى نشرة الاخبار في ليبيا لا يسمعون شيئا على الاطلاق عن هده الحرب, الا اللهم ان تقول ان امريكا اختطفت الاسرى الليبين لاستعمالهم في عمليات انتحاريه ضد ما يسمى كدبا بسلطة الشعب ونحن نقول هل تحتاج قوة عظمى مثل امريكا لبعض الليبين لاحتلال ليبيا وهي المتواجدة فى كل المحيطات والبحار باساطيلها وجيوشها الضخمه وترهب كل الدول.؟
 
المهم وصلنا امريكا وتم توزيع المبالغ المتبقيه من المبلغ الذي رصد لنا في "كينيا "حيث حصل كل واحد على الفين دولار, وتم توزيعنا على اغلب الولايات وصرفت لنا مساعدات مثل "الفود استامب" والتامين المجاني وبعض النقود لدفع اجرة السكن والفواتير المستحقه مثل الغاز والكهرباء الى حين ان نجد عملا نعتاش منه. انتهت قصتنا وها نحن نعيش حياتنا العاديه بكرامه وكما نتمنى الحياة الكريمه لشعبنا في الداخل. والذىلم يتحصل على حريته المسلوبه منذ ان حلت بنا الكارثه على يد زمرة من الافاقين في سبتمبر الاسود 1969م, ولم يتمتع بثرواته النفطيه الهائله التى انعم بها الله عليه بدل ان تصرف علي الارهاب والحروب, او ان يمنحها هذا الزنديق لاقاربه وابنائه.
 
فالحمد لله الذي نجانا من بين يديه. واتمنى من الله ان يمن عليكم بالسلامه والامان وان لا تروا مكروها فى حياتكم... امين يا رب العالمين.
 
انتهت قصة معاناتنا في تشاد وها نحن نتجرع الام الغربة والحنين الى الى الوطن بعد ان تجرعنا الام المرض والاسر والحرمان.
 
عمر المحتار
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة