28/11/2008

إستراتيجية التعامل مع الحمـار*
 
بقلم: ليلى أحمد الهوني

 
أقتحم حمـار مزرعة عائلة و سيطر عليها، ثم بدأ يأكل من زرعها، الذي بذل المزارع وعائلته الكثير من الوقت والجهد في حرثه وبذره وسقيه.
 
وبعد مضي وقت ليس بالقصير، أخذ أفراد العائلة يتسألون..!! كيف يخرجون الحمـار من مزرعتهم؟؟. سؤال محير!! وعليه بدأو يفكرون في طريقة لإخراج الحمار، فالموضوع لا يحتمل التأخير، فأحضروا عصا طويلة ومطرقة ومسامير وقطعة كبيرة من الورق المقوى، ليصنعوا منها لافتة كتبوا عليها: يا حمــار أخرج من مزرعتنا!!.
 
ثبتت اللافتة بالعصا الطويلة، وذهبوا بها إلى حيث يقف الحمـار، وهو منغمس في الأكل ويعبث كما يشاء في المزرعة، رُفعت اللوحة عالياً، وتناوب أفراد العائلة على الإمساك بها، منذ الصباح الباكر حتى غروب الشمس، ولكن الحمار لم يبدي أي التفاتة أو اهتمام للافتة، وظل منهمكا في الأكل والعبث داخل المزرعة.
 
عاد المزارع وعائلته إلى البيت، وهم في حيرة من أمرهم يتسألون فيما بينهم، عن عدم استجابة الحمار لما كتب على اللافتة، واعتقدوا بأن الحمار لم يفهم ما كتب على اللوحة. وناموا (نوم العوافي).
 
وفي صباح اليوم التالي.. قرر المزارع إتباع طريقة أخرى، تتمثل في صنع عددًا كبيرًا من اللوحات، وإشراك غيره في حملها معه، فنادى على أولاده وجيرانه بل واستنفر عددا من أهل القرية، ليشكلوا جميعا اعتصام كبير.
 
وأمام المزرعة، تم صف الناس المشاركين في طوابير طويلة، وهم يحملون لوحات كثيرة، كتب عليها: "أخرج يا حمـار من المزرعة" "الموت للحمـير" "يا ويلك يا حمـار من صاحب الدار" "يا حمار يا جبان يا عميل الأمريكان"..الخ.
 
تحلق المشاركون في الاعتصام حول المنطقة التي يقف فيها الحمار، وبدأو يهتفون من جديد: أخرج يا حمـار... أخرج يا حيوان.. أخرج من المزرعة.. المزرعة لنا.. أخرج يا سارق خيرات مزرعتنا.. أخرج يا نذل.. يا غبي.. يا محتل.. يا طاغي.. يا مجرم..
 
طبعاً الحمـار لم يبالي بما كتبوا ولم يهتم بما هتفوا، لأنه كما تعلمون (الحمار حمـار)، بل و استمر في الأكل بنهم و أزداد تخريبه للزرع والحرث كما يشاء.
 
انتهى اليوم الثاني بنفس النتيجة التي انتهى إليها اليوم الأول، وقد أرهق المشاركون في الاعتصام، من حمل اللافتات ومن الصراخ والهتاف وبُحت أصواتهم، دون أي نتيجة، فقرروا العودة إلى بيوتهم لكي يفكروا في وسيلة أخرى لإخراج الحمار من المزرعة.
 
وفي صباح اليوم الثالث.. جلس المزارع يفكر في عمل خطة جديدة لإخراج الحمار، بعد أن أوشك محصوله الزراعي على الانتهاء، وفجأة خطر بذهنه أن يصنع نموذج مجسم لحمـار، يشبه إلى حد بعيد الحمـار الأصلي، ثم نقل هذا النموذج بعد أن أستدعى عدد كبير من أبناء القرية، ووضع النموذج حيث يقف الحمار، ثم قام بسكب البنزين عليه وأحرقه، فهلل الحشد وأزداد تكاثف الناس حول المجسم المحترق، وبشيء من السخرية نظر الحمار إلى حيث المجسم المحترق، وتراجع قليلا إلى الخلف، وعندئذ ظن الجميع بأن الخطة على وشك النجاح، وفجأة عاد الحمار إلى مكانه و كأن شيئا لم يكن، يأكل بشراهة من المزرعة بدون مبالاة أو اهتمام، "يا له من حمـار عنيد.. لا يفهم".. جملة رددها المزارع بغضب لأبنائه.
 
وفي هذه اللحظات تطوع وفدًا من العائلة بعد أن أصابهم القلق والإحباط، من طول الانتظار، وقرروا التفاوض مع الحمـار!!
 
قالوا له: أيها الحمار نريدك أن تخرج من المزرعة، أننا أصحاب الحق فيها، وعليك أن تخرج منها.
 
نظر الحمار إليهم دون اهتمام، ثم زفر في وجوههم، وعاد يأكل من المزرعة ولا يكترث بهم وبما يقولون، وبعد عدة محاولات، ذهب عدد أخر من أبناء المزارع وقالوا له:
 
نحن نأسف على إزعاجك أيها الحمار، فهل لك أن تعفو عنا وتغفر لنا تصرفاتنا، وتسمح لنا بالرجوع لمزرعتنا والعيش فيها؟، ولك أن تقرر ما هي حقوقنا وما هي حقوقك!! فهز الحمـار رأسه دون قصد (طبعا حمار) وعاد يأكل من جديد.
 
عاد بعض هؤلاء الأبناء إلى المزرعة، وهم في غاية الفرح والسرور، لاعتقادهم بأن الحمار قد وافق على عودتهم، فالحمار على الرغم من أنه حمار إلا أن رجوع بعض الأبناء إلى المزرعة أثار استيائه، فبدأ يصدر أصوات وتصرفات غريبة، دليل على أن الحمار غير راضي على رجوعهم، الأمر الذي أثار خوفهم ففروا من المزرعة مسرعين وعادوا من حيث أتوا، بعد أن بآت محاولتهم بالفشل.
 
ثم عاد الحمار من جديد يأكل بشراهة أكثر، بعد أن استدعى أبنائه الحمير لكي يشاركوه في ما تبقى من محصول المزرعة، التي أصبحت خالية من أصحابها.
 
وبعد مرور بعض الوقت رفع الحمـار رأسه، وقد شبع من الأكل قليلاً، ومشى إلى طرف الحقل، وهو ينظر إلى المزارع وعائلته والحشد الذي يقف معهم، ثم تسأل بينه وبين نفسه قائلا: "لم أرى في حياتي أطيب من أهل هذه القرية، يتركونني آكل من مزرعتهم وأعبث بها كما أشاء، ولا يحاولوا أن يطردوني، ولا يتجرؤوا على ضربي، كما يفعل الناس مع الحمير أمثالي في القرى الأخرى".
 
وفي هذا الوقت ظن المزارع وعائلته ومن معهم من أهل القرية، بأن الحمار قد غير طباعه و أنه قد وافق على عودتهم إلى المزرعة، والعيش فيها وأنه سوف يعيد لهم بعض حقوقهم، غير أن المفاجأة في صباح اليوم التالي كانت كبيرة للمزارع وعائلته، عندما أستيقضوا على أصوات الحمار ومن معه من بقية الحمير، وهي تلهث وتجري وترفس وتعبث في الزرع والحرث في داخل المزرعة، دون اعتبار لأي شيء.
 
ومرة أخرى رجع المزارع وعائلته ومن معهم إلى حمل اللافتات والقيام بالاعتصامات والصراخ والهتاف في وجه الحمار، لكن يبدو أن هذا الحمار لا يفهم ولا فائدة من كل الطرق، التي استخدمت لإخراجه من المزرعة، فهو حتما ليس من حمير المنطقة ولا ينتمي لها، لعله جاء من قرية أخرى في كوكب آخر.
 
عند هذه المرحلة بدأ المزارع وعائلته يفكرون في ترك المزرعة بكاملها للحمار، بعد أن يأسوا من إمكانية خروجه منها، وفكروا في الذهاب إلى قرية أخرى للعيش فيها.
 
ووسط دهشة جميع الحاضرين وفي مشهد من الحشد العظيم، حيث لم يبقَ أحد من القرية إلا وقد حضر ليشارك في المحاولات اليائسة، لإخراج الحمـار المحتل العنيد المتكبر المتسلط المؤذي وكل من معه من الحمير، خرج طفل من بين الحشد، و دخل إلى الحقل ممسكا بعصا صغيرة، ثم تقدم نحو الحمـار الأب، وضربه على قفاه، ضربة موجعة، فإذا به يركض خائفا مروعا هو ومن معه من باقي الحمير إلى خارج المزرعة.
 
وهكذا تخلص المزارع وعائلته من هذا الحمار بضربة عصاة طفل صغير.
 
نصيحة: إخوتي.. أخواتي.. إذا دخل حمار مزرعتكم، وأكل وعبث بزرعكم، و لم تفحلوا في إخراجه، فأنصحكم وأنصح نفسي، بقراءة هذه القصة جيدا، حتى نتعلم جميعا ما هي إستراتيجية التعامل مع الحمار!!
أكرمكم الله وعفاكم.
 
* قد يكون هذا العنوان تكرر أكثر مرة، غير أن تناول الموضوع بهذه الكيفية يأتي بصورة مختلفة.
 

 

 
aldedany
قصة رائع ياليلي الهوني وشكراً والمعني واضح جدا.

الريح: بلعكس ظلمتوالحمير لان الحمير حيوانات مسكينه.وفى حالها.. قولوا..مثلا لعنه ..غضب من ربك لان اللى حاصل توا شى الحمير ليس لها علاقه به ..ليش مايقعد العتب على صاحب المزرعه بين (اللى يديرهاالعمى يلقهافى عكازه)وشكرأ. ملاحضه القصه مستوحه من قصة الكاتب المصرى احمد السباعى (اسم القصه ياأمة ضحكت من جهلها الامم).

ليبي2020: شكرا علي هذه القصه التي تحمل المعاني الكثيره في طياتهاوربما قال قارئ هذه مزرعتنا /ليبيا/ والحمار هو طبق الاصل لشخصية زعبمها.

فتحى احفيظه: هذه القصه اهداء للذين  يعتبروا فى انفسهم سياسيين ويريدوا ان يلعبوا السياسه مع حمار مع كل ماقاله لهم اخوانهم واكدوه بان الحمار لاينفع معه سياسه بل العصى فقط  ولاكنهم مصرين بان يظهروا الجبن على انه سياسه ومفروض بقية القصه بعد ان يخرج هذا الطفل بعصاه ويضرب الحمار ويطرده يرجع على الجبنا  ويضربهم حتى يفيقوا من جبنهم وسباتهم فى الخنوع والتذلل اخت ليلى قصه جميله وقد خطرت على كتاب كليله ودمنه والحكيم بيدوا والمترجم  ابن المقفع ربنا ايعينك ومشكوره على هذا الانتقاء المناسب جدا لقضيتنا.

ليلى الهوني: إخوتي.. أخواتي .. شكرا لكم على زيارتكم لما كتبت أو بالأحرى لما نقلت لكم.. و شكرا أيضا على تعليقاتكم الطيبة والمنطقية.. أولا: أقدم اعتذاري لكم ولكل قراء هذه القصة لعدم كتابتي كلمة "بتصرف". ثانيا: لقد حاولت تغيير كلمة "بتصرف" إلى مصطلحات أخرى أقل تداول مثل: "قد يكون هذا العنوان تكرر أكثر من مرة، غير أن تناول الموضوع بهذه الكيفية يأتي بصورة مختلفة". ثالثا: أود لفت انتباهكم بأني قد كتبت في النصيحة الأخيرة "فأنصحكم وأنصح نفسي، بقراءة هذه القصة جيدا، حتى نتعلم جميعا ما هي إستراتيجية التعامل مع الحمار!!" وفي هذه الكلمات يوجد إشارة واضحة بأني لست أنا صاحبة القصة. رابعا: وأخيرا ما أتمناه هو أن تكون قد وصلت الفكرة من خلال سرد هذه القصة. تحياتي وشكرا لكم مرة أخرى.

المرج القديم: امثال هؤلاء هم من يسيئ الي المعارضة وفكرها هؤلاء المتسلقين لا شرف لهم ولا امانة فمن يسرق مقال لا اعتقد انه سيتورع عن سرقة دولة... ليلي الهوني مثال على ذلك. فنرجوا من الاستاذ حسن الامين واخوانه في الموقع الانتباه وان لا يستغلكم احد كمطية, وسنظل نحترم موقعكم مادام موقعكم يحترم عقولناواقول لليلي الهوني اذا لم تستحي فافعل ماشئت. نرجوا منكم عدم القاء هذا التعليق في سلة مهملاتكم.. شكرا.

ليبي غيور: الأخ  حسن نشكر لك عملك الجبار من اجل توضيح الصوره الحقيقة لنظام القذافي وتعريته، ونريد ان تبقى ثقتنا بموقعك كما هي دائما فارجو ان تنشر راي بهذا الموضوع...
 
الاخت ليلي الى اليوم لم نقرأ لك اى موضوع من تأليفك، او راي سياسي واضحلشخصك الا بمساعدة الاخرين او نقل الموضوع، وهذا ليس بغريب لانك لست بالسياسيه اصلا او ذو الخبرة الثقافية العاليه، وجميع مقالاتك مأخوذه أو منقوله فقط  للتمثيل بها، فمن الأفضل شاكرين لك  تقديم المنقول، الاهتمام بما هو أفيد لك وللقراء. نشكر لك مجهودك على نقل المعلومات. مواطن غيور على عيون القراء وأذهانهم.

عيسى: شكر خاص للأخت ليلى الهونى على القصة الرائعة والمشوقة واتمنى المزيد من القصص ولكى اجمل تحياتى من ليبيا.

enaim: والله قصة متيرة ولكن ليست مفيدة لان المعروف علي الحمار أنه حمار وليس إلا.

عادل: القصه مشوقه والمعني واضح. لاني عايش القصه واعاني منها وشعبي من اربعين عام وانشالله يطلع الحمار قريبا و السوط علي قفاه.

ليبى مسكين: قصة صقع وحتى البالطوا صقع مارك سبنسر والله بريمارك معليش ماعندنش زىهم فى قرقارش وشارع الجرابة كسروه.
تعليقات القرّاء
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com