25/09/2009

رتبة عسكرية: قصة واقعية من بنغازي

 
من أضيق شوارع المدينة مدخلا شارع الحمام الذى يتفرع من سوق الجريد,والذى لا يزيد عرضه عن خطوتين كما كان يقيس مساحته الاجداد,يمشى الداخل اليه مسافة ستين خطوة كأنه يقطع ممرا ضيقا بين جبلين,ثم يبدأ فى الاتساع عندما يبلغ المار مبنى جامع المكحل المعروف بذلك الشارع, ومن أبرز البيوت فى ذلك الممر بيت مشيد على الطراز العربى يقع على يمين الداخل والذى يرى مدخله المرتفع يعلوه قوس مقسم الى مربعات صغيرة تنحدر من جانبيه حتى تصل العتبة العالية وله بابان مقسم كل منهما الى ثلاث أضلاع متساوية مزخرفة بالنقوش المحفورة على الخشب وبكل باب حلقة نحاسية مثبتة فى وسطه تستعمل للطرق علية يسمونها ((الدقاقة)), وأعلى البابين يوجد الشباك الحديدى الذى يتوسط القوس والذى يسمونه الضواية,ويقابل ذلك البيت مبنى الحمام التركي القديم ذى الجدران البيضاء الذي تعود ملكيته لأسرة المكحل والذى تعلوه قبة صغيرة, وهو الذى أطلق اسمه على ذلك الشارع .كأن ذلك المبنى يبدو من الداخل معتماً لقلة الاضاءة,اذ لا توجد به سوى نافذة واحدة صغيرة بها شباك حديدى تبدو كأنها كوة فى حصن قديم,وكان مدخله واطئا ولا يرى المار ما بداخله, وان كان يسمع صوت ((حميدان)) المشرف على العمل وهو يدلك جسم أحد الزبائن من التجار المنبطح على لوحة المرمر الساخنة ويردد اغنيته المفضلة والمعروفة فى المدينة ((فى زنقة الحمام زوز اغزله, واحد خدا عقلى والاخر سله)),وما ان يجتاز الداخل ذلك الممر الضيق حتى يرى البيوت القديمة ذات الارتفاعات المختلفة الممتدة على جانبى الشارع الصغير حتى العطفة التى تؤدى الى شارع سيدى الشريف,وفى هذة العطفة توجد خمسة بيوت مقابلة لضريح ذلك الولى المعروف أشهرها بيت سي معتوق الراضى وسى مسعود القاشط وهما الجاران القديمان فى شارع الحمام وقد جمعهما جوار العمر.كان سى معتوق يعمل نجارا وقد اقتطع جزءاً من بيته جعله ورشة عمل يصنع فيها (القباقيب وصفرات الاكل والمعاصد والمغارف)), وغير ذلك من الادوات الخشبية التى تستعمل فى البيوت, وكان يعول زوجته وابنه الوحيد وبناته الثلاث بما يتوفر له من الدخل القليل .أما سى مسعود فقد كان يستأجر دكاناً فى سوق الجلادة لصناعة الاحذية المحلية متل البلغة الليبية والرقعة والسبابيط والبوتيل,كما عرف أنه من أمهر من يصنعون السروج المنقوشة بخيوط الحرير والفضة وغير ذلك من المصنوعات,وكان دخله طيبا يوفر لعائلته المكونة من زوجته وابنيه الاثنين وبناته الاربعة حياة مقبولة. كانت حقبة العشرينيات من أشد السنوات وطأة على المواطنين,حيث سادت حالة الكساد بسبب تدهور الحالة الاقتصادية وكانت جميع منافد المدينة محاطة بالاسلاك الشائكة ومغلقة بالبوابات فلاسبيل الى الخروج منها الا بتصريح كتابى من سلطات الاحتلال الايطالى, وقد أصبح المواطنون مشغولين بمطالب الحياة اليومية التى ضاعفت من همومهم فى تلك السنوات العجفاء التى صعد فيها الفاشست الى الحكم فى ايطاليا,كانوا فى لقاءاتهم وسهراتهم لا هم لهم سوى الحديت عن حالة البلاد وما الت اليه من تدهور, وكانوا يتحدثون بأصوات خافتة خلف الابواب المغلقة خشية أن يصل كلامهم الى مسامع أعوان ((بوليس المستعمرات)), وهى قوة الشرطة السياسية التى ابتدعها الحكم الفاشي للتحرى عمن لهم أقارب فى حركة المقاومة الوطنية, حتى يمكن ابعادهم الى معسكرات الاعتقال . كان سي معتوق كلما التقى بجاره مسعود وجده يشكو من ضيق المعيشة ويتحدث عن الكساد الذي أصاب صناعته وسوء الحالة التي جعلته عاجزاً عن توفير لقمة العيش لعائلته, ولا يجد سي معتوق سوى الرثاء لحالة جاره الذي ضاقت به السبل, فيحاول تخفيف وطأة القلق عليه بجبر خاطره وتهدئة روعه بكل ما لديه من الأقوال المأثورة عن استحالة دوام الاحوال, وعن الصبر الذي هو مفتاح الفرج بعد الشدة. كان مقهى الحدادة الذي يقع في ركن الميدن المسمى بأسمه من أكثر المقاهي حركة نظراً لموقعه وسط السوق, وكان يرتاده القادمون للتسوق إلى جانب زبائنه الدائمين ممن يستمتعون بتدخين (الرقيلة) التي يملأ دخانها ذلك الجانب من الميدان, لم يعد المقهى كما كان أيام الرخاء, من جراء حالة الكساد التي ألقت بظلالها عليه حتى أصبح سي يحيى مضطراً إلى البيع بالدين تسهيلاً على الزبائن وتسجيل الديون حسب طريقته الخاصة, فهو يخط بالطباشير أسماء المدينين على لوحة سوداء معلقة بالجدار حتى إذا امتلأت تلك اللوحة عمد إلى الكتابة على ظهر الباب, كان يكتب اسم المدين ويظل يخط تحته عدد المشروبات التي تناولها بخطوط أفقية وعمودية وحلقات تشبه الرموز التي يستعملها لاعبو الورق لمعرفة عدد النقاط التي أحرزها خلال جولات اللعب, وهكذا يظل سى يحيى يسجل الديون وينتظر عملية التسديد التى لا يعرف متى يحين موعدها, وفى أحد تلك الايام فوجئ رواد المقهى بالمدعو خميس العاقب الذى كان معروفاً بالبراح, لأنه يحترف المناداة على المسروقات والأشياء الضائعة وعلى مكافأة من يعثر عليها أو يدل على من كانت بحوزته, جلس البراح وسط المقهى وأخذ يحدث الرواد عن رغبة الحكومة في تجنيد متطوعين للخدمة العسكرية نظيرمكاقأة تدفع مقدماً وراتب شهري مغر.. هذا هو الخبر اللي جابك لنا يا سي خميس, قال أحد الحاضرين: والله هذا اللي اطلبت مني الحكومة انبلغه لكم .. اللي يريد يركب عسكري ايقدم علم وخبر من أمام المحلة.. ولم يتكلم أحد لا بالنفي ولا بالقبول, وخرج خميس وهو يقول: أنا درت اللي علي ياجماعة وشوفوا اللي يصلح بيكم . كان خبر تجنيد المتطوعين الذي أعلن عنه قد أنتشر في المدينة بسرعة البرق, وفي اليوم التالي لذلك الإعلان كان سي معتوق في زيارة لدكان جاره مسعود الذي قرر أن يستفسر عن حالته بعد ذلك اللقاء الذي انزعج فيه من سوء حالته, ولاحظ سي معتوق أن جاره مسعود لايزال مهموماً, يضجع بالشكوى حتى يكاد يبكي بالدموع من سوء الحالة وعدم قدرته على الايفاء بمطالب العائلة اليومية, كان يخشى أن تتعرض عائلته للجوع, أشد ما يصاب به الناس من كوارث, وظل سي معتوق يستمع اليه ساكناً وقد بدا على وجهه التأثر, حتى تطرق بهما الحديث عما جرى في المقهى بشأن تجنيد المتطوعين للخدمة في عسكر الطليان وفاجأ مسعود جاره قائلاً: كان دامت هذي الحالة حتى انا نركب عسكري!! وانذهل سي معتوق من هذه المفاجأة التي لم يكن يتوقعها, إذ كيف يفكر رجل عاقل مثل مسعود في الخدمة مع الطليان وفي جيشهم بالذات, أليست هذه الخدمة إعانة لهم على ضرب المقاومة الوطنية وإنهاء حركة الجهاد؟!! ولم يجد مايرد به على جاره في تلك اللحظة, كان شعوره مزيجاً من الغضب والرأفة, الغضب مما يريد مسعود الإقدام عليه والرأفة بحالة عائلته ومعاناتها التي تدعو إلى القلق والخوف, ولما لم يجد مسعود تجاوباً من جاره الذي ضل صامتاً وقد أطرق برأسه إلى الأرض قال بصوت مرتعش: خلينا أنا وإياك انقيدوا في العسكرية خير من هالقعدة.. وعلى الفور انتفض سي معتوق وقام من مكانه قائلاً: مازالت غير هذي, تبيني نركب عسكري مع الطليان هذا حد عقلك؟ ماهو معاش اقدرنا على المعيشة, ايش اندير يا سي معتوق؟ - دير اللي اتريده كان هذا يساعدك, انا خليني عنك .. - كلا انا نبي انقيد في العسكرية وانت علي كيفك. - والله ماتسمى علي ايقولوا معتوق ركب عسكري مع الطليان.. - وكيف انديرو فى المعيشة, كيف نلقوا قوت العيال . - دير كيف ما يصح لك, انا ان شاء الله انموت وما حطيت على اكتوفى خرقة طليان . وصمت مسعود اذ لم يعد فى امكانه اقناع جاره بما يريد الاقدام عليه, وخرج معتوق من الدكان وقد تملكه الغضب مما طرأ على جاره الذى كان يكن له الود والاحترام .. وفى مقر قيادة جيش المستعمرات دخل مسعود الى ذلك المبنى لاول مرة فى حياته, فهو لم يتعود التردد على المصالح الحكومية, ولم يكن يعرف سوى مبنى البلدية الذى كان يحضر اليه لتسجيل أسماء أبنائه فى سجل المواليد, وهناك تم التحقق من شخصيته بواسطة شهادة ((العلم والخبر)) الصادرة عن أمام المحلة, وتمت اجراءات قيده بسرعة ثم اقتيد الى مخزن فى حديقة المبنى وسلمت له البدلة العسكرية المخصصة لجنود المستعمرات ولفت نظره أنهم لم يسلموا له حذاء وانما أعطوه ((صندلاًً)) لانه لا يسمح لامثاله من المواطنين بانتعال الاحذية المخصصة للايطاليين, وعندما كان فى طريقه الى الخروج من مقر القيادة صادفه أحد المجندين من أبناء أريتريا يحمل على ذراعيه رتبة شمباشى, وهى عبارة عن قطعة قماش سوداء بها ثلاثة خطوط حمراء على شكل مثلث منحن, وهى عكس الخطوط الذهبية التى يحملها الايطاليون والتى تتجه خطوطها الى الاعلى, ونظر هذا المجند الى مسعود وهو يشير بيده الى رتبته العسكرية المربوطة الى ذراعيه وقال بلهجة عربية تشوبها لكنة بلاده: توا انت يمشى يضرب (فلاقة) ياخد شمباشى.. وادرك مسعود ما يقصده ذلك المجند الاتى من بعيد, فقد كان يعنى أن من يحارب المجاهدين الذين يطلق عليهم الاريتريون (الفلاقة) يحصل على رتبة شمباشى مماثلة لرتبته التى يزهو بها .. كانت جبهات القتال المتعددة بتعدد أدوار المجاهدين المنتشرة فى الجبال والوديان لا تهدأ فيها الحركة ليلاًً ونهاراً, فالمعارك المتتالية جعلت القوات الايطالية فى حالة استنفار دائم, تترصد حركات المجاهدين الذين يباغتونها بغاراتهم فى كل حين وينزلون بها الخسائر فى الارواح والمعدات ويغنمون الاسلحة, وفى تلك الساحات الملتهبة التى تدوي فيها الانفجارات وتتصاعد فيها أعمدة الدخان السوداء كان مسعود يتنقل بين المواقع مع جحافل الطليان والمجندين من مستعمرات ايطاليا فى القرن الافريقى وغيرهم من المرتزقة وهو يحمل المعدات العسكرية على كتفيه ويعمل فى حفر الخنادق وانشاء المتاريس ويساعد جنود المدفعية فى جر عربات المدافع الثقيلة فى المسالك الصعبة وقد أنهكه العمل اليومى المضنى, وظل هاجس العائلة يطارده فهو لا يعلم ماذا حل بها منذ أن تركها فى سبيل توفير أسباب المعيشة لها, وأخذت الخواطر تتزاحم فى راسه كلما اراد استجلاب النوم لعينيه ليرتاح من عناع يومه, فى هذه الميادين لا توجد مراسلات يمكن ان تبعت الطمأنينة فى القلوب, وهكذا ليس فى مقدور أحد معرفة أى شئ عن حالة أهله, وما اذا كان يصرف لهم معاش منتظم أم لا, وهذا ما يدعو الى القلق والتوتر, حتى كلمات جاره معتوق كانت تمر بذهنه فتزيد من أسباب معاناته: "انموت ولا حطيت على اكتوفى خرقة طليان", ويظل الليل يمضى بطيئاً وهو جالس وسط الخيمة الصغيرة التى تهزها الرياح بين حين وأخر حتى يداهمه النوم بعد انتظار طويل فيستلقى مهموماً وفى احدى المعارك العنيفة التى شهدتها ساحات القتال فى فترة اشتداد المقاومة الوطنية بالجبل الاخضر فوجئت القوة الايطالية التى توغلت فى أحد الوديان لتتعقب الثوار الوطنيين بمقاومة عنيفة, فقد انهال عليها رصاص الثوار من عدة جهات, ووجدت نفسها محاصرة فى ذلك الوادى العميق وفى مرمى القناصين المتحصنين فى الكهوف والغابات, ورغم أن القيادة الايطالية قد حشدت لتلك المعركة قوة كبيرة من المشاة والمدفعية والمصفحات الا أنها فشلت فى تقديراتها, فقد اذهلتها المفاجأة بما أوقعت فى صفوف عساكرها من خسائر فى الارواح, حيت سقط العديد من الطليان والمجندين وغيرهم, وأخذتها نوبة من الغضب فأمرت باطلاق نيران المدافع فى كل اتجاه دون تركيز حتى أشعلت النار فى أشجار الغابة التى ظل دخانها يتصاعد ويغمر ذلك الوادى باللهيب والضباب الاسود, وظنت القيادة الايطالية أنها حققت نصراً على أعدائها, الا أن استمرار الثوار فى اطلاق الرصاص بعد توقف المدفعية قد زاد فى ارتباكها ودفعها الى اصدار الامر بالانسحاب, وأخدت فلول قواتها المندحرة تخلى الموتى والجرحى وهى تتراجع فى حالة من الفوضى, وفي ذلك الجو المشحون بالاضطراب والخوف, كان بعض المجندين يجرون عربات المدافع الثقيلة فى طريق صاعدة ومن بينهم مسعود القاشط الذى كان يحادى احدى العربات وهو يتعثر فى خطاء وقد أرهقه التعب, وفجأة اصطدمت العربة التي كان يحاديها بحجر كبير في الطريق فتراجعت منحدرة الى الخلف ودهست رجله اليمنى فصرخ من الألم ووقع على الارض, كانت رجله قد تهشمت والتصق بها الصندل المنقوع فى الدماء, فقد كانت وطأة العجلة الخشبية التى يحيطها شريط حديدي قوي جعلته يواصل الصراخ حتى ألقي به فى عربة شحن مع بعض الجرحى لتتجه بهم الى المدينة حيت يوجد المستشفى الوحيد الذي ما زال فى مرحلة البناء . كان مسعود قد بدأ يفيق من تأثير المخدر عندما سمع أحد الجراحين الايطاليين يحدث زميلاً له باللغة الايطالية وهما واقفان بجوار السرير الذي يتمدد عليه, وتفرس فيهما ملياً وهو يمسح عينيه بيده كأنما يريد ازاحة الغشاوة عنهما, كان احدهما مسناً طويل القامة بينما الاخر يبدو شاباً نحيل البنية ينصت الى محدثه باهتمام, وأخذ مسعود يحاول الجلوس فى السرير الا أن الجراح الكبير الذى انتبه الى حركته منعه من ذلك طالباً منه البقاء متمدداً ليكون فى وضع مريح, ثم سأله: ما هو اسمك ايها الجندي؟- مسعود بن سعيد القاشط. - ماذا كنت تعمل قبل التحاقك بالجندية؟- صانع أحذية فى سوق المدينة . هذا أحسن لن تعوقك الاصابة عن ممارسة عملك . قال الجراح ذلك ولم يذكر له انه اضطر الى بتر رجله عند نهاية الساق, وأراد الجراح الصغير أن يخفف هول الصدمة عليه فقال: أنت بطل شجاع كما يبدو عليك.. وهم مسعود أن يقول له انه كان بطلاً رغم أنفه وأنه شهد عدة معارك ولم يطلق خلالها رصاصة واحدة, وهو مرتاح الى ذلك لانه لم يكن سوى حمال ينقل المعدات على كتفيه الا انه خشي أن يسخر منه الجراح فأمسك عن الكلام, ثم سأله الجراح الكبير: هل لك عائلة وأبناء ؟وتنهد مسعود وكاد ينفجر بكاءً, لقد مس السؤال شغاف قلبه, أليست العائلة هي سبب ما حل به من متاعب ؟ولولا هموم العائلة ما كان في هذه الحالة, وتنهد مرة أخرى وقال: نعم يا سيدي, لي عائلة كبيرة لم أرها منذ زمن, انني مهموم بأمرها ومشتاق الى رؤيتها. وصمت قليلاً ثم اردف: انني اتعجل الزمن وانتظر اللحظة التى تجمعني بها.. ورد عليه الجراح مواسياً: لا تبتئس ستعود اليها قريباً وستحصل على رتب عسكرية مناسبة, وفي تلك اللحظة تذكر مسعود كلمات المجند الاريتري الذي قابله في مقر القيادة عندما حضر للتطوع في الخدمة العسكرية, هذه الكلمات التي لن تمحى من ذاكرته.. {توا تمشي تضرب الفلاقة وتاخذ رتبة شمباشي}.
 
تمت
 
اعدها للنشر نزار العماري
 

* (نقل من كتاب المدينة المفتوحة قصص من بنغازي للقاص الراحل احمد محمد العنيزي).

 
للتعليق على المقال
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق