30/10/2009

إلى أين ستذهب جثة الديكتاتور؟
 
بقلم: الإجدابي

أرشيف الكاتب


إنني لا أعكر صفو حياتهم أبدا، إنني فقط أخبرهم بالحقيقة.. فيرونها جحيماً !!
(هاري ترومان)

 

منتصف النهار يرن جرس التليفون بمنزل بوبكر يونس يلتقط السماعة:- يا بوبكر أمعمر ينازع الموت الآن!.. كان على الطرف الآخر عبدالسلام اجلود الذي انتهى لتوه من مكالمة هاتفية وردت من السفير الأمريكي في طرابلس.. عبدالسلام اجلود الذي ظن الجميع انه معزول ولا يأبه به احد!.. يفلت بوبكر السماعة من يده ويهرول مسرعا إلى الحمام ويتبول.. أخيرا يستطيع الفريق ركن أن يُفرغ محبس مثانته الثورية بدون تردد ودون أن يتناول منه الأمر جهدا ولا تفكيراً.
 
فجأة ينتفض حضرة الفريق كحمار وحشي باغته تمساح ويستدرك قائلا لنفسه: يانزيك لا يمكنك إن تذهب كل هذه المسافة دون أن تثير حولك الشبهات فمن ذا الذي يود أن يقترب من حومة الخيمة الأسمنتية ليتمسح بحذاء العقيد أو يُسعده أن يشم جواربه المحنطة بمعسكر قاريونس..
 
وتذكر حينها ما أسره له عوض حمزة ذات مرة أن المركب التي اختطفوها صبيحة الأول من سبتمبر سوف ترميهم في النهاية على بوشليف (بلا عوامه)!.
 
الرفاق حائرون يتساءلون في جنون.. امعمر مات؟
 
لم يكن الخروبي ولا الخويلدي في ذلك الوقت على علم بالأمر فمنذ تغييبهما قسرا عن منصة احتفالات ذكرى الانقلاب وهما يعيشان وسط طنجرة البزنس ضمن عزلة طبخة التوريث.. إلا أن احد أصهار الخروبي اتصل به واخبره بالأمر..
 
يُسرع الخروبي الى زوجته ويخبرها بضرورة مغادرة البيت وانه سوف يمر على الخويلدي ليأخذه معه وهم متجهين نحو الحدود التونسية.. سيكون الخويلدي مفيدا في هذه المهمة.. بعد قليل يقف الخروبي وقد تجرد من خبثه المبطن لأول مرة منذ أربعون سنة وهو يحتضن الخويلدي ببرود اضطراري.. ويقف الجميع على قارعة الطريق ينتظرون المستحيل.. ربما سيأتي سعد الدين بوشويرب أو سعد الدين الشاذلي المهم أي قائد عسكري بسيارته المجهزة ليخرجهم من أزمة الموت والنهاية.
 
امعمر مات؟!
 
هكذا وبكل بساطة تختفي جموع الثوريين بكل أنواعها وأشكالها خلف صوت (عريبي الهفك) وهو يتلو بيان البيعة المنسوجة بأسلاك خيوط الكفن الشعبي الغير تقليدي الذي تجاوز فكر اليسار واليمين والأمام والخلف!.. ويقرأ من البيعة ما تيسر من مختارات شقائق النعمان الصحفية المهجنة وراثيا في مختبرات التنمية البشرية وهو يصوغ العبارات كفقاعة صابون الغسول الجماهيري بدون تنقيط ولا قلقله!
 
ويصرخ النويري مصاحباً (نق الطار الجماهيري) ووك على باتك يا للا.. ويستحلف عريبي ان يطنب في الإطراء والتمجيد متمثلا بقول الشاعر:-
 
(تريدي غرام عريبي     لين من هباله تزعلي وتسيبي)
 
يقفز عريبي آخر (لابسه بالمقلوب) وهو يحاكي أساليب مصوري الباباراتزي ليجسد المشهد رقميا بفضل الفوتوشوب من فوق أو تحت الكراسي.. ويا بسباسي.. آه ياراسي!
 
وقفاً عليك الموت انك ذائقه.. قالها التليسي بعد أن أشبعت فيه الحياة طولها وعرضها لتصنع منه شبه منحرف من غير أضلاع.
 
امعمر مات!
 
ولا احد من عائلة الديكتاتور يظهر ليذيع الخبر.. لقد تلاشوا جميعا وراء بالوعة الأفق المتخم باللعنات.. وين سيف؟.. وين مؤتمر الشعب العام؟.. يصرخ احد شيوخ الإصلاح الكاثوليكي أمام معسكر العزيزية.. ياهووه.. وين الحكومة الرشيدة؟.
 
امعمر وين حطيتوه توه؟ زعمك في التلاجة؟ - موضوع التلاجه أمر فيه إعادة نظر.. بالك تطلع إشاعة!! باهي الدفن الساعة كم؟ ووين؟ إكرام الميت التعجيل بدفنه .. والتغسيل شور من؟
 
يجيبه مواطن آخر تثاقلت خطواته فوق الإسفلت: المؤكد يا أخا الإسلام أن امعمر مات.. والمؤكد أيضا أن جثته اختفت هي الأخرى.. لقد تبخرت بدون مقدمات.
 
أين ذهبت الجثة إذن؟.. يتساءل الشرطي الواقف على ناصية الطريق وهو يستند إلى لافتة مكتوب عليها ممنوع الوقوف.
 
أين ذهبت الجثة؟
 
بعد ساعات تتناقل الأنباء خبر هبوط طائرة في مطار بن غوريون تحمل صندوق من الأسرار وجثة لديكتاتور حرصت الدولة العبرية على أن يظل اسمه طي الكتمان.
 
الإجدابي

 

معاويه
والله كلا راي انا ياجماعه ما تدفنوش الكلب خلوه في الشارع واللي يخطم يتفل عليه...

حتى الموت وجدناله حل
اثناء وانا نصفح فى القرإن استوقفتنى قصة سيدنا سليمان والقيت حل للمشكلة حتى بعد موتى تعاقدت مع شركة كورية لتصنع دميه تشبهنى تماما وتوا انحطها فى الخيمه وطبعا وصيت اولادى ما يعلنوش وفاتى وهكذا ستحكمكم دمية لعشرات السنين القادمه وما تخافوا ابدا تفقدوا قائدكم المبدع دائما وياطول رجاكم!!!

محتسب
لاشك يوم موت القدافى سيكون يوم عيد عند الليبيين -- ما ان ينتشر الخبر حتى يخرج الشباب والمظلومين الى الشوارع والميادين وستنحر الدبائح وستعم البهجة والفرحة كل ربوع البلاد--- وما ان ينتشر الخبر حتى تضيق الدنيا والمنافد على كل من شارك فى الانقلاب وانجالهم واتباعهم ومحاسيبهم- اما عن الثورين فسيحلقون رؤسهم ويغيرون من هيئاتهم ويحالون البحت عن سيد جديد -- اما اللجان الثوريه فسيركبهم الرعب و يحاولون ان يقرؤا المشهد ليحاول الاندساس فى الركب القادم عسى ان يجدوا بلاصة فاضية - اما القطط السمان فقد جهزوا نفسهم للرحيل وهم اخرجوا كل شئ ولم يتركوا الا ديون المصارف --- اما ابناء الرميمة اصيبوا بصدمة كبيرة ليس فى موت ابيهم ولكن عندما شاهدوا اقاربهم ومقربيهم وجموع العواله والزمزاكة و الهتيفة والمتملقين ومساحة الجوخ وادعياء محتبهم والتضحية من اجلهم قد تنكروا لهم وتركوهم واقفين حول جثة ابيهم ماذا سيفعلون بها واين سيدفنوها قال قائل منهم ندفنها فى الدهمانى بجوار ضريح جدى محمد بو منيار فر احدهم لقد تم تدمير وتفجير القبر ولم يعد هناك قبر - ولكن الساعدى قال لهم ندفنوه فى سرت بمقبرة بن همال بجوار حسن اشكال فكانت اجابة احدهم موش خايف من اولاد عمر -- وفجائة سمعوا هدير الجماهير قادمة نحوهم فهربوا جميعا وتركوا الجثة -- وعند وصول الجماهير وكان الجو حر جدا وكانت رائحة الجثة تزكم الانوف -- واخدت الجماهر فى التفكير ماذا يفعلو بالجثة -- اقترح احدهم ان يدفن بلا غسل ولا صلاة عليه ويكتب على قبرة ------ اخ --تفو

متابع
الحكاية رائعة وتنقلك الى اجواء خيالية ولكنها لصيقة بأحلامنا الصغيرة, فمتي يموت الجنرال، فلا نتمنى لجثته ان تتعفن دون ان نصدق.

ليس فى الموت شماتة
كل نفس ذائقة الموت ولكن السؤال هل نحن تعلمنا الدرس من هذه التجربة المريرة التى لم يكن لنا فيها غير دور المصفق ثم المتفج ثم الضحية متى نكون شعبا حرا لاننتظر عزرائيل ليخلصنا ولكن نبادر بالإرادة والتنظيم والوطنية لنصنع الوطن الذى نحب ونمتنع ان نكون مجموعة من البصاصة والأدوات الذليلة فى يد من هب ودب ان معمر ما هو فى النهاية الا فرد عجز شعب ان يرده الى جادة الصواب ولإن مات ما الفضل لنا فى ذلك وسيأتى من يسومنا سوء العذاب ما دامنا بهذه المواصفات السلبية والأنانية واخطى راسى وقص كما يقولون!

صالح حويل بنغازي
السلام عليكم أستاذ حسن الأمين وبارك الله في موقعك هذا وسدد خطاك وأن تسمح لنا بالتعليق علي هذا الموظوع الشيق والممتع وهو ماذا نفعل بالجثه؟ جثه اعموره الغالي!!! أول حاجه بعد سماع العيطه الأولي سكرو الحدود والمطارات والحمامات أمتاعها هذين مكاناتهم راه !بالنسبه للفريق بوبكر يونس مايغركمش دروشته وطيابته راه أخبث من الخباثه وعندا استعداد يهرب علي كرعيه لعند اتشاد أمغير يوصل خواله يعرف دوتهم وهذا دور عرب الكفره يعرفو وين ايطبو عليه وهوو عافس اما الخويلدي طريقه معروفه تونس حوش بوه مفتوح اما أبودم خفيف الخروبي ماعنديش نيه نحكي عليه خايف نطرش جاء دور بوزريق جلود اسلومه أمتاع الجو السمح والهيدقه والبحبوحه والوطنيه وشوال الدقيق خير من مصري هذا هوا الرجل الثاني ويهز راسه كيف السطل! مايحسبش روحه اول القائمه من اول يوم من الأنقلاب شارك في القتل والتعذيب والسجن والتشنيق وهذا تلقوه تحت اي سرير في مكان اقامته الجبريه خوفا من اي رصاص طائش اما حبيب الملايين بالنسبه للتحنيط راه خساره مكلف واجد ايسد وهو حي حتي بعد مايموت نصرفو عليه خوذو تحليل ال ‏DNA‏ ودسوه وبعدها ايغطوه بنصوله وعلي الجماهير أن تودعه في حجره لوحده محطوط علسرير وخشو يا مواطنين كل واحد عندا دقيقتين ود عوه وبعدها أحرقوه والعوين امتاعه قسموه عل رفاق الدرب وكان تبو الصح كبوه في أول كنيف وشدو عليه السيفون (راي).

مدرسة الأمير/ بنغازى/ ليبيا
أخي الكريم.. لقد جعلت خيالي يبث بطريقة البلي باك بعض الصور التى لا أنساها فى حياتي والله وحدهالمستعان.. كنت قد شيعت جثمان المناضل البطل وشهيد الوطن أخي فتحي الجهمي، صلت الحضور صلاة الظهر، ثم صلاة الجنازة، وبعدها شيعناه الى حيث يوسد التراب جسدا، ولأن الله أختاره شهيدا فهو يحبوا مع أخوته الذين سبقوه فى الجنة، ومستبشرا بالذين سوف يلحقوا به فى هذه المسيرة النورانبة اللهم اجعلنا منهم يارب.. ما أجمل أن تموت من أجل الحق والعدل والحرية.. ما أجمل من أن تموت من أجل ليبيا.. من أجلك يا وطني.. لم يكون المشيعون كثيرون ولكن الموكب كان مهيبا.. كأننا ندفن صحابيا من الأبرار كأن كل بنغازي، بل قل كل ليبيا عن بكرة أبييها قدجأت لتشارك فى هذا الفرح السماوي المللائكي الجليل.. اما الصورة الأخرى فلقد كانت لبطل أخر من أبطال الوطن الشرفاء، وهم كثيرون ولن ننساهم أبدا، وهذه الأبدا ليست ثورية بل ليبية وطنية.. لقد كانت لأخي الصادق الشويهدي الذى أختاره ربه وشرفه بهذا اللقب الذى يليق به وبكل شريف مثله.. وما أكثرهم يا محمد عقيلة، نحن لن نستسلم ياسيف اما ننتصر أو نموت.. لقد قالها سيدنا عمر المختار وعلمها له سيدي ادريس طلاق المحابيس وليس قاتلهم وشانقهم.. الذى بدوره أستقاها من أبوه عن جده... أرومة شريفة المحتد ترقى الى نسب رسول الله ومن اّل البيت الأطهار الأشراف معروفين النسب والأصل مش كيف فلان بن فلان امه جن وبوه شيطان.

MOHAMED SHARIF
الله لا يرده ولا يسده ولا يرحمه.

مؤنمن بجبروت وقدرة الله
إلى أين ستذهب جثة الديكتاتور؟ الجواب: إلى مزبلة التاريخ والى جهنم وبئس المصير ما لم يهده الله الى الصلاح والطريق القويم ويعترف بجناياته وجرائمه ضد هذا الشعب المسكين.
 
للتعليق على الموضوع
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق