30/01/2009

الورطــــة!
بقلم: رجب الشلطامي

 
طرق الباب بخفة، سمع صوتا من الداخل يدعوه للدخول.. تفضل.. أدار المقبض وولج، رآه جالسا إلي مكتبه، شعر رأسه تساقط تقريبا بالكامل إلا ذؤابة بيضاء، انفرجت شفتاه عن ابتسامة استقبال، مد الزائر يده ببطاقة التوصية التي يحملها من احد أقاربه، عرف الجالس أن القادم هذا الشخص المطلوب للعمل.. بعد أن أمره بالجلوس ضغط علي زر أمامه حضر الفراش وسأل الضيف:
 
- تفضل ؟
- شاهي اخضر مع كوب ماء
 
صاحب المكتب مازال مشغولا في أوراق أمامه ، مسح الزائر بنظرة متفحصة الحجرة التي تتوسطها صورة كبيرة لصاحب المكتب مع شخص آخر من الأركان المهمة، خمّـن بأنها ربما وضعت خصيصا وبهذا الحجم للحماية من بعض المتطفلين، ولاستعراض القوة للآخرين حتى لا يتطاولون عليه وربما شريك غير ظاهر لعمليات الغسيل المشهورة.
 
عندما أكمل صاحب المكتب شغله، وبين رشفات الشاي، بدأ حوار الزيارة:
 
- اخبرني قريبك بأنك سائق ممتاز وأمين
- أرجو ذلك
- ولك أولاد وتعول في والديك وأخواتك
- الله المعين
- هل أخبرك قريبك عن نوع العمل معنا ؟
- ليس بالتحديد.. اعني ليس بوضوح كامل..
- عملنا خطير في الغالب و يعتمد علي التهريب !!
- الحافظ الله.. وقد شعر بقشعريرة حادة ..
 
- سنعطيك في أول الأمر عمليات صغيرة للاختبار، وإذا اثبت جدارة وحسن تصرف
سنزيد من إعطاءك الفرص وسيكون دخلك أحسن بكثير..
 
- أرجو أن أنال رضاك.. وستثبت لك الأيام شطارتي..
 
- وصيتي لك أن تحذر التهور والأعمال ألحمقي.. شعارنا دائما الصدق.. والخيانـة
ثمنها غالي جدا جدا.. وأشارباصبعه كأنه يضغط علي زناد سلاح..
 
- اعرف.. سأكون عند حسن ظنك وظن الذي بعثني لك.. سرك في بير..
 
- أسرتك مضمونة إذا لا قدر الله حدث لك مكروه، هذا وعد.. ولا تخشي شيئا فبعض رجال المنافذ ومسؤوليهم كلهم أصدقاء ويتعاملون معنا.. هناك كلمــــة سر ستعطي لك في كل مرة..
 
- فهمت.. يعني لا اسمع ولا أري ولا أتكلم !!
- تمام.. التمام.. مع ألسلامه.
 
وقف مغادرا المكان وعينه علي الصورة الكبيرة الحجم، وهو يحلم بأشياء كثيرة لأولاده ووالديه وبمستقبل يكتنفه الكثير من الغموض.. وأي غموض!!
 
رجب الشلطامي
بنغازي في 6 سبتمبر 2008
 
* سبق نشر القصة بصحيفة قورينا - بنغازي