06/02/2008

اتهام السلطات الليبية بإخضاع الفتيات لاختبار سلامة غشاء البكارة

تقرير أمريكي يقول إنهن محتجزات بسبب العلاقات غير الشرعية


 

دبي- العربية.نت: انتقدت منظمة أمريكية مدافعة عن حقوق الإنسان الحكومة الليبية واتهمتها باحتجاز النساء والفتيات تعسفيا في "مرافق إعادة التأهيل الاجتماعي" بسبب الاشتباه في مخالفتهن القواعد الأخلاقية.
 
وسرد التقرير الدولي تفاصيل عن هذه المراكز مشيرا إلى إخضاع الفتيات لفحص العذرية وما من سبيل لخروج الفتاة من هذه المراكز إلا إذا قرر أحد الغرباء اختيار زوجة من المركز. وانتقدت الحكومة الليبية هذا التقرير معتبرة أنه يتجاهل القيم الإسلامية التي تحكم المجتمع الليبي.
 
وجاء في تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش" الأمريكية أن الحكومة الليبية "تحتجز النساء والفتيات تعسفياً في مرافق إعادة التأهيل الاجتماعي بسبب الاشتباه في مخالفتهن القواعد الأخلاقية، وهي تحتجزهم لزمنٍ غير محدد وبدون محاكمة عادلة".
 
ووصفت المنظمة هذه المراكز أنها "سجون"، مشيرة إلى أن "النساء والفتيات المحتجزات في هذه المرافق لم يرتكبن أية جريمة، أو قضين الأحكام الصادرة بحقهن، وما من سببٍ لوجود بعضهن إلا أنهن تعرضن للاغتصاب، وقد صرن منبوذات بسبب تلطيخ شرف أسرهن، وما من سبيلٍ للخروج إلا إذا تولى أحد الأقرباء الذكور الوصاية على المرأة أو الفتاة أو إذا وافقت على الزواج، وغالباً ما يكون الزوج غريباً أتى إلى الدار باحثاً عن زوجة".
 
ونقلت المنظمة عن النساء اللواتي قابلتهن تأكيدهن بأنهن "يرغبن بالرحيل، بل أنهن سيهربن إذا وجدن سبيلاً إلى ذلك، بسبب خضوعهن لجملة من انتهاكات حقوق الإنسان في تلك المرافق".
 
وبحسب تقرير المنظمة "أخضعت النساء والفتيات لاختبار الكشف عن الأمراض السارية من غير موافقتهن، كما أجبر معظمهن على الخضوع لاختبارٍ مهين للعذرية عند دخولهن الدار.. فيما الشكل الوحيد من التعليم الذي تقدمه الحكومة للفتيات في تلك الدور هو دروس أسبوعية في التوجيه الديني".
 
وأفردت المنظمة فصلا كاملا لما اسمته بـ"الاختبار القسري للعذرية". وتورد "هيومن رايتس ووتش" هنا: "لقد أُجبرت معظم النساء والفتيات التي قابلتهن هيومن رايتس ووتش في مرافق إعادة التأهيل الاجتماعي على الخضوع لاختبار العذرية، وذلك عند قبولهن في هذه المرافق... ويُطلَب من الأطباء في ليبيا بإبلاغ الشرطة عندما يقوم لديهم شك في أنّ المرأة أو الفتاة لها علاقات جنسية خارج الزواج. بل يمكن العثور على رجال الشرطة في المستشفيات جاهزين لتلقّي أية تقارير عن الفعل الجنسي غير الشرعي".
 
وأضافت "لقد أُجبرت معظم النساء والفتيات التي قابلتهن هيومن رايتس ووتش في مرافق إعادة التأهيل الاجتماعي على الخضوع لاختبار العذرية، وذلك عند قبولهن في هذه المرافق. وبطلبٍ من الشرطة أو من النيابة العامة، قام طبيب شرعي بفحص النساء والفتيات المشتبه بأن لهن علاقات جنسية خارج الزواج لتقرير ما إذا كان غشاء البكارة "سليماً". ويعتبر أي تمزّق في الغشاء دليلاً على فقد العذرية بصرف النظر عن صلته بالنشاط الجنسي".
 
وتنشر المنظمة حكاية إحدى الفتيات، والتي قالت للمنظمة: "ذهبت إلى المستشفى لعلّةٍ قلبية، وأراد الطبيب أن يجري لي فحصاً عاماً. لقد قال لديك حالة اسمها "كيس" ويجب أن تبقي في المستشفى. لقد استدعوا "عاملو المستشفى" الشرطة التي استدعت الطبيب الشرعي، والذي استدعى النيابة بدوره. قال الطبيب الشرعي إنّ الأمر كان ناتجاً عن اختراق خارجي، وكانت الممرضة والشرطي حاضرين "في الغرفة".
 
وتعلق المنظمة على ذلك قائلة: "ينطوي اختبار العذرية على الألم والإذلال والخوف. وتجبر السلطات الليبية النساء والفتيات على إخضاع أنفسهن لأدوات وأيدي أطباء ذكور مجهولين. وتقول الضحايا إنّ إجبارهن على التعري والخضوع للاختبار أمرٌ مذلٌّ ومخيف، سواءٌ من حيث أنه انتهاك جسدي أو من حيث النتائج المخيفة التي يمكن أن تنتج عنه. تعتبر هذه الاختبارات معاملةً مهينة، وهي انتهاكٌ لحق النساء في السلامة الجسدية وفي الخصوصية".
 
وتحدثت المنظمة الأمريكية في تقريرها عن زيارتها مرافق إعادة التأهيل الاجتماعي في أبريل/نيسان، ومايو/أيار 2005. وقالت: "وجدنا أن بعض النساء والفتيات اللواتي قابلناهن كن محتجزاتٍ بسبب اتهامهن (لكن دون إدانتهن جنائياً) بالزنا وهن متزوجات، كما نفذن أحكاماً بالحبس بسبب الزنا ثم نقلن إلى الدار بسبب امتناع أي فرد من أفراد أسرهن الذكور عن تولي الوصاية عليهن؛ كما تعرض بعضهن للاغتصاب فنبذتهن الأسرة من المنزل".
 
ولفتت المنظمة إلى ما سمتها "مفارقة مذهلة في وضع المرأة في ليبيا"، موضحة: "الإصلاحات القانونية التي جرت خلال عدد من العقود الماضية تضع ليبيا في منزلة متقدمةً على كثيرٍ من بلدان الشرق الأوسط وشمال إفريقيا من ناحية المساواة الرسمية بين الجنسين (فمثلاً، يكفل القانون الليبي حق النساء في تولي القضاء، كما يشترط وقوع الطلاق عبر المحكمة بدلاً من السماح للأزواج بطلاق زوجاتهن شفهياً). لكن المعايير الاجتماعية الجامدة التي تحكم مشاركة النساء والفتيات في المجتمع وتحكم مكانتهن في الأسرة، تقوض هذه الإصلاحات القانونية. كما أنها تعرض النساء والفتيات إلى خطر التجريد من الحرية والاحتجاز في دور إعادة التأهيل الاجتماعي".
 
وأما الحكومة الليبية فقد انتقدت تقرير المنظمة الأمريكية. وقالت اللجنة الشعبية العامة للاتصال الخارجي والتعاون الدولي إن ما ساقه التقرير حول وجود انتهاكات بالبيت الاجتماعى أو دور رعاية الأحداث "لا يمت لقيم المجتمع بصلة"، و"يؤكد تجاهل التقرير للقيم الإسلامية التي تحكم المجتمع الليبي وكذلك عاداته وتقاليده التي لها دور كبير في صياغة علاقات أفراد المجتمع وتشكيل رؤيتهم للواقع".
 
وتتابع "على سبيل المثال توجد في بعض المناطق عادة الثأر للعرض في جرائم الشرف وإنكار ونبذ المرأة المتهمة في قضية أخلاقية من قبل أسرتها وهي من العادات الموجودة في دول المنطقة، وتسعى الجهات المعنية لاستئصالها من خلال تغيير المفاهيم المرتبطة بها عن طريق التوعية والإرشاد والتثقيف".
 
وتقول الحكومة الليبية إن البيت الاجتماعي "يأوي النساء اللاتي انقطعت بهن سبل العيش ولا مأوى لهن أو المرأة التي تتهم في قضية ويقتضي الأمر التحفظ عليها بإجراءات قضائية في ذلك البيت وذلك تقديراً لظروفها وظروف الجريمة المنسوبة إليها التي لا تتناسب مع وضعها في مؤسسة الإصلاح والتأهيل الخاصة بالنساء (السجن) لتحاشي الإساءة إلى وضعها الاجتماعي من منظور التقاليد والأعراف السائدة في المجتمع، وتدخل الفئة الأولي البيت الاجتماعي برضائهن وذلك لظروف مختلفة، فبعضهن لجأن إلى هذا البيت لعدم حصولهن على مسكن يأويهن بسبب خلاف مع أسرهن سيما المتهمات في قضايا أخلاقية، وأخريات تنعدم لديهن وسائل العيش الكريم والرعاية الأسرية إما لفقد العائل أو الأسرة ولهن تركه في الوقت الذي يلائمهن..".
 
وعن موضوع الاختبار القسري للعذرية، تعلٌّق الحكومة الليبية أن "الفحص الطبي لغرض تحديد وجود أو عدم وجود أمراض معدية هو أمر تقتضيه ضرورات المحافظة على الصحة العامة في مثل ذلك المحيط ويتم وفقاً للقانون، وفي خصوص فحص العذرية فلا يوجد شئ اسمه فحص العذرية ، فما يحصل هو أن المتهمات في قضايا المواقعة أو الزنى يجري عرضهن على الطبيب الشرعي بأمر قضائي وفي بعض الأحيان بناءً على طلب محاميهن للتأكد من عدم صحة اتهامهن بارتكاب فعل المواقعة والزنى ويتخذ ذلك بصدد البحث عن أدلة البراءة أو الإدانة وفقاَ للقانون".
 

المصدر: العربية نت

 
 
 

للتعليق على الخبر
الإسم:
العنوان الإلكتروني:
التعليق

تعليقات القراء:
 

راجع التعليقات بموقع العربية نت


 
 

libyaalmostakbal@yahoo.com

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة