15/05/2008
 

شعراء من الغرب: غابرييلي دانــّـونتزيو *
إعداد وترجمة نصوص إيطالية: رمضان جربوع

 
 
 

"القاريء الحقيقي هو الذي يحبني، وليس من يفهمني! .."

غابرييلي دانـّـونتزيو

(1863 - 1938)
 

 

صورة الشاعر على 

طابع  بريد  نادر لجمهورية فيومي التي حاول الشاعر

إقامتها في الإقليم اليوغوسلافي على بحر الأدرياتيكي وشارك بوضع دستور لها.
 

 

كاردوتشي 1835 - 1908
 

الشاعر المجدد، الروائي، كاتب المسرحيات الدرامية، الصحفي، زئر النساء، نائب البرلمان، الموسيقار مؤلف الأوبرا، الطيار المقاتل، الجريء حتى التهور والسياسي المتطرف مثير الجدل، معلم بينيتو موسيلليني وملهمه ثم خصمه نوعا ما، الهارب من ديونه إلى فرنسا، العائد بالحماس القومي لإيطاليا ومطالبته بإعادة مجد الامبراطورية الغابر، الداعي لإنشاء ارستوقراطية جديدة من الشعراء والكتاب والأبطال والعلماء والمتميزين، صائع الدساتير، والمنعم عليه بلقب الأمير .. لا يزال يعتبر بطلا قوميا عند البعض في إيطاليا، إلا أن الإجماع على رقة وروعة شعره، لا يزال سائدا.
 
نشر له أول ديوان ولم يتجاوز السادسة عشرة من العمر، تأثر كثيرا بشعراء عصر النهضة ثم بشاعر إيطاليا الكبير (جوزوي كاردوتشيو 1835-1908) الحائز على جائزة نوبل للآداب بسنة 1907، ولقد أطلقت السلطات الإيطالية خلال احتلالها لليبيا على المدرسة التي عرفت في جيلنا باسم مدرسة "الأمير الابتدائية" في بنغازي ووضع تمثال له بها.
 
يعتبر من أتباع المدرسة الأدبية التي سادت بنهاية القرن التاسع عشر والمعروفة بالتفسخية أو الانحلالية، والتي تعـرّف اليوم بالمدرسة الانتقالية من المرحلة الرومانسية إلى الحداثة، الاسم أطلقه خصوم هذه الحركة والذين سرعان ما تبنوه مشاهيرها لأنفسهم (ومنهم بودلير، أوسكار وايلد غي دي موباسان، إيرك شتينبوك، فرانز فون شتوك وغيرهم، وقال أن أصولها ترجع لمونتسكيو وإن لم تبرز إلا في نهاية القرن 19)
 
مهم يكن الأمر، يتميز شعر دانـّنوزيو بالرقة والغوص في التحليل مع استدعاءات قوطية وريفية. ولا يزال محبوبا.
 
كنــّـا أخوات سبع
 
كنـّا أخوات سبع
نرى صورنا في ماء النافورة
كنـّا جميلات كلـّـنا.
زهر القصب لا يصنع خبزا،
توت الأحراش لا يصنع نبيذا،
ألياف العشب لا تصنع قماشا –
كانت تقول أم البنات.
 
نرى صورنا في ماء النافورة:
كنـّـا كلــنــّا جميلات.
الأولى لكي تغــزل
تريد المغازل من ذهب؛
الثانية لكي تنسج
تريد الأنوال من ذهب؛
الثالثة لكي تحيك
تريد الإبر من ذهب؛
الرابعة لكي تعـدّ المائدة
تريد الأكواب من ذهب؛
الخامسة لكي تنام
تريد الألحفة من ذهب؛
السادسة لكي تحلم
تريد الأحلام من ذهب؛
السابعة لكي تـغـنـّـي،
فقط لتغـنـّي
لم تريد شيئا.
 
زهر القصب لا يصنع خبزا،
توت الأحراش لا يصنع نبيذا،
ألياف العشب لا تصنع قماشا –
كانت تقول أم البنات.
 
كنا أخوات سبع
نرى صورنا في ماء النافورة
كنـّا جميلات كلـّـنا.
 
الأولى هربت
وحطمت مغزلها وقلبها،
والثانية نسجت
قماشا من ألم،
والثالثة حاكت
قميصا من سـمّ،
الرابعة أعـدّت
مائدة من سحر،
الخامسة نامت
على سرير الموت،
والسادسة حلمت
بين أيدي الموت،
بكت الأم الثكلى،
بكت بئس المآل.
 
إلا أن السابعة غـنـّـت
لتغني لتغني
لتغني فحسب
كان مـآلها جميلا.
عرائس البحر
أخذنها أختا
 
الصياد
 
نصف عارٍ فوق الصخرة
صــياد: يتأمل الفـللينة
طافية على أخضر الماء؛
صفراء، القصبة في السماء الزرقاء.
مائلة، الرأس الكبيرة، وتتدلى
السيقان العجفاء على الماء؛
ساكنة تحت شمس أغسطس ذات اللهيب
يبدو الصياد وكأنه ذاب في برونز عتيق
 
الريح تكتب
 
تكتب الريح على الرمل الناعم
بريش جناح؛ وفي المكتوب
تتحدث العلامات للضفاف البيضاء.
ولكن، عنما تميل الشمس، تخرج
ظلال حــيـّة، مويجات
كأهداب على خـــدٍ نديّ.
وفي خضم وجه الشاطيء الشاسع القفر
تنبلج صورة بسمتك
 
أبـــريل
 
مواربِة ضلفتي النافذة على الحديقة.
مضت الساعة بطيئة، ناعسة
و"هي"، التي كانت صاحية، نامت
على ذاك الصوت الذي أخذ يشكو
يشكو في أعماق تلك الحديقة
 
فقط لم يكن سوى صوت الماء على الصخرة:
أحيانا، أحيانا يـُــسمع!
ذاك الحب وتلك الساعة في تلك الحياة
يغرق الجميع كما في موج أبدي
تتلاصقان، الجثة والصخرة
 
و"هي"، تطرح ألمها في السبات
الألم شديد، و النوم جـِـدّ خفيف!
في ضوء أبريل الساطع كثلج
صار فاترا. عليها يقينا
أن تعاني، بغموض، حتى في النوم
 
في عمق النوم تظهر العلّة
التي تفترسها. يصفـّـر الوجه
رويدا رويدا: الفم يذوي
مع أنفاسها؛ على خدود ملساء
يرتسم ظل ... أواه يا ورد؛ إنها علّـتـك:
 
ورد الشمس الجديدة، وحتى ورد الأمس،
كانت تشــذ ّبه وردة وردة وفي الأثناء
تعبت قليلا، وفي الأثناء
الماء يأتي على ذات الصخرة حيث غرس اليوم
اليوم الذي قارب الانقضاء، حتى بالأمس!
 
"هي" لم تعد صبية. أزهارها
الأخيرة تفتحت عند حبها الأول الكبير
كان نشوة جنون وألم.
في قلبها الخفيّ كانت صرخة،
بعنف تهتف: انقضى الصبا! انقضى الصبا!
 
"هي" لم تعد صبية. صار
الشـَـعر منها على الصدغ أبيضَ أو كاد؛ وشـَـعرها
على الجبهة تباعد قليلا. الهجر
جعل منها راضخة ساكنة، الهجر
يظهر يديها كأنها ميتة، تقريبا.
 
ولا حراك يــُـجري الدم
في أطراف الأصابع!
النوم يقودها عبر الحياة
ترى في المنام نفسها وقد عادت صبية من جديد
المحبوب الذي لن تراه أبدا
 
موارِبة ضلفتي النافذة على الحديقة
مضت الساعة بطيئة، ناعسة
لا شيء يغـرّد، لا ضوء ينطفيء
سوى ذاك الصوت الذي يشكو هناك
الذي يشكو في أعماق الحديقة
 

* نشرت بصحيفة قورينا بتاريخ 14/5/2008

 

جميع المقالات والأراء التي تنشر في هذا الموقع تعبر عن رأي أصحابها فقط، ولا تعبر بالضرورة عن رأي إدارة الموقع >>>> ليبيا المستقبل منبر حر لكل من يطمح ويسعى لغد أفضل لليبيا الحبيبة

 

libyaalmostakbal@yahoo.com